في ظل خسائر فادحة… ما هي “العقبة الكبيرة” التي تقف أمام التجارة الإيرانية الخارجية؟

إن تحسين العلاقات الخارجية الإيرانية مع العديد من البلدان المجاورة أمر مهم للغاية؛ إلا أنه لن يكون قادراً على التأثير بشكل كبير على التجارة الخارجية للبلاد.

ميدل ايست نيوز: الإحصائيات المنشورة مؤخرًا للجمارك الإيرانية فيما يتعلق بالتجارة الخارجية للبلاد خلال العام الإيراني الماضي (المنتهي في مارس)، رغم أنها تشير إلى نمو بنسبة 10٪ في قيمة الصادرات من السلع غير النفطية مقارنة بعام 2021؛ إلا أن ارتفاع قيمة الواردات من الصادرات إلى ما يقارب 6.5 مليار دولار يشير إلى استمرار وتزايد “الاختلال” في التجارة الخارجية للبلاد. وهذا يعني أنه في عام 2021، كان ميزان التجارة الخارجية للبلاد سالبًا 4.4 مليار دولار، وفي العام الماضي انخفض هذا الرقم بنحو 50٪ إلى 6.5 مليار دولار.

ويمكن أن تكون نتائج تحليل تقرير الجمارك الإيراني فيما يتعلق بالتجارة الخارجية للبلاد في العام الماضي ومقارنته بالعام السابق وأيضًا مع السنوات العشر التي سبقته (2012) دليلاً جيدًا لفهم العقبات والمشاكل في مسار التجارة الخارجية الإيرانية، وإذا لزم الأمر، سبيلاً لتعديل السياسات المهيمنة وطرق التنفيذ ذات الصلة.

الواقع المرير الذي يظهر بوضوح في هذا التحليل هو انخفاض قيمة متوسط ​​سعر كل طن من السلع المصدرة للبلاد من 520 دولارًا في عام 2012 إلى 435 دولارًا في عام 2022؛ أي انخفاض بنحو 17٪ خلال 11 عاما، والذي رافقه ارتفاع أسعار السلع المستوردة إلى البلاد من متوسط ​​1354 دولارا للطن من البضائع إلى 1604 دولارا في عام 2022 بزيادة نحو17٪. مما سلف نستنتج أن إيران مع مرور هذه السنوات قامت ببيع صادرات البلاد بأسعار زهيدة واستوردت بضائع وسلع بتكلفة عالية.

وعلى غرار السلع الأساسية المتأثرة بالتطورات والتغيرات الدولية (الحرب بين روسيا وأوكرانيا)، فإن احتمال ارتفاع أسعار بعض السلع على المدى القصير قد يكون له بطبيعة الحال تأثير ضئيل على القطاعات الأخرى أيضًا؛ لكن مجموع هذه الخسائر المستمرة الناجمة عن البيع بثمن بخس والشراء المكلف هي نفقات تكبدتها جيوب الشعب الإيراني، وقد استفاد منها السماسرة والوسطاء، سواء الشبكات المصرفية المحلية والأجنبية أو الصرافين. في مثل هذه الحالة، كلما زاد حجم التجارة الخارجية لإيران، قلّت الفائدة التي ستحصل عليها البلاد مقارنة بالتجارة الخارجية للدول الأخرى.

وعليه، فإذا تأخرت الدول التي تشتري النفط الخام والمنتجات الأخرى ذات الصلة في سداد مطالبات إيران في الوقت المحدد وعرقلتها لسنوات واحتفظت بها، وإذا واجهنا العديد من العقبات والمشاكل والقيود في نقل البضائع المصدرة للبلاد إلى وجهاتها الخاصة، مما يجعل من الصعب المنافسة في سعر النقل أو يتم إخراج التكلفة الزائدة عن السعر الفعلي من جيوب الشعب بطرق مختلفة، وهكذا دواليك، فلا ينبغي أن نرمي بهذا التقصير على عاتق الجهات والمسؤولين المعنيين فحسب، فالعقوبات هي سبب كل المشاكل الحاصلة.

إن شدة العقوبات على إيران تبدد دور رجال الأعمال والتجار الملزمين بالعمل في الساحة الدولية القانونية والمعترف بها، وتزيل الشفافية وتفرض الهيمنة على السوق السوداء. العقوبات تدمر البيئة التنافسية للمستثمرين وتجبر “المهتمين بتخصيص موارد مالية” تحت تصرفهم في مجال الإنتاج، لنقلها واستخدامها في القطاعات غير المنتجة. وإلى جانب سوء الإدارة والسياسات الفاشلة، تسرع العقوبات من هجرة الكوادر المتعلمة والمتخصصة، فضلاً عن دورها في هبوط معدلات الاستثمار الأجنبي والمحلي والتضخم والبطالة وعدم اليقين من المستقبل.

وفي حال رأى القارئ أن الآثار السلبية التي خلقتها العقوبات على اقتصاد البلاد، محض وهم وخيال، فعليه إلقاء نظرة على تقارير الجمارك الإيرانية خلال “العقد الماضي”، والتي تظهر عظمة حجم التجارة الخارجية للبلاد، وتصاعدية ميزانها، وتنوعها في وجهات تصدير السلع غير النفطية، بالفترة التي تلت توقيع الاتفاق النووي، وخفض التصعيد في السياسة الخارجية والعلاقات الجيدة مع الدول الأخرى.

وفي الختام، لا يمكن فصل منظور العام الحالي عن هذا التحليل. فإذا استمرت السياسة الخارجية الإيرانية في الدوران على نفس المنوال كما كانت من قبل، واستمرت وتيرة العقوبات الأجنبية، فإن تحسين العلاقات الخارجية مع العديد من البلدان المجاورة أمر مهم للغاية؛ إلا أنه لن يكون قادراً على التأثير بشكل كبير على التجارة الخارجية للبلاد. لذا، إن عرض الحقائق أمام العلن في مجال القضايا المحلية والاهتمام برغبات غالبية الناس في المجالات الاجتماعية، إلى جانب تحسين العلاقات مع الدول المؤثرة، سيخلق آفاقًا مقبولة لتحسين بيئة العمل في البلاد.

 

ولی‏‏‌اله افخمی‏‏‌راد

الرئيس السابق لهيئة تنمية التجارة الإيرانية

 

قد يعجبك

من الصحافة الإيرانية: “التضخم المفرط” يهدد الاقتصاد الإيراني

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
ميدل ايست نيوز
المصدر
دنياي اقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى