الاستثمار الأجنبي يتهاوى في إيران وسط تدفق هائل للموارد الأجنبية إلى دول الجوار

تشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن الاستثمار المحلي في إيران خلال العقد الماضي لم ينخفض بشكل حاد فحسب، بل زاد تدفق الموارد الأجنبية أيضاً من إيران إلى دول الجوار كالسعودية والإمارات.

ميدل ايست نيوز: تشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن الاستثمار المحلي في إيران خلال العقد الماضي لم ينخفض بشكل حاد فحسب، بل زاد تدفق الموارد الأجنبية أيضاً من إيران إلى دول الجوار كالسعودية والإمارات.

وبحسب موقع جهان صنعت نيوز، الاستثمار المحلي والأجنبي هو أحد المتطلبات الأساسية لضبط معدل التضخم ونمو الإنتاج. في العقد الماضي، تسببت البيئة الاقتصادية غير المواتية في إيران في جعل الاستثمار في الاقتصاد لكلا القطاعين الخاص والعام أقل اهتمامًا، كما أنها عززت سياسة فرار رؤوس الأموال من قطاع الإنتاج وتدفقها إلى الأنشطة غير الإنتاجية، الأمر الذي يفاقم من الأزمة في البلاد وينذر بتهديدات خطيرة للأمن الاقتصادي.

وتظهر الإحصائيات أن استثمار القطاع الخاص بالأسعار الثابتة قد انخفض بأكثر من 45٪ في العقد الماضي. فبعد أن كان 4 تريليون و52 مليار ريال عام 2011، وصل إلى 2 تريليون و80 مليار ريال عام 2021.

الأمر المثير للقلق هو أن الحكومة الإيرانية لم تكن قادرة فقط على تعويض هذا الهبوط المروع في الاستثمار، بل أدى الأزمات المتفرقة إلى خلق شلل في قطاع الاستثمار والتسبب بتراجعه بشكل كبير خلال تلك الفترة، بحيث واجه تكوين إجمالي رأس المال الثابت للحكومة بالسعر الثابت لعام 2016 انخفاضًا بنسبة 67٪ مقارنة بعام 2011.

إضعاف دور الحكومة في الاستثمار بهدف التنمية

يساعدنا تحليل عمليات الاستثمار بشكل منفصل للقطاعين العام والخاص في البلاد في مجالي صناعة الآلات والإسكان على فهم طبيعة الاستثمار خلال العقد الماضي.

بلغت حصة استثمارات “القطاع الخاص” في مجالي صناعة الآلات والإسكان في عام 2011 ما نسبته 77.2 في المائة من إجمالي الاستثمار، والتي وصلت إلى أدنى مستوى لها في عام 2016 (70.9 في المائة). وقد انعكس هذا الاتجاه بعد توقيع الاتفاق النووي ووصل إلى أكثر من 80٪ في السنوات الأخيرة.

على نقيض ذلك،  شهدت حصة “القطاع العام” في إجمالي الاستثمار اتجاهاً متقلباً في العقد الماضي. حيث بلغت حصته في إجمالي الاستثمار في عام 2011 ما نسبته 20.9٪، ورغم الانخفاض في عامي 2012 و2013، فقد ارتفعت هذه الحصة من 2014 إلى 2016 ووصلت إلى 25.3٪ في عام 2016.

وقد انعكس هذا الاتجاه منذ عام 2017 واستمر حتى عام 2020؛ بحيث وصلت حصة الحكومة من إجمالي الاستثمار في عام 2020 إلى أدنى مستوى لها في العقد الماضي. مع العلم أنه في عام 2021، حدث تحسن نسبي في حصة هذا القطاع.

ونظراً إلى طبيعة استثمارات الحكومة في البنية التحتية، يمكن الاستنتاج أن هذه التجربة تظهر أن دور القطاع العام في تطوير البنية التحتية للنمو الاقتصادي قد ضعف بشكل ملحوظ في العقد الماضي.

هجرة أموال القطاع الخاص من الصناعة إلى الإسكان

بناء على ما سبق، ومن خلال تحليل حصة القطاعين الخاص والعام في إجمالي الاستثمار في إيران خلال العقد الماضي، تبين أن حصة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمار قد زادت في السنوات الأخيرة، ولكن معظم هذا الاستثمار كان في مجال الإسكان. إذ بلغت حصة هذا القطاع في الإنشاءات السكانية واستثمارات صناعة الآلات في عام 2011 ما نسبته 32.1٪ و45.1٪ على التوالي.

يجدر الإشارة إلى الاستثمار لا يتم فقط من قبل الأطراف المحلية، بل أيضًا في الحالات التي تواجه فيها البلدان مشاكل رأسمالية داخلية، فإنها توفر جزءًا كبيرًا من رأس المال المطلوب من رؤوس الأموال الأجنبية.

ووفقًا لآخر الإحصاءات والمعلومات التي نشرتها منظمة “الأونكتاد” حول تدفق الاستثمار الأجنبي إلى إيران، يعود أكبر حجم من الاستثمار الذي اجتذبته البلاد إلى الفترة ما بين 2011-2021 (الاتفاق النووي)، والتي كانت تعادل 5 مليارات و 19 مليون دولار. أما السنوات المتبقية من العقد الماضي (باستثناء عام 2017)، كان تدفق رأس المال الأجنبي إلى إيران دائمًا أقل من 5 مليارات دولار.

وانخفض حجم الاستثمار الأجنبي بشكل حاد خلال الفترة الأولى من تشديد العقوبات على إيران في عام 2012، فبعد أن كان 4 مليار و662 مليون دولار تراجع إلى 2 مليار و50 مليون دولار في عام 2015. بمعنى، أن هذه الفترة صاحبها هبوط بنسبة 56% من تدفقات الاستثمار الأجنبي.

ومع بدء جلسات التفاوض حول برنامج إيران النووي، ازدادت التوقعات الإيجابية للمستثمرين الأجانب بشأن مستقبل اقتصاد البلاد، وقد وصل حجم تدفق الاستثمار لأعلى قيمة له (5 مليار و19 مليون دولار) في عام 2017.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في الأشهر الأولى من عام 2018، شهد تدفق الاستثمار الأجنبي في البلاد اتجاهاً تنازلياً وبلغ أدنى مستوى له (مليار و342 مليون دولار) في عام 2020.

ورافق عام 2021 تحسن طفيف في تدفقات الاستثمار الأجنبي، إلا أنه كان أقل من ثلث تدفقات الاستثمار الأجنبي في عام 2017.

 

قد يعجبك

“آفاق وفرص مختلفة”.. هل تنشط الاستثمارات بين دول الخليج وإيران؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى