هل تساعد طائرات شاهد الإيرانية في تخفيف حدة التوتر بين موسكو وطهران؟

سلط التوتر الأخير بين روسيا وإيران، بعد أن استدعت طهران سفير موسكو، بشأن تعليق الكرملين على الجزر المتنازع عليها مع الإمارات الضوء مرة أخرى على حدود الثقة في العلاقات الثنائية.

ميدل ايست نيوز: سلط التوتر الأخير بين روسيا وإيران، بعد أن استدعت طهران سفير موسكو، بشأن تعليق الكرملين على الجزر المتنازع عليها مع الإمارات، وخطأ تبادل المعلومات الاستخبارية في سوريا، الضوء مرة أخرى على حدود الثقة في العلاقات الثنائية.

ووفق تقرير لموقع “المونيتور“، فإنه لم يكن هذا مفاجئًا للخبراء، على الرغم من كثرة الحديث بعد غزو روسيا لأوكرانيا حول الطبيعة المتغيرة للتحالف التكتيكي بين موسكو وطهران، والذي يبدو أنه تم تأجيجه عمداً من قبل الجانبين لأغراض دعائية.

وكان المؤشر الرئيسي الذي جعل الحديث عن التقارب الحاد بين الجانبين مقبولاً هو التعاون العسكري، وبالتحديد، عمليات التسليم الضخمة لطائرات “شاهد 131/136 كاميكازي” بدون طيار للقوات الروسية، والتدريب العملي للوحدات الروسية من قبل مدربين إيرانيين في تكتيكات استخدامها، وحتى توطين إنتاج الطائرات بدون طيار (UAVs) على أراضي تتارستان الروسية.

تقول المتحدثة باسم القيادة الجنوبية لأوكرانيا ناتاليا هومينيوك، إن القوات الروسية بدأت في استخدام طائرات “شاهد كاميكازي” الإيرانية الصنع التي تم تجميعها في روسيا.

وتضيف: “حطام الطائرات التي عثر عليها بعد الهجمات الأخيرة، عليها علامات سيريلية تشير إلى أن إنتاجها روسي بالفعل”.

وتتميز الطائرات بدون طيار المحدثة، ببعض الاختلافات في التصميم وهي أيضًا مجهزة برؤوس حربية معززة بعناصر قصف، وأجهزة استقبال Kometa-M المقاومة للانحشار للحماية من تأثيرات التشويش في الحرب الإلكترونية.

ومع ذلك، لم يتحقق توطين إنتاج إيران للطائرات بدون طيار إلا جزئيًا، حيث يتم تجميع الطائرات بدون طيار من مكونات قدمتها إيران في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة في تتارستان.

لكن السلطات المحلية تخطط لاستبدال جزء كبير من المكونات، وتدريب الموظفين وتنظيم العملية التكنولوجية إلى حد كبير بمفردها في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام.

ونظرًا لأن القيادة الروسية لا تعترف رسميًا بشراء الطائرات بدون طيار الإيرانية، تشير الوثائق الداخلية إلى الطائرات بدون طيار على أنها “قوارب”، وإلى إيران باسم “بيلاروسيا”.

ويساعد التجميع المرخص للطائرات بدون طيار على الأراضي الروسية، إيران على إنكار الحقائق المتعلقة بعمليات التسليم الجديدة لطائرات “شاهد كاميكازي”، ويسمح للجانب الروسي بتكوين مخزون للتخطيط بشكل أكثر حرية لعمليات معينة.

وعلى سبيل المثال، في أبريل/نيسان، أعلن الجانب الأوكراني توقفًا آخر في استخدام الجيش الروسي للطائرات بدون طيار الإيرانية، والذي نتج عن انتظار تسليم دفعة جديدة من إيران.

لكن في مايو/أيار، مع ضبط عملية تجميع تتارستان بشكل أو بآخر، سجل الجيش الروسي رقمًا قياسيًا لعدد طائرات “شاهد” التي تم إطلاقها على أوكرانيا.

وفي ذلك الوقت، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن زيادة وتيرة “الهجمات المشتركة” لطائرات شاهد بدون طيار وصواريخ كروز.

ولا يمكن اعتبار خطط توسيع نطاق إنتاج الطائرات بدون طيار إلا في غضون عامين إلى 3 أعوام كدليل على أن موسكو تخطط بوضوح للقتال إلى أجل غير مسمى، ولا تفكر في سيناريو تجميد الصراع أو وقف إطلاق النار على المدى الطويل.

وحسب تحقيق أجراه صحفيون روس، وافقت إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة على مشروع إنتاج طائرات شاهد بدون طيار، وإن لم يكن ذلك عن غير قصد، من أجل تعويض الخسائر الناجمة عن العقوبات الدولية على إيران، وتجنب الحاجة إلى حشد البعض من موظفي الشركات الموجودة هناك، من خلال أن تصبح مقاول دفاع.

وتعد طائرات “شاهد” بدون طيار بديلاً رخيصًا للأسلحة الدقيقة لشن ضربات ضد أهداف ثابتة لا تتطلب استطلاعًا إضافيًا.

ووسعت القوات الروسية من استخدامها التكتيكي، ولكن ليس لأن الجيش الروسي تغلب على نقص المراقبة والاستحواذ على الأهداف.

وغالبًا ما تستخدم طائرات “شاهد” أيضًا كشراك خداعي لتحديد مواقع الدفاع الجوي، وتقييم خوارزمياتها التشغيلية، ثم مهاجمتها بطائرات “لانسيت” روسية الصنع، أخف وزنا وأكثر تكلفة.

في الوقت نفسه، ليس من السهل إقناع قوات الدفاع الجوي الأوكرانية باستخدام أنظمة مضادة للصواريخ حديثة ومكلفة، حتى في الهجمات المشتركة، عندما تهاجم صواريخ كروز أهدافًا بعد طائرات شاهد بدون طيار.

بشكل عام، على عكس إمداد إيران بالذخيرة وعدد من الشحنات العسكرية الأخرى بكميات صغيرة نسبيًا، كان لشراء طائرات “شاهد” بدون طيار، وتعلم التقنيات التكتيكية لاستخدامها تأثير على الحرب الأوكرانية.

وبالطبع، لم يغير ذلك مسار الصراع، لكنه سمح لموسكو بالحصول على بديل رخيص نسبيًا للأسلحة الدقيقة وكسب الوقت لزيادة إنتاج الصواريخ من مختلف الفئات.

يقول المحلل السياسي إيغور سوبوتين، كاتب العمود في صحيفة “نيزافيسيمايا جازيتا” اليومية الروسية، إن ديناميكيات التعاون العسكري التقني بين روسيا وإيران قد تختلف عن الوضع في مجال الدبلوماسية.

ويدلل على حديثه بما حدث في عقد منظومة الدفاع (إس-300)، عندما اشتكى الجانب الإيراني علنًا من التأخير وحتى أرسل شكوى إلى محكمة التحكيم الدولية، “لكن هذا الوضع لم يقلل بأي حال من اهتمام طهران بالتفاعل السياسي مع السلطات الروسية بعد ذلك”.

ويضيف: “قرار طهران بمواصلة إمداد روسيا بالطائرات بدون طيار وتوطين إنتاجها على خلفية الضغط الجاد من أوروبا والولايات المتحدة كان له بالتأكيد تأثير على التكوين العام للعلاقات الروسية الإيرانية”.

فيما يستبعد الأكاديمي المشارك في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر والذي عمل دبلوماسيًا في السفارة الروسية في طهران نيكولاي كوزانوف، أن يؤثر الخلاف السياسي على التعاون الروسي الإيراني العسكري.

ويقول: “لا يزال الطرفان يعتمدان على بعضهما البعض في عدد من القضايا الاقتصادية والسياسية”.

ويضيف: “مع زيادة تعزيز إمكانات إيران النووية، تتفهم إيران أن روسيا ستدعمها في مختلف المنابر، وفي المقام الأول في اجتماعات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

ويختتم: “ولكن إذا استمرت المثيرات في العلاقات الثنائية في التراكم، فقد تصل في مرحلة ما إلى كتلة حرجة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى