مجزرة غزة تقفز بأسعار النفط… وإيران تطلق شرارة حظر الإمدادات لإسرائيل

قفزت أسعار النفط عالمياً إلى أعلى مستوى لها في نحو شهر، أمس الأربعاء، متأثرة باحتمال اتساع نطاق الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية لتشمل أطرافاً أخرى.

ميدل ايست نيوز: قفزت أسعار النفط عالمياً إلى أعلى مستوى لها في نحو شهر، أمس الأربعاء، متأثرة باحتمال اتساع نطاق الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية لتشمل أطرافاً أخرى، بعد القصف الوحشي التي شنه طيران الاحتلال على المدنيين المحتمين بساحة المستشفى الأهلي المعمداني في قلب غزة، مساء الثلاثاء، والذي راح ضحيته أكثر من 500 شخص معظمهم من الأطفال والنساء.

وتتجه أسواق النفط إلى عصر جديد من التقلبات، ويعيش المتعاملون الآن في حالة تأهب، بعدما دعت إيران إلى فرض حظر نفطي على إسرائيل، ما يلقي بضغوط على المنتجين الآخرين في المنطقة، لاسيما السعودية والإمارات، الذين يجدون أنفسهم في موقف حرج، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، وتمادي الولايات المتحدة في دعم إسرائيل وتبنى روايتها بشأن مجزرة “المعمداني”، فضلا عن إلغاء زعماء الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية قمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن عقب المجزرة، مما يؤدي إلى تعقيد مساعي منع انتشار الصراع إلى دول أخرى في المنطقة.

وقفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت، أمس، إلى أعلى مستوى لها في شهر، عند 93 دولاراً للبرميل، مرتفعة بأكثر من 3% مقارنة بيوم الثلاثاء، لتصل مكاسبها إلى ما يقرب من 10% منذ اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري التي استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية ومستوطنات متاخمة لقطاع غزة.

ويأتي تأثر الأسعار بتصاعد التوترات في المنطقة، بالتزامن كذلك مع اضطرابات في الأسواق، حيث تراجعت مخزونات الطاقة الأميركية، ويتزايد الطلب الصيني بينما تواصل منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وحلفائها من كبار المنتجين، على رأسهم روسيا، سياسة خفض الإنتاج.

يرى وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع الرئيسية لدى مؤسسة “آي إن جي غروب إن في” المصرفية في سنغافورة أن “اتساع نطاق الصراع سيفاقم بالتأكيد مخاطر شح الإمدادات في سوق النفط التي تعاني بالفعل من تشديد كبير”، لافتاً إلى أن “الخطر الأكبر يتركز في تهديد إمدادات النفط الإيرانية”.

وطالب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، خلال قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عُقدت في السعودية، أمس، بـ”فرض حظر فوري وكامل على النظام الصهيوني من قبل الدول الإسلامية، وتطبيق حظر نفطي على النظام”، بحسب بيان الوزارة على “تلغرام”، كما حث الدول الإسلامية على طرد السفراء الإسرائيليين. وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي وصل فيه الرئيس الأميركي إلى تل أبيب في زيارة حملت المزيد من التأييد لإسرائيل.

وتتزايد مخاوف تجار النفط من اتساع الحرب، التي ربما تجتذب إيران، وهي مصدر رئيسي للنفط، وحلفاءها مثل حزب الله في لبنان. ورغم أن منتجي الطاقة الآخرين في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك السعودية والإمارات، لم يتحدثوا عن وقف مبيعات النفط لإسرائيل أو لأي من حلفائها، إلا أن محللين لا يستبعدون حدوث تطورات في هذا الملف، في ظل تنامي الغضب في المنطقة من الحرب الإجرامية التي يشنها الاحتلال على المدنيين في غزة واستهداف تهجيرهم.

وقال مصدران في مجموعة “أوبك+” وفق رويترز، إن المجموعة لا تعتزم عقد اجتماع استثنائي أو اتخاذ أي إجراء فوري، بعد أن دعا وزير الخارجية الإيراني أعضاء منظمة التعاون الإسلامي لفرض حظر نفطي وعقوبات أخرى على إسرائيل.

وأشار أحد المصدرين إلى أن منظمة أوبك “ليست منظمة سياسية”. وتتشابه تصريحات المصدر الذي لم تكشف رويترز عن اسمه مع تصريحات سهيل المزروعي وزير الطاقة في الإمارات، وهي عضو رئيسي في “أوبك”، عندما قال للصحافيين في الرياض، يوم الأحد الماضي من الأسبوع الماضي إن الصراع لن يؤثر على عملية صنع القرار في المنظمة، مضيفا: “نحن لا ننخرط في السياسة، ونقيّم الوضع وفق العرض والطلب، ولا نأخذ في الاعتبار ما فعلته كل دولة”.

وتعيد دعوة طهران إلى فرض حظر نفطي على إسرائيل إلى الأذهان، ما أقدمت عليه السعودية ومنتجون آخرون في “أوبك” قبل 50 عاماً من تجميد التدفقات إلى الغرب في أعقاب حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973. ويتزايد غضب شعوب المنطقة من استمرار العدوان الإسرائيلي، وما يصفه محللون بتخاذل بعض الأنظمة في الضغط على إسرائيل وحلفائها، لاسيما الولايات المتحدة الداعم الرئيسي لهذه الحرب.

وقال فيفيك دار، المحلل في بنك الكومنولث الأسترالي، وفق ما نقلت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، أمس، إن “إلغاء القمة بين بايدن والقادة العرب يقلل من احتمالية التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، مشيرا إلى أن الأوضاع الحالية تعزز سيناريو صعود خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، خاصة أن التطورات الأخيرة تزيد من خطر توسع الصراع وربما تنخرط فيه إيران مباشرة.

وحذرت طهران من اتساع نطاق تصعيد الصراع، وقالت في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن مثل هذه النتيجة أصبحت “حتمية”. وصدرت إيران 2.2 مليون برميل يومياً خلال أول 20 يوماً في أغسطس/آب الماضي، وفق تقديرات نشرتها شركة “تانكر تراكرز”، التي توفر بيانات بشأن شحنات النفط إلى الحكومات وشركات التأمين والمؤسسات الأخرى.

وجاء أغسطس/آب الأعلى من حيث تدفق النفط الخام، بما يزيد قليلاً عن 200 ألف برميل يومياً. وجاءت هذه الصادرات وسط تخفيف الولايات المتحدة عقوباتها بغية السماح بتدفق المزيد من الإمدادات للأسواق لتهدئة أسعار النفط التي تدفع التضخم للبقاء عند مستويات مرتفعة بما يضع البنك الفيدرالي الأميركي في مأزق بشأن محاولة خفض أسعار الفائدة، بعدما رفعها إلى أعلى مستوى في 22 عاماً بهدف كبح التضخم.

ويتعزز صعود أسعار النفط مع انخفاض مخزونات الخام الأميركية بنحو 4.4 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بحسب بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة، مساء الثلاثاء، وذلك مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 1.27 مليون برميل. كما أظهرت البيانات انخفاض مخزون البنزين بمقدار 1.58 مليون برميل، وتراجع مخزونات المقطرات بمقدار 612 ألف برميل، خلال الفترة ذاتها.

كما يتزامن صعود الأسعار مع ظهور بيانات صينية، أمس، تفيد بأن الاقتصاد الصيني نما بأفضل من المتوقع بنسبة 4.9% في الربع الثالث من العام الجاري (من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول)، مما يشير إلى أن الطلب على النفط في ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد يرتفع.

ويواجه الاقتصاد العالمي عصراً جديداً من التقلبات، ربما تكون الأخطر منذ عقود، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية. ووفق جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك “جيه بي مورغان” الأميركي، فإن المخاوف من نشوب صراع أوسع في المنطقة أضافت إلى المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي الذي هزته بالفعل الحرب الروسية في أوكرانيا المستمرة منذ فبراير/ شباط من العام الماضي، وما زال يشعر بتوابع جائحة فيروس كورونا التي انتشرت عالمياً قبل ثلاث سنوات.

ووفق فايننشال تايمز فإن الاقتصاد العالمي نادراً ما بدا مضطرباً إلى هذا الحد منذ السبعينيات، مما يسلط الضوء على كيف أن العودة المأساوية للصراع إلى الشرق الأوسط تؤكد فقط على نمط المخاطر الجيوسياسية المتزايدة.

وقال آندي ليبو، رئيس شركة “ليبو أويل أسوسيتس” الاستشارية، ليبو، إن المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة والأسواق المالية فورية وحقيقية، إذ يستعد المحللون لارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل أكبر بسبب “الخوف من أن الصراع قد يجذب لاعبين آخرين”، وفق ما نقلت مجلة “بوليتيكو” الأميركية.

وإذا امتد الصراع إلى الضفة الغربية أو الأجزاء من لبنان التي يسيطر عليها حزب الله “فيمكنك أن تتخيل وضعاً يتدخل فيه الإيرانيون بشكل مباشر أكثر، أو حيث يقرر الإسرائيليون توجيه ضربة للإيرانيين”، بحسب ما ذكر إيان بريمر رئيس مجموعة أوراسيا الاستشارية المعنية بدراسة المخاطر السياسية للمجلة الأميركية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى