أنابيب التصدير البحرية المتهالكة في العراق تهدد تطوير قطاع النفط

أعلنت شركة سومو في ديسمبر كانون الأول من العام الماضي عن خطة لاستبدال الأنابيب البحرية لرفع التصدير بمعدل 900 ألف برميل يوميا.

ميدل ايست نيوز: مضى على إنشاء منظومة أنابيب تصدير النفط العراقي أكثر من 70 عاما، تضخ يوميا ملايين البراميل إلى قارات العالم، لترفد العراق بميزانيته السنوية التي تعتمد كليا على القطاع النفطي، لكن تلك الأنابيب لا زالت بعيدة عن مشاريع التطوير التي من شأنها رفع الطاقة الإنتاجية إلى ستة ملايين برميل من النفط الخام يوميا، وفقا لخبراء.

ويقول مسؤول في شركة تسويق النفط (سومو) لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) إن هناك نية لتنفيذ مشاريع تطوير منظومة أنابيب التصدير البحرية الناقلة للنفط “لكن تأخير إقرار الموازنة وتأخير تنفيذها بعد إقرارها أثر على تنفيذ تلك المشاريع، وهي الآن شبه مؤجلة إلى السنة القادمة”.

والعراق بلد غني بالموارد النفطية، لكن بنيته التحتية متهالكة نتيجة عقود من الحروب والفساد.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قائلا “تطوير منظومة الأنابيب يهدف إلى رفع الطاقة التصديرية للعراق إلى ستة ملايين برميل نفط خام يوميا”.

وأعلنت شركة نفط البصرة الحكومية العام الماضي أن مشروع أنابيب التصدير البحرية يشمل مد أنبوبين بحريين بسعة 48 بوصة، وتأهيل ميناءي البصرة والعمية، بالإضافة إلى بناء منصة بحرية لمستلزمات المرونة في تصدير أنواع النفط وعمل أجهزة القياس.

وكان مجلس الوزراء العراقي قرر في مايو أيار إرساء مشروع إنشاء أنبوب التصدير البحري الثالث بقُطر 48 عقدة وطاقة تشغيلية تبلغ مليوني برميل يوميا على شركة نفط البصرة بعهدة شركة بوسكاليس الهولندية مقابل حوالي 420 مليون دولار. لكن الحكومة العراقية عادت وقرر في 21 يونيو حزيران إيقاف العمل بالقرار المتعلق بمشروع الأنبوب البحري الثالث دون إبداء أسباب.

وقال خبير النفط العراقي كوفند شيرواني لوكالة أنباء العالم العربي “اهتمام الحكومة الحالية الكبير بتطوير قطاع النفط بمختلف مستوياته، ومع وجود وفرة مالية بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا، يصبح تنفيذ هكذا مشاريع عملاقة ممكنا خلال الفترة القادمة”.

وأضاف شيرواني “العراق يعاني بشكل حقيقي من ضعف كبير في منظومته التصديرية البحرية والبرية، وهناك حاجة ضرورية لتطوير منظومة أنابيب التصدير البحرية الناقلة للنفط، فالأنابيب الحالية شبه متهالكة ومعرضة للتسريب رغم كل عمليات الإصلاح التي تجري لها بين حين وآخر”.

وتابع قائلا “عمر منظومة العراق التصديرية الحالية يتجاوز 70 عاما، لذلك فإنها تحتاج بشكل ملح إلى تنفيذ مشاريع جديدة لإنشاء أنابيب تصديرية من شأنها رفع الطاقة بشكل كبير، لكن تنفيذ هكذا مشاريع عملاقة يحتاج إلى تخصيصات مالية كبيرة وتضمينها في بنود الموازنة حتى تكون ملزمة التنفيذ للحكومة العراقية”.

وأعلنت شركة سومو في ديسمبر كانون الأول من العام الماضي عن خطة لاستبدال الأنابيب البحرية لرفع التصدير بمعدل 900 ألف برميل يوميا.

من جانبه، يقدر الخبير النفطي العراقي بلال خليفة التكلفة التقديرية لتطوير منظومة أنابيب التصدير البحرية، بأكثر من 15 مليار دولار “وهذا سبب آخر لتأخير هكذا مشروع لما يمر به العراق من ظروف اقتصادية غير مستقرة، رغم وجود قروض دولية لإنجازه، لأن الأسباب الأخرى سواء كانت فنية أو قانونية غير معروفة حتى الآن”.

وشدد الخليفة، في حديثه إلى وكالة أنباء العالم العربي، على وجود “حاجة فعلية لتطوير منظومة أنابيب التصدير البحرية، فالمنظومة الحالية أصبحت قديمة جدا وهي شبه متهالكة، كما أنها لا تتناسب مع القدرة الإنتاجية الحالية، ولذا يجب الإسراع في عملية تطوير المنظومة”.

ووفقا لمنصة إس اند بي غلوبال، فإن الآفاق على المدى القريب لزيادة أحجام التحميل في منشآت العراق القديمة في البصرة قاتمة، ما قد يمنع أي مكاسب ذات مغزى في الإنتاج من شأنها أن تسمح للبلد بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط.

بدوره، يعتقد الخبير النفطي حمزة الجواهري أن تطوير منظومة الأنابيب الناقلة للنفط “سيزيد من القدرة التصديرية بنحو 1.5 مليون برميل إلى كمية الإنتاج اليومي الحالية، وهذا أمر جيد، والعراق في حاجة له خلال الفترة المقبلة، خصوصا إذا كانت هناك زيادة في الإنتاج والتصدير بقرار من أوبك (منظمة البلدان المصدرة للبترول)”.

وأضاف الجواهري “المشاريع النفطية المهمة غالبا ما تعترضها عرقلة وتلكؤ في العمل، وهذا هو السبب وراء تأخر تطور قطاع النفط والغاز في العراق طيلة السنوات الماضية، ولهذا على وزارة النفط الاهتمام بتلك المشاريع، خصوصا أن العراق يعتمد على النفط فقط في دعم كل موازناته المالية”.

وتابع قائلا “هناك ضرورة لإبرام عقود مع شركات عالمية مختصة من أجل تطوير منظومة أنابيب التصدير البحرية لإنشاء أنابيب جديدة… هناك شركة عالمية مختصة بهذا الجانب، وممكن الشركات النفطية الوطنية تكون داعمة لعمل تلك الشركات وتكسب منها الخبرة أيضا”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى