البيانات الرسمية تكشف تغييراً جوهرياً في خارطة الصادرات الإيرانية

يمكن القول إن انخفاض قيمة صادرات البضائع الإيرانية هو نتاج اقتصار السوق الإيرانية على عدد قليل من البلدان المحددة. وقد دفعت هذه العملية إيران إلى بيع المواد الخام بدلاً من تصدير سلع ذات قيمة مضافة عالية.

ميدل ايست نيوز: ذكر مركز الإحصاء الإيراني في آخر تقرير له أنه فيما بلغ وزن الصادرات غير النفطية للبلاد في الأشهر الستة الماضية نحو 67 مليونا و700 ألف طن بنمو 29% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، انخفضت قيمة الصادرات بنسبة 2.62% وسجلت 24 مليار و143 مليون دولار.

وقالت صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير لها، إن هذه الإحصائية تعني أن كل طن من صادرات إيران يباع بسعر 356.4 دولارا، وهو ما يظهر انخفاضا ملحوظا مقارنة بإحصائيات العامين الماضيين.

وتبين مراجعة الإحصائيات في العشرين سنة الماضية أنه على الرغم من أن وزن صادرات إيران غير النفطية زاد 8.2 ضعف، إلا أن قيمة صادرات البلاد زادت حوالي 5 مرات مع أخذ التضخم بعين الاعتبار، لذلك، يمكننا أن نستنتج أنه على الرغم من أن سلة الصادرات الإيرانية لم تتغير كثيرًا، إلا أنها تباع بسعر أرخص.

وخلصت هذه الصحيفة إلى أن العقوبات هي السبب الرئيسي لانخفاض قيمة صادرات إيران بالسعر الثابت. وهناك أسباب أخرى تتجسد بقطع تواصل إيران مع الأسواق العالمية. وبطبيعة الحال، بالإضافة إلى الاضطرابات الخارجية التي جعلت من الصعب على رجال الأعمال الإيرانيين تحويل عائدات التصدير، فإن تبني بعض السياسات الخاطئة كان سبباً في إضعاف دور إيران في التجارة العالمية.

وكانت القيود المفروضة على شركاء إيران التجاريين إحدى أهم التداعيات التي خلفتها العقوبات على تجارة إيران. ففي عام 2022، شكلت صادرات إيران إلى دول الصين والعراق وتركيا والإمارات أكثر من 71% من إجمالي صادرات إيران. ولكن قبل 20 عاماً، كان عدد الشركاء التجاريين لإيران أكثر تنوعاً. في عام 2003 مثلاً، كان لدى معظم شركاء إيران الرئيسيين حصة تتراوح بين 1 إلى 5% من صادرات إيران باستثناء الإمارات، التي صُدرت 15% من إجمالي قيمة الصادرات الإيرانية إلى هذا البلد.

وبالإضافة إلى التنوع الكبير في سوق السلع التصديرية الإيرانية، هناك نقطتان جديرتان بالملاحظة في هذه الإحصائية. أولاً، في تلك السنة، أي 2003، كان أكثر من 15% من قيمة تجارة إيران مع الدول الأوروبية؛ وهو رقم يعادل مليار دولار، في حين أن المستوردين العشرين للسلع الإيرانية في عام 2022 لا يرون حتى اسماً لدولة أوروبية. أما النقطة الأخرى، فهو الدور الحيوي لدول الجوار مثل المملكة العربية السعودية والكويت وتركمانستان وجمهورية أذربيجان في التجارة الإيرانية.

ولكن ما أهمية مراجعة هذه الإحصائيات وما هي النقاط التي توضحها؟ والحقيقة هي أن التجارة العالمية تشبه التبادلات في سوق المدينة. فتخيلوا على سبيل المثال أنكم باعة لمنتج ما في السوق ويوجد أربعة عملاء فقط في السوق. فإذا قرر أحد هؤلاء العملاء الأربعة شراء البضائع من بائع آخر، فسيتعين عليكم بيع البضائع بسعر أقل حتى تتمكنوا من الاستمرار في البيع والشراء في السوق.

وفيما يتعلق بالتجارة مع إيران، فمن الضروري بطبيعة الحال النظر في نقطتين أخريين. النقطة الأولى هي أنه قبل العقوبات، كانت الدول التي تشتري البضائع الإيرانية بشكل رئيسي من بين الدول ذات دخل الفرد المرتفع؛ في حين أن زبائن إيران الحاليين لديهم دخل فردي أقل. ولذلك، لا يمكن بيع البضائع إلى هذه الدول بسعر أعلى؛ لأن السبب الذي يجعل هذه الدول تتجاهل العقوبات وتشتري من إيران هو رخص البضائع الإيرانية.

والنقطة الأخرى تكمن في طبيعة سلع التصدير الإيرانية، وهي عندما يطرأ ارتفاع على السعر، فهناك دائمًا خطر أن يحصل العملاء الأجانب على هذه السلع من مكان آخر. وفي الواقع، فإن سوق السلع التي تنشط فيها إيران هي أقرب إلى سوق المنافسة الكاملة. فالصادرات غير النفطية الرئيسية لإيران تشمل الغاز والمنتجات البتروكيماوية والمعادن.

ونظراً لأن هذه المنتجات تعتبر من أهم المواد الخام للإنتاج، تتجه الدول إلى الاستيراد من دولة يمكن أن تقيم معها تعاونًا طويل الأمد. وبما أن إيران تعرضت لتقلبات عديدة في العقد الأخير بين الحظر الأجنبي والعقوبات، فإن معظم العملاء الذين قد لا يكونون حتى متحالفين سياسيًا مع الدول الغربية، يفضلون توريد المواد الخام اللازمة لتصنيعها. في هذه الحالة، لن يبقى سوى عدد قليل من الزبائن الذين يأملون في شراء البضائع بسعر أقل من خلال قبول مخاطر التبادل مع إيران.

وسيكون لهذه الظروف تأثير سلبي على الصناعات الإيرانية وعلى وضع سوق العمل وستؤثر على الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

إذن، يمكن القول إن انخفاض قيمة صادرات البضائع الإيرانية هو نتاج اقتصار السوق الإيرانية على عدد قليل من البلدان المحددة. وقد دفعت هذه العملية إيران إلى بيع المواد الخام بدلاً من تصدير سلع ذات قيمة مضافة عالية.

إقرأ أكثر

الصادرات الإيرانية ودورها البارز أمام دوامة العقوبات

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى