هل تقبل إيران مقترح أردوغان بشأن ممر زنغزور؟

جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته الأخيرة إقليم نخجوان عزم البلدين "تفعيل الممر الإستراتيجي في أقرب وقت ممكن"، عقب اجتماعه بنظيره الأذري إلهام علييف أواخر الشهر الماضي.

ميدل ايست نيوز: أثار الموقف التركي حول إمكانية تفعيل ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية ردودا متباينة بين الأوساط الإيرانية، فلطالما عارضت طهران فتح الممر انطلاقا من موقفها المبدئي بعدم السماح بأي تغييرات جيوسياسية على حدودها.

فقد جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته الأخيرة إقليم نخجوان عزم البلدين “تفعيل الممر الإستراتيجي في أقرب وقت ممكن”، عقب اجتماعه بنظيره الأذري إلهام علييف أواخر الشهر الماضي.

وأضاف أنه “إذا لم تمهد أرمينيا الطريق لذلك، فإنه سوف يمر عبر الأراضي الإيرانية.. تنظر إيران حاليا إلى هذا الأمر بشكل إيجابي، وبالتالي فسيكون من الممكن المرور من أراضيها إلى أذربيجان”.

موقف رسمي رافض

اللافت في التصريح التركي أنه جاء بعد نحو 3 أشهر من تصريحات مماثلة، اعتبرت أن طهران تمثل “مشكلة وعائقا” أمام تحقيق مشروع ممر زنغزور أكثر من يريفان ذاتها، وذلك بعد رفض إيراني قاطع للمشروع، الذي من شأنه العزف على وتر القومية التركية قرب حدودها المحاذية لكل من تركيا وأذربيجان.

وأثار موضوع تلقي أنقرة “إشارات إيجابية من إيران” بشأن إمكانية فتح ممر زنغزور عبر أراضيها تساؤلات عدة حول موقف طهران الرسمي من الممر، وتداعياته على أمنها القومي ونفوذها الإستراتيجي ومصالحها الاقتصادية في جنوب القوقاز عبر البوابة الأرمينية.

ولم يمض أسبوع على تأكيد أردوغان وعلييف ضرورة تفعيل ممر زنغزور، حتى جاء الموقف الإيراني على لسان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وأمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان رافضًا “أي تغيير في الجغرافيا السياسية لمنطقة القوقاز”، وذلك عند استقبالهما رئيس مجلس الأمن القومي الأرميني أرمين غريغوريان الأسبوع الجاري في طهران.

في حين أكّد رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري للضيف الأرميني استعداد بلاده لإرسال مراقبين إلى الحدود بين أذربيجان وأرمينيا.

وجاء الموقف الإيراني الرسمي موافقا لرؤية المرشد الأعلى علي خامنئي، إذ قال عقب انتهاء حرب قره باغ الثانية عام 2020 “إننا فرحون بعودة قره باغ إلى أذربيجان، لكن إذا كانت هناك سياسة لإغلاق الحدود بين إيران وأرمينيا، فإن الجمهورية الإسلامية ستعارض تلك السياسة، لأن تلك الحدود كانت طريقا للتواصل منذ آلاف السنوات”.

تفسير الموقف التركي

وعلى الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين لم يتطرقوا إلى المقترح التركي حول إمكانية عبور الممر عبر الأراضي الإيرانية، فإن المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري لفت إلى أن الرئيس التركي محترف في توظيف التكتيكات لخدمة الأهداف الإستراتيجية.

ورأى الدبلوماسي الإيراني السابق، في تغريدة على منصة إكس، أن أردوغان يحاول التأثير على الجهات القائمة على اتخاذ القرار في إيران وأرمينيا لدفع مشروعه إلى الأمام، على حد تعبيره.

كما اعتبر رئيس مؤسسة “راهبرد بجوهان جهان معاصر” للدراسات الإستراتيجية شعيب بهمن المقترح التركي “فخًا دعائيا لحضّ يريفان على قبول مطالب باكو وأنقرة”، مضيفا -في تغريدة على منصة إكس- أن أردوغان يريد الإيحاء بأن أرمينيا ستُحرم من مزايا الترانزيت الدولي في حال عدم استغلالها الفرصة المتاحة.

مخاوف طهران

في غضون ذلك، ذكر موقع “الجزيرة نت” عن مصدر مقرب من مراكز اتخاذ القرار في إيران -رفض الكشف عن هويته- أن طهران شكلت لجنة عليا للبت في إمكانية فتح ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية، وقد اجتمع أعضاؤها 3 مرات حتى الآن، وتناولوا الموضوع على مدى أكثر من 10 ساعات، لكنه رفض الكشف عمّا توصلت إليه اللجنة حتى الآن.

من ناحيتها، تعزو أعظم مولائي أستاذة العلاقات الدولية في جامعة أزاد أصفهان، السبب في عدم تعليق بلادها بشكل صريح حول إمكانية مرور ممر زنغزور عبر أراضيها، إلى ملاحظات الجمهورية الإسلامية بشأن تداعيات الممر على أمنها القومي والتمهيد لحضور القوات الأجنبية بمنطقة القوقاز.

ولدى إشارتها إلى فكرة تأسيس “عالم تركي” من خلال مرور ممر زنغزور عبر جميع الدول والمناطق الناطقة بالتركية، توضح مولائي أن طهران تتوجس من تداعيات المشروع على أمنها القومي، مؤكدة أن الأقلية التركية والأذرية تقطن في مناطق واسعة في شمالي إيران.

ونقلت صحيفة “دنياي اقتصاد” الناطقة بالفارسية عن رئيس المجلس الإستراتيجي للسياسات الخارجية في إيران كمال خرازي قوله إن “باكو كانت تطالب بفتح ممر زنغزور لربط إقليم نخجوان بالأراضي الأذرية، بمقابل فتح ممر لاتشين الذي كان يصل إقليم قره باغ بأرمينيا، وبالتالي فإنه لا مبرر لشق ممر زنغزور بعد دمج ناغورني قره باغ بجمهورية أذربيجان، وخروج ممر لاتشين عن الاستخدام”.

عقدة طرق المواصلات

وعن إمكانية استخدام الأراضي الإيرانية لربط البر الرئيسي لأذربيجان بإقليم نخجوان، كشف المسؤول الإيراني أن طهران وباكو سبق أن اتفقتا على مد سكة حديدية بمسافة 55 كيلومترا داخل الأراضي الإيرانية قرب الحدود المشتركة مع أرمينيا، وأن المشروع قيد المتابعة.

وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أبو الفضل عموئي أن إيران لا تعارض استخدام أراضيها لفتح طريق يربط إقليم نخجوان بالأراضي الأذربيجانية، لافتا إلى أن باكو سبق أن استخدمت أراضي بلاده للتواصل مع الإقليم الأذري خلال العقود الثلاثة الماضية.

وأوضح عموئي أن الجمهورية الإسلامية ترحب بتنمية سبل المواصلات في المنطقة، لكن ما يهمها هو عدم تغيير الجغرافيا السياسية فيها، مؤكدا أن طهران تعتبر الحوار والتعاون سبيلا لاستقرار المنطقة.

وبالعودة إلى تداعيات مد ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية على الاقتصاد الإيراني، ترى مولائي أن المشروع يعزز مكانة إيران في الترانزيت الدولي، مستدركة أنه قد يقوض أهمية ممر شرق-غرب الإيراني، الذي من المفترض أن يربط بين آسيا الوسطى والقارة الأوروبية عبر العراق وتركيا.

وبالتالي، فإن المراقبين في طهران يرون أن الدعوة التركية لعبور ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية يعقّد موقف الجمهورية الإسلامية المعقّد أصلاً من الممر؛ إذ إن الموافقة على المقترح ستقوّض أهمية ممر شرق-غرب، كما أن رفضه يفتح الباب على مصراعيه أمام أنقرة لترفض هي الأخرى التعاون مع طهران في ممراتها الدولية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى