إيران… أزمة المياه تضع البلاد على المحك وتنذر بمستقبل مليء بالمخاطر والتهديدات

أكد نائب الفريق البحثي في المركز الوطني لدراسات المياه في إيران أن قضية المياه في البلاد أصبحت تمثل اليوم تحديًا كبيرًا وخطراً يهدد حياة الناس.

ميدل ايست نيوز: أكد نائب الفريق البحثي في المركز الوطني لدراسات المياه في إيران أن قضية المياه في البلاد أصبحت تمثل اليوم تحديًا كبيرًا وخطراً يهدد حياة الناس، مبيناً أن إيران بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت تمتلك حوالي 90 مليار متر مكعب من المياه السطحية، والذي وصل اليوم إلى أقل من 50 مليار متر مكعب.

وفي مقابلة مع وكالة إيلنا للأنباء، قال عباس كشاورز، حول تفاقم أزمة المياه والانخسافات الأرضية في البلاد: “يواجه قطاع المياه في إيران العديد من التحديات الخطيرة، أو ما أصبحت تسمى بالكبرى نظراً لحساسيتها وتعقيدها في كافة الأصعدة”.

وخلص كشاورز إلى أن آلاف الأسباب ساهمت في تفاقم الأزمة المائية خلال سبعينيات القرن الماضي، بما في ذلك تدهور الغطاء النباتي وزيادة درجات الحرارة بسبب التغيرات المناخية، وإهمال الظروف البيئية واختلال التوازن البيئي.

وأكد على امتلاك إيران 13 نهراً بين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والذي لم يبقى منها إلا واحد فقط وهو “كارون” وقد تعرض للجفاف في وقت ما قبل عامين.

وأوضح نائب الفريق البحثي في المركز الوطني لدراسات المياه أن إيران بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت تمتلك حوالي 90 مليار متر مكعب من المياه السطحية، والذي وصل اليوم إلى أقل من 50 مليار متر مكعب، مؤكداً “أن إيران استخرجت ما يزيد عن 140 مليار متر مكعب من سعة المياه الجوفية والاحتياطيات التي كان عليها تخزينها للأجيال القادمة”.

وذكر كشاورز “أن 410 من أصل 609 من سهول البلاد تواجه ظروفاً حرجة وصعبة للغاية ناهيك عن التهديدات والمخاطر التي تلاحق السهول الأخرى”.

وأضاف: “تنص إرشادات المياه على أنه يجب استخدام 20٪ من الاحتياطيات للأغراض الاقتصادية في كل منطقة مائية، وفي حال تجاوزنا المعايير قليلاً، سيصل المعدل في النهاية إلى 40٪، وسيبقى ما نسبته 80 أو 60٪ للطبيعة والبيئة. أما عندما تصل كمية المياه المستخرجة لتغطية الأنشطة الاقتصادية إلى 60% فيجب أن نكون على استعداد لمواجهة هجمات الطبيعة الشديدة علينا”.

ورأى الباحث المائي “أن ما تشهده إيران من جفاف للمستنقعات والبحيرات والأنهار نتج عن تجاوزنا نسبة 90% في استخراج المياه لتغطية الأنشطة الاقتصادية”، محذراً من الاستمرار على هذه الوتيرة لما لها من مخاطر عقيمة على البلاد.

وقال: “يتفق العالم كله اليوم على أن الموارد المائية تواجه تحدياً غير معهود لكننا لا زلنا مصممين على عدم قبول هذا الأمر؛ فنحن مثل المريض الذي لا يقبل أنه مريض والذي إذا رفض العلاج، فسوف يتفاقم مرضه وستكون السيطرة عليه ومكافحته أمراً معقداً للغاية”.

وأكد كشاورز أن القرع على براميل المياه والجري وراء تشييد السدود ونقل المياه لن يجدي نفعاً. حسب قوله.

وتابع يقول: لم يكن لدى إيران هذا المعدل المفرط من استخراج المياه خلال ثمانينيات القرن الماضي، فالـ 140 مليار متر مكعب من المياه الجوفية تلك كنّا قد استخرجناها بعد هذه الفترة”، وذكر أن عدد الآبار في البلاد وصل إلى 900 ألف بئر، علماً أن 400 ألف منها غير قانوني.

ولفت هذا الباحث إلى أن أحد طرق الخروج من هذا الوضع هو تغيير آلية إدارة المياه، وقال: “حتى ستينيات القرن الماضي، كانت إدارة قطاع المياه في أيدي الناس، إلا أن تأميم هذه الإدارة خلق أزمة استمرت تداعياتها إلى اليوم، لأن رؤية الحكومة كانت تعتمد على بناء السدود والاعتماد على الموارد المتاحة معتبرةً أن هذه الخطوة من شأنها السيطرة على ضغط الرأي العام”.

واكمل في نفس السياق، أن الإجراءات الحكومية هذه لم تجدِ أي تقدم يذكر في المجال المائي، بحيث لا زالت آلاف الهكتارات من بساتين الفستق تتعرض للجفاف كل عام، ولا زالت جلستان باعتبارها محافظة ذات أمطار غزيرة تتحول إلى صحراء بمرور الوقت.

واعتبر نائب الفريق البحثي في المركز الوطني لدراسات المياه في إيران أن القضايا التي تتحكم بمصير الناس لن تصل إلى أي نتيجة ناجحة دون المشاركة ونقل المسؤوليات والشفافية في التصريحات. بمعنى، أنه يتعين على أصحاب القرار تغيير أساليب حل الأزمات والاستفادة من التجارب العالمية وإتاحة الفرصة للمجتمع ليكون مساهماً في هذا الأمر.

وكان المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية للزراعة والمياه التابع للغرفة الإيرانية قد حذر في بيان من وضع الموارد المائية للبلاد في السنة المائية 2022-2023.

وأشار هذا البيان إلى انخفاض كبير في حجم المدخلات والتخزين للسدود في إيران مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية بسبب استمرار الجفاف الجوي في معظم أنحاء البلاد، وخاصة في طهران.

وفي الآونة الأخيرة، قال خبير مياه إيراني إنه يجب على كل شخص يسكن البلاد وبالأخص العاصمة طهران أن يعلم أننا نعيش في مدينة ذات مناخ مداري، وأن متوسط ​​نصيب الفرد من المياه خمس ما هو موجود في العالم.

 

الاستخراج المفرط للمياه الجوفية يفاقم خطر الانخسافات الأرضية في إيران

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى