من الصحافة الإيرانية: السياحة في إيران مقارنةً مع دول المنطقة

لطالما شكّل موقف إيران في العلاقات الدولية عقبة كبيرة أمام التنافس مع دول المنطقة في شتى القطاعات.

ميدل ايست نيوز: لطالما شكّل موقف إيران في العلاقات الدولية عقبة كبيرة أمام التنافس مع دول المنطقة في شتى القطاعات. ففي الفترة المنصرمة شهدت صناعة السياحة في إيران، جنباً إلى جنب مع مجالات الطاقة والتجارة والإنتاج تراجعاً، والذي يمكن وصفه في أحسن الحالات بالركود غير المسبوق.

وقال موقع “فراز” الإيراني في مقال له، استمرت السياحة في الشرق الأوسط في النمو في العقود الأخيرة كأكثر الصناعات ربحية. كما تعد السياحة أداة أساسية للنمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والغنية، ووسيلة لتوليد الدخل والنقد الأجنبي للعديد من الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية مختلفة.

سجلت دول الشرق الأوسط أكبر عدد من المسافرين الدوليين في عام 2022. فمن عام 2021 إلى عام 2022، شهدت مختلف القطاعات في مجال السياحة والنقل زيادة في حجم الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 46.9%، أي ما يعادل 107 مليارات دولار.

ووفق تقرير لاتحاد النقل الجوي الدولي، شهدت حركة الطيران في عام 2022 زيادة بنسبة 157.4% مقارنة بالعام الماضي. ووفقا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، فقد استمر هذا الاتجاه في منطقة الشرق الأوسط في الربع الأول من عام 2023.

دول الجوار

وبالنظر إلى دول الجوار لإيران، لا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة، وجهة مفضلة للسياح من شتى بقاع العالم، ما جعل قطاع السياحة في هذه البلاد يحقق قفزات ملحوظة في النمو.

ويقول المجلس العالمي للسفر والسياحة إنه من المتوقع أن يصل حجم هذا القطاع إلى نحو 49.18 مليار دولار في عام 2023، وهو ما يمثل 10% من إجمالي دولة الإمارات. كما يوضح تقرير هذا المجلس أن صناعة السياحة في الإمارات خلقت أكثر من 89 ألف فرصة عمل في العام الماضي وحده.

في السعودية أصبح تطوير صناعة السياحة أحد الأهداف الرئيسية لصنّاع السياسات في المملكة، لدرجة وصلت إيراداتها من السياحة إلى نحو 9.8 مليار دولار في الربع الأول من عام 2023 وحده. علماً أن هذا الرقم لم يتجاوز الـ 3 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2022.

وعلى غرار تلك الدول، وصلت عائدات السياحة في تركيا إلى 13 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2023، بزيادة قدرها 23.1%، الأمر الذي جعل هذه الدولة من بين أفضل 15 دولة من حيث الإيرادات السياحية لسنوات، وكانت هذه الإيرادات تشكل دائمًا 2-3٪ من إجمالي دخل البلاد.

حروب وأزمات ولكن!

على الضفة الأخرى، رغم أن سوريا ولبنان، على عكس الدول الغنية في منطقة الخليج، تواجه أزمات اقتصادية معقدة، ويعيش أكثر من 80% من سكان هذين البلدين تحت خط الفقر، إلا أن السياحة في لبنان تاريخياً كانت جزءا مهما من الاقتصاد، حيث تمثل حوالي 19.1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ضاعفت الأزمة الاقتصادية في لبنان من أهمية الاعتناء بالقطاع السياحي. فبحسب الأرقام المعلنة في العام 2022، دخل لبنان الصيف الماضي ما لا يقل عن 1.72 مليون سائح وأنفقوا نحو 5 مليارات دولار في البلاد. كذلك، ترجح التوقعات المنتشرة على نطاق واسع أن يستقبل لبنان في عام 2023 ما لا يقل عن 2.2 مليون سائح، ويحقق إيرادات تبلغ حوالي 9 مليارات دولار.

وبالعودة إلى سوريا، فقد شهدت صناعة السياحة واحدة من أسرع معدلات النمو الموجهة نحو التنمية قبل أحداث الحرب المفجعة. ففي عام 2010، كانت صناعة السياحة في سوريا ثاني أكبر مصدر لدخل النقد الأجنبي بعد صادرات النفط، حيث اجتذبت حوالي 9.45 مليون سائح.

وعلى الرغم من مرور أكثر من عقد من الحرب والدمار، تسعى الحكومة السورية مرة أخرى إلى تحويل السياحة إلى استثمار اقتصادي كبير. ولعلّ بناء الفنادق الفخمة، خاصة في المناطق الساحلية وحلب، هو أحد العلامات على تحقيق هذا الهدف.

وبحسب إحصاءات رسمية، ارتفع عدد السياح الذين يزورون سوريا بشكل ملحوظ في عام 2023 مقارنة بالعام الماضي، مما يزيد الآمال في أن إحدى أهم الصناعات في البلاد التي مزقتها الحرب قد تتعافى ببطء بعد حرب استمرت أكثر من عشر سنوات. يقول “رامي مارتيني” وزير السياحة السوري، إن هذا البلد استضاف نحو 385 ألف زائر في الربع الأول من عام 2023.

أين إيران من هذا؟

وفي يوليو من هذا العام، قال نائب وزير السياحة والتراث الثقافي إن دخل إيران من استقطاب السياح بلغ نحو 6.2 مليار دولار. وبحسب إحصائيات البنك الدولي، ففي عام 2019 وقبل تفشي كورونا، كسبت إيران حوالي 5 مليارات دولار من هذه الصناعة.

وبافتراض صحة تصريح مسؤول وزارة التراث الثقافي، فإن إجمالي دخل إيران من صناعة السياحة العام الماضي بلغ نحو عُشر الدخل السنوي لتركيا ونحو نصف الدخل السياحي للسعودية لمدة ثلاثة أشهر.

وبما أن إيران تحتل المرتبة العاشرة من حيث المعالم الأثرية والتاريخية والخامسة في العالم من حيث السياحة البيئية، فإن مقارنة دخلها مع الدول الأخرى في المنطقة يظهر أنها تعيش في حالة ثبات وتحتاج لتدخل سريع من قبل الحكومة.

إقرأ أكثر

مؤشر السفر الإسلامي: إيران من الوجهات المفضلة للسياح المسلمين

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى