إنترسبت: دعم أمريكا الراسخ لإسرائيل بحرب غزة يوحد محور المقاومة المدعومة من إيران

الدعم الأمريكي الراسخ لإسرائيل خلال حربها على غزة المتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول المنصرم وحد محور المقاومة المدعومة من إيران، الذي يضم جماعات سنية وشيعية.

ميدل ايست نيوز: اعتبر موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي، أن الدعم الأمريكي الراسخ لإسرائيل خلال حربها على غزة المتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول المنصرم، والتي أودت بأكثر من 14 ألف شهيد فلسطيني حتى الآن، وحد محور المقاومة المدعومة من إيران، الذي يضم جماعات سنية وشيعية.

واستشهد الموقع بتخصيص الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، جزءاً كبيراً من خطابه بمناسبة احتفال الحزب بـ”يوم الشهيد” الذي يصادف 11 نوفمبر/تشرين الثاني؛ للإشادة بمقاتلي محور المقاومة في سوريا واليمن والعراق.

واختص نصر الله مقاتلي المقاومة بالعراق بعد شنهم هجمات على مواقع أمريكية قائلا: إن هذه التصرفات تعكس شجاعة كبيرة، بالنظر إلى أن الأمريكيين الذين يقاتلونهم تملأ أساطيلهم وحاملات طائراتهم وقواعدهم المنطقة”.

وشدد نصر الله “إذا كنتم أيها الأمريكيون تريدون أن تتوقف هذه العمليات.. وإذا كنتم لا تريدون حرباً إقليمية، عليكم أن توقفوا العدوان والحرب على غزة”.

وأشار الموقع إلى أن خطاب نصر الله يعكس تزايد الوحدة بين محور المقاومة المدعومة من إيران في الشرق الأوسط والذي يضم حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان والحكومة السورية والحوثيين في اليمن والجماعات المسلحة في العراق وسوريا.

وبحسب الموقع فإن على الرغم من أن هذه الوحدة والهجمات المتزايدة ضد المواقع الأمريكية لم تتطور بعد إلى عمل عسكري كبير لكنها في الوقت ذاته تمثل رد الفعل الأكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة بالنسبة للوجود الأمريكي في المنطقة.

وأوضح أن رواية المقاومة (غالبيتها منظمات تدرجها واشنطن بقوائم الإرهاب) حظيت بقبول من خارج للمحور، بل وحتى في داخل الدوائر التي كانت تعد أكثر اعتدالا.

وأوضح الموقع أن الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، في أعقاب هجوم طوفان الأقصى الذي شنته كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين أول، كان سببا في تعزيز المشاعر المناهضة لأمريكا في المنطقة.

ولفت الموقع أن العديد من سكان المنطقة اعتبروا أن القصف الإسرائيل المتواصل على غزة امتداد لعقود من السياسات غير العادلة التي تنفذها الولايات المتحدة في المنطقة.

وأشار إلى أن الصور المتداولة لضحايا القصف الإسرائيلي لغزة، أعادت ذكريات الصراعات الدموية التي خاضتها أمريكا في العراق واليمن، في ظل إحجام الغرب عن إدانة إسرائيل بسبب الخسائر البشرية الفادحة في صفوف الفلسطينيين، وهو ما يذكر العرب والمسلمين بمدى ضآلة تأثير حياتهم في عملية صنع السياسات الغربية.

وعلى صعيد أخر، سمح الرد الباهت من قبل الدول العربية إزاء التصعيد الإسرائيلي على غزة، للجماعات المسلحة بالاستفادة من الغضب الشعبي وتعزيز أوراق اعتمادها في المقاومة من خلال وضع نفسها على أنها الوحيدة المستعدة للوقوف في وجه إسرائيل وداعميها.

وفي العراق، أدت حرب غزة إلى إعادة تنشيط الفصائل المسلحة التي تشكلت في أعقاب الحرب الأمريكية عام 2003، وفي الـ 24 ساعة الماضية فقط، كانت هناك عدة اشتباكات بين المسلحين العراقيين والقوات الأمريكية

وفي تصريحات أدلي بها من مكتبه في بغداد، قال المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله جعفر الحسيني تعليقا على حرب غزة ” هذه معركة واضحة.. فلسطين هي القضية الأساسية”

وذكر الموقع أن قرار وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الأخير بنشر حاملات طائرات وأفراد في الشرق الأوسط اعتبر على نطاق واسع في المنطقة؛ دليلاً على التدخل الأمريكي المباشر في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي هذه الصدد، قال الحسيني: أمريكا شريك لإسرائيل في هذه المعركة وفي قتل الفلسطينيين، ولذلك عليهم أن يدفعوا الثمن.. ما يحدث الآن من استهداف القواعد الأمريكية هو رد طبيعي من المقاومين”.

وأوضح الموقع أن فصائل المقاومة في العراق نحت خصوماتها وخلافاتها جانبا، وأعلنت مسؤوليتها المشتركة – عبر قناة حديثة تم انشائها على منصة تليجرام -عن عشرات الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على القوات الأمريكية المتمركزة في العراق وسوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الهجمات أدت عدة إصابات طفيفة.

وعقب الموقع أن تلك التأثيرات المتتابعة كانت جزءاً من حسابات حماس الرامية إلى لتحطيم تعتبره وضعاً راهناً لا يمكن الدفاع عنه في الأراضي المحتلة.

وتمثل ذلك الوضع في تضاؤل احتمالات التوصل إلى حل سياسي في السنوات الأخيرة وتزايد أعمال العنف والطرد من جانب الإسرائيليين، وخاصة في الضفة الغربية، تحت إشراف الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

وعلق عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان في تصريحات من بيروت للموقع قائلا “قدمت الإدارة الأمريكية الغطاء الكامل لحكومة نتنياهو للعمل على تهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى وتوسيع الاستيطان ومواصلة الحصار على غزة وإنهاء القضية الفلسطينية”.

ورأى الموقع أن حماس نجحت عبر هجومها المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين أول في إعادة القضية الفلسطينية إلى الطاولة الجيوسياسية، كما عملت على توليد قدر أعظم من الوحدة بين الحلفاء في منطقة مستقطبة بفعل عقود من الصراعات والنزاعات العرقية والطائفية.

وقال حمدان: “ليس هناك شك في أن هناك تطوراً في العلاقات وسط هذه المواجهة”، مضيفاً أنها ساعدت في جسر الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة.

ومع تصاعد العمليات الإسرائيلية على غزة، بدأ حزب الله اللبناني في توجيه ضربات محسوبة بعناية على أهداف إسرائيلية لتشتيت تركيز إسرائيل لكن مع تجنب نشوب حرب واسعة النطاق.

وأشار الموقع أن تصور حزب الله لجبهة موحدة كان مصحوبا بمستوى معين من التنسيق العملياتي في جنوب لبنان، مع السماح لحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني باستخدام مناطق سيطرة حزب الله لمهاجمة إسرائيل وسط تقارير عن إنشاء غرفة عمليات لهذا الغرض.

وفي هذا الصدد قال الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية في لبنان، عزام الأيوبي: هذا جزء من تكتيك حزب الله القتالي، وهو يوصل رسائل لإسرائيل مفادها أن فتح الجبهة ممكن في أي لحظة.

وشهدت حرب إسرائيل على غزة انضمام الجناح العسكري للجماعة الإسلامية في لبنان إلى المعركة، إذ أعلن مسؤوليته عن عدة هجمات على إسرائيل.

وقال الأيوبي إن العلاقات بين حزب الله الشيعي والجماعات السنية مثل الجماعة الإسلامية وحماس توترت خلال الحرب السورية، حيث كان يُنظر إلى حزب الله على أنه متواطئ في عمليات القتل الجماعي للسنة لأنه قاتل إلى جانب الرئيس بشار الأسد.

لكن بعد حرب غزة تم وضع هذه الخلافات جانباً مؤقتاً على الأقل فيما يفسره البعض على أنه علامة على التقارب الطائفي.

وقال الأيوبي: يمكن القول إننا الآن على الأقل إلى حد ما إلى جانب حزب الله.. فهو الذي يواجه إسرائيل، ونحن لدينا هذا الدافع أيضا”.

وذكر الموقع أن الأحداث الأخيرة في المنطقة أنهت فترة من الهدوء النسبي حظيت بها الولايات المتحدة التي كانت تأمل في إعادة توجيه اهتمامها ومواردها إلى أجزاء أخرى من العالم، وخاصة الصين.

وتهدد الاضطرابات الجديدة في غزة وتداعياتها في مناطق أخرى بتقويض سنوات من الجهود الدبلوماسية لإصلاح العلاقات المتوترة بين أمريكا ودول عربية مثل العراق، إضافة لعرقلة تطبيع العلاقات الإسرائيلية العربية.

وتمثل العمليات في العراق نهاية هدنة أحادية الجانب توقفت خلالها الفصائل عن مهاجمة القوات الأمريكية في العراق للسماح للحكومة، التي جلبها أتباعها السياسيون إلى السلطة، بإدارة العلاقة من خلال الدبلوماسية.

وكجزء من هذه الانتكاسة الأخيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، تجددت المطالبات بتنفيذ التصويت البرلماني في كانون الثاني/يناير 2020 لطرد القوات الأجنبية.

وأكد الحسيني أن “هذه العمليات لن تتوقف حتى إخراج آخر جندي أمريكي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى