من الصحافة الإيرانية: أموال هائلة لاستثمار غاز بحر قزوين وإيران “مكانك راوح”

تعتبر إيران الدولة الوحيدة التي لم تطور أي حقول نفط أو غاز رغم كونها أحد أهم الدول الساحلية لبحر قزوين وامتلاكها حصة لا بأس منها في هذه البحيرة الكبرى.

ميدل ايست نيوز: بدأت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” استثماراً عالمياً للغاز بعد أن استحوذت منذ أيام على حصة 30% من حقل أبشيرون للغاز في بحر قزوين قبالة ساحل أذربيجان.

وبحسب موقع اقتصاد 24، أفادت وكالة بلومبيرغ، بأن هذه العملية هي أول صفقة شراء دولية لشركة أدنوك في مجال التنقيب عن النفط في صناعة النفط. حيث قامت كل من شركات النفط الوطنية لجمهورية أذربيجان “سوكار” و “توتال إنيرجي” بنقل 15٪ من أسهمها إلى أدنوك الإماراتية.

تحركات إماراتية نحو قزوين

أعلنت شركة بترول أبوظبي وشركة النفط الأذربيجانية “سوكار” وشركة توتال إنرجي الفرنسية، الجمعة 4 أغسطس/آب، توقيع صفقة إستراتيجية تستحوذ بموجبها أدنوك على حصة تقدر بـ 30% من حقل غاز أبشيرون، ما يشير بوضوح إلى مساعي الإمارات لزيادة الاستثمار في البنية التحتية لموارد الطاقة في منطقة بحر قزوين.

ويأتي هذا الاستثمار الإماراتي في وقت ينتج فيه حقل الغاز “أبشيرون”، الذي يقع في مياه باكو على بحر قزوين، أكثر من ملياري متر مكعب من الغاز سنويًا وخمسة مليارات متر مكعب في المرحلة الثانية، وأحد “المصادر الجديدة لتصدير الغاز إلى أوروبا”.

تنانين البترول تبحث عن الغاز

على الضفة الأخرى، بدأت شركة “دراغون أويل” الإماراتية منذ سنوات بإنتاج الغاز من حقول غاز تركمانستان “في بحر قزوين”، لتعلن مؤخراً في أبريل من العام الجاري أنها تخطط لاستثمار ثمانية مليارات دولار في حقول تركمانستان.

والآن، ومن خلال المعطيات والقرائن التي تشير إلى قوة التوجه الاستثماري الجديد للإماراتيين نحو سوق الغاز، يبدو أن شركة بترول أبوظبي تركز بشكل أكبر على الاستحواذ على هذا سوق وذلك بعد الحصار الدائر والعقوبات على روسيا وحاجة أوروبا لمصادر غاز جديدة.

أين إيران من كل هذا؟

تعتبر إيران الدولة الوحيدة التي لم تطور أي حقول نفط أو غاز رغم كونها أحد أهم الدول الساحلية لبحر قزوين وامتلاكها حصة لا بأس منها في هذه البحيرة الكبرى، لتأتي الدول الأربع المطلة على بحر قزوين وتنتج كلاً من النفط والغاز في المياه الواقعة تحت سيادتها.

على سبيل المثال، رغم الخلافات العديدة بين باكو وتركمانستان، إلا أنهما في قاب قوسين أو أدنى من عقد اتفاق لتطوير حقل الغاز والنفط المشترك “دوستلوق” بعد ثلاثين عامًا من الخلاف على سيادته.

لكن إيران في المقابل، والتي تشارك باكو كتلة غازية تدعى “البرز”، مضى أكثر من عقد على توقيع مذكرة التفاهم لاستكشاف هذا الحقل بين البلدين، إلا الشركات الأجنبية لم تبد استعدادها لحفر الآبار في هذه الكتلة وليس من الواضح أساساً ما إذا كانت هذه الكتلة تحتوي على حقول نفط وغاز أم لا.

من جهة أخرى، تعاني طهران من وطأة العقوبات والحصار الاقتصادي الذي فاقم المشاكل والأزمات في شتى أصعدة البلاد، فقبل هذا المسائل طرحت إيران خططاً مهمة لاكتشاف حقول الغاز في بحر قزوين في الجزء المخصص لها.

وإبان رئاسة محمود أحمدي نجاد، أثير موضوع اكتشاف حقل نفطي كبير يدعى “سردار جنغل” في بحر قزوين، ولكن فيما بعد طرأ تغيير على هذا الادعاء ليقال وقتذاك إن الحقل يحتوي على غاز، وبقي هذا الادعاء رهينة الصمت لأكثر من عقد.

وفي 19 سبتمبر من العام نفسه، أكدت وكالة مهر للأنباء وجود حقل غاز “تشالوس” في تقرير بعنوان “حقل غاز تشالوس يمكن أن يحتوي على ربع طاقة بارس الجنوبي”.

في وقت لاحق، أكد محمد علي صادقي، الخبير في مجال النفط والطاقة، في مقابلة في سبتمبر من عام 2021 على صحة ما تداولته الأنباء إزاء حقل تشالوس الغازي: “على الرغم من أن ظروف وإمكانيات إنتاج الغاز في هذا الحقل عالية جدًا ويمكن للمختصين المناورة فيه، إلا أن الاستخراج والتصدير إلى أوروبا، وفقًا للمشرفين، ليس بهذه البساطة. يقع هذا الحقل على عمق يزيد عن 1000 متر ويتطلب الكثير من نفقات الاستكشاف، والتي لن تسعى إليها إيران بالتأكيد ولن تستطيع دفع نفقاتها”.

وعلى هذا، بعد أن أصبحت قطر مركزاً للغاز في المنطقة، تتجه الإمارات اليوم لتعزيز موقعها في مجال الغاز، كما تستغل الرياض فرصة العقوبات على إيران وقلة المستثمرين للهيمنة على حقل غاز الدرة/آرش، لتحول بدورها الإمارات بحر قزوين إلى “جولان” الخاصة بها، فضلاً عن توجيه أنظارها أيضاً إلى العراق.

لا تزال إيران في ذروة هذه الأحداث تلاحق مستحقاتها المتبقية في كوريا الجنوبية والعراق، فتشتكي من واحدة وتنقل أموالها إلى البنوك العمانية من أخرى. ففي الوقت الذي تنفق فيه دولة كقطر أكثر من 200 مليار دولار على بطولة كأس العالم وتنشغل طهران باستيفاء مبلغ لا يتجاوز الـ 7 مليارات دولار، فإن الحديث عن استثمار إيراني في الغاز وموارد الطاقة سيبقى مجرد مزحة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى