هل يشكل تطوير حقول الغاز شرق المتوسط تهديداً لصناعة الغاز الإيرانية؟

قال محلل في معهد كبلر الدولي إن إيران لم تتمكن من تنمية سوق الغاز الطبيعي بشكل جيد، بحيث بلغت حصتها في هذا السوق العالمي أقل من 1%.

ميدل ايست نيوز: قال محلل في معهد كبلر الدولي إن إيران لم تتمكن من تنمية سوق الغاز الطبيعي بشكل جيد، بحيث بلغت حصتها في هذا السوق العالمي أقل من 1%، محذراً من فقدان أسواق العراق وتركيا؛ الوجهتان الوحيدتان لإيران.

وفي مقابلة مع وكالة ايلنا للأنباء، قال همايون فلكشاهي، حول دور ومكانة دول شرق المتوسط ​​في تطورات سوق الغاز العالمي: “إن دور دول المنطقة في سوق الغاز الدولي آخذ في الازدياد، والسبب في ذلك هو النجاح في الاكتشافات النفطية في السنوات الخمس عشرة الماضية وقرارات الحكومات الإقليمية لتشجيع تنمية موارد الغاز هذه”.

وأضاف: “من بين دول المنطقة هذه، تمتلك إسرائيل أكبر الإمكانات والتجهيزات لنمو صادرات الغاز بسبب قلة استهلاكها المحلي والاحتياطيات الضخمة من الغاز التي تم اكتشافها في مياه شرق المتوسط، لذلك هناك آمال كبيرة على دور النظام الصهيوني في سوق الغاز الطبيعي.

وأكد هذا المحلل أن العلاقات السياسية الجيدة بين إسرائيل والدول الغربية جعلت من الممكن أن يصبح توسيع العلاقات الاقتصادية من خلال الغاز الطبيعي حقيقة واقعة.

وتابع: “بالإضافة إلى ذلك، أبرزت الحرب الروسية الأوكرانية وتقليص صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا أهمية منطقة شرق البحر المتوسط. ومع هذا، تواجه منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​العديد من التحديات وما زالت مساهمتها في إمدادات الغاز الأوروبية غير كبيرة”.

وذكر فلكشاهي: “ستتحدد أهمية المنطقة في المستقبل على أساس الأسعار العالمية والإرادة السياسية للحكومات، لأن إنشاء خط أنابيب بين شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وأوروبا يتطلب استثمارات ضخمة، وإذا لم تكن الأسعار كافية، فلن يكون لهذه المشاريع حضور اقتصادي ملموس”.

وبخصوص ما إذا كان بإمكان أوروبا الاعتماد على طاقة الغاز من الشرق الأوسط في المستقبل، قال: مصر حاليًا أحد موردي الغاز لأوروبا في هذه المنطقة”.

وعن إمكانية قيام إيران بإنشاء خطوط أنابيب لإيصال غازها إلى العراق وسوريا ولبنان وتوفير خيار تصدير الغاز إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط​​، أوضح: “تواجه هذه الفكرة العديد من العقبات، أولاً، لا تختلف إيران عن مصر في هذه الساحة، إذ يواجه الطرفان نقصاً في الغاز في المواسم الباردة، وستتفاقم هذه المشكلة في السنوات القادمة مع انخفاض الضغط في خزانات بارس الجنوبي فضلاً عن تراجع معدل الاستثمار المطلوب”.

کیف تأخرت إيران في إنتاج الغاز من المرحلة المخصصة للتصدير بحقل مشترك مع قطر؟

وفي ذات السياق أكمل: “تواجه مسألة إنشاء خطوط الأنابيب وخصوصاً العابر من الأردن إلى العراق مخاطر تتعلق بالإرهاب، كما أن ضآلة الأسواق المحلية في سوريا ولبنان لن تجعل من هذا المشروع ذو منفعة اقتصادية”.

ورأى هذا المحلل أنه من أجل التوصل إلى اتفاق مع الدول الأوروبية، فمن الضروري تحسين العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد الضغط الأمريكي على أوروبا من جهة، ودعم إيران لروسيا في حربها ضد أوكرانيا من ناحية أخرى، وهو ما جعل الاتفاق الاقتصادي الضخم بين أوروبا وإيران قاتم للغاية. بالتالي، فإن مشروع إيصال الغاز الإيراني إلى أوروبا ليست له رؤى واضحة على الإطلاق”.

وقال المحلل في معهد كبلر الدولي: “إن إيران لم تتمكن من تنمية سوق الغاز الطبيعي بشكل جيد، بحيث بلغت حصتها في هذا السوق العالمي أقل من 1%، محذراً من فقدان أسواق العراق وتركيا الوجهتان الوحيدتان لإيران”.

وشدد فلكشاهي أن التكلفة العالية لدعم قطاع الطاقة في البلاد، وعدم الاستخدام الأمثل لاستهلاك الطاقة والغاز، والقرارات التجارية غير المنطقية، والأهم من ذلك، العلاقات السياسية المعقدة مع الدول الغربية التي تسببت في فرض عقوبات شديدة على الاقتصاد الإيراني، لن تبقي على أي شركة غربية كبيرة، ولا حتى الصينية، مستعدة للتعاون مع إيران”.

وأكد في الختام أن تطوير حقول الغاز في دول شرق البحر الأبيض المتوسط ​​لن يشكل تهديدًا لصناعة الغاز الإيرانية، لأن سوق إيران محدود بشكل كبير.

ومنذ أيام، كشف مدير التخطيط المتكامل لدى شركة الغاز الوطنية الإيرانية عن نمو بنسبة 10٪ في صادرات الغاز العام الإيراني الماضي (المنتهي في 20 آذار/ مارس)، وقال إن معدل حرق الغاز في مشعل حقل بارس الجنوبي الغازي انخفض من 3.2 مليار متر مكعب إلى 1.8 مليار متر مكعب.

ويوم الثلاثاء 2 مايو، قال وزير النفط جواد اوجي، إن حجم إنتاج الخام الإيراني بلغ أكثر من 3 ملايين برميل في غضون 20 شهرا، حيث تولت حكومة إبراهيم رئيسي.

وبحسب وزير النفط ايضاً، فإن احتياطي الغاز الخام في إيران، يتجاوز الـ 33 ترليون متر مكعب، والنفط الإيراني يزيد عن 154 مليار برميل جاهز للتنقيب في الوقت الحاضر؛ وأكد على ضرورة رصد الاستثمارات بما يليق وهذا الحد من الطاقات البترولية في البلاد.

وأوضح أوجي، أن الحكومة وضعت نصب برامجها العمل على دعم هذا القطاع، وأدرجت ضمن أولوياتها زيادة إنتاج الغاز والنفط وإنشاء مجمعات البتروكيمياويات من أجل تعزيز أمن الطاقة في البلاد، وتقليص مبيعات الخام، فضلاً عن إجهاض نتائج الحظر المفروض.

انخفاض ضغط الغاز في الحقل المشترك مع قطر ينذر بمستقبل متشائم على إيران

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى