هل إلغاء تأشيرات 33 دولة سيعزز من السياحة الإيرانية؟

لعلّ أهم الإجراءات المطلوبة لدفع عجلة التطور السياحي في إيران تكمن في رفع مستوى مرونة هذا الصناعة التي تتأثر حتى بأصغر الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ميدل ايست نيوز: رغم أن إلغاء إيران لتأشيرات 33 دولة حول العالم يمكن أن يسهل دخول السياح ويكون خطوة إيجابية نحو استقطاب المزيد من السياح الأجانب إلى إيران، لكن من أجل تحقيق هذا الهدف وتطوير السياحة في البلاد لا بد من خوض مسار طويل مليء بالمطبات.

وأعلن وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإيراني عزت الله ضرغامي خلال اجتماع مجلس الحكومة، أمس الأربعاء، موافقة الحكومة الإيرانية على إلغاء تأشيرات 33 دولة، مؤكدا أن الحكومة قررت فتح أبواب البلاد على العالم لتعزيز السياحة وإخماد ظاهرة إيرانوفوبيا.

وبالنظر إلى قائمة الدول الـ20 الأصلية التي يسمح لها بدخول إيران، فإن ثلثي الدول الموجودة في قائمة الوجهات السياحية لا تحتاج إلى تأشيرة دخول إلى إيران، لكن بالنظر إلى مكانة إيران في السياحة الدولية وامتلاكها حصة واحد من تسعمائة من إجمالي السياح في العالم، ينبغي القول إن إلغاء تأشيرات 33 دولة من طرف واحد، رغم أنها تعتبر خطوة ضرورية ومهمة لاستقطاب السياح، إلا أنها ليست الطريقة المثلى والكاملة، لا سيما وأنها تتطلب وضع سياسات واستثمار وتعاون وتنسيق بين كافة القطاعات الحكومية والخاصة والناشطين السياحيين للفت انتباه السياح الأجانب إلى ما يليق بمعالم الجذب السياحي في إيران.

لكن وبالمرور على مكانة وقدرة سوق السياحة في إيران، لا بد من القول إنه كان من الأجدر قبل التطرق إلى خطوة إلغاء التأشيرات كحل لاستقطاب السياح الأجانب، الاستفادة من استراتيجيتين مهمتين كانت تمتلكهما إيران لتحقيق نجاح كبير في صناعة السياحة.

الاستراتيجية الأولى والأهم والتي تمتعت بها إيران على مر العصور هي تراثها الثقافي والطبيعي الثمين، حيث تمكنت إيران أن تحصد المركز العاشر لأكثر الدول المحتضنة للتراث العالمي وأن تسجل معالمها التاريخية والثقافية وفصولها الأربعة في موقع السياحة العالمي.

أما الثانية، فهي تكلفة السفر ونفقات السياحة في إيران بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية للبلاد. فتركيا مثلاً استغلت هذا الأمر واستقطبت أعداداً غفيرة من السياح، وكان من الممكن لإيران أن تتخذه خطوة استباقية لإلغاء التأشيرات غير أنها لم تفعل. فمع قرار إلغاء التأشيرات هذا تزداد الإمكانات أمام صناعة السياحة الإيرانية، فهل سيشهد القطاع السياحي تحسنا في الفترة المقبلة، أما أن إلغاء التأشيرة من جانب واحد لن تتمكن من إحداث تحول في اقتصاد البلاد وحركته السياحية؟

لذلك، أثناء تحليل هذا السوق الحيوي والذي يمكن أن يكون بديلاً مهماً لعائدات النفط، لا بد أن تؤخذ في الاعتبار المؤشرات الرئيسية لجذب السياح، مثل بناء الثقة والأمن والاستثمار والبنية التحتية العميقة والحملات الإعلانية المبنية على أحدث الأساليب المعاصرة والتوسع التكنولوجي والرقمنة لسوق السياحة، وبعد الاستعداد اللازم واجتياز المرحلة الأولى، ندخل في المراحل التالية، اي توسيع العلاقات الدبلوماسية وإلغاء التأشيرات.

وحسب الإحصائيات التي نشرها رئيس مكتب تسويق وتنمية السياحة الخارجية في إيران، بلغ عدد السائحين الوافدين خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري نحو 1.8 مليون سائح، وهو ما يظهر نموا بنسبة 31% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وأن إيران تمكنت من حصد حصة أكبر مما حصدته البحرين والكويت والسعودية والعراق.

ورغم أن هذا النمو السياحي يظهر اتجاها متحسنا مقارنة بانخفاضه الكبير منذ عام 2019، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن سوق السياحة الدولية حول العالم تمكنت من الاقتراب من معدلات ما قبل كورونا. فوفقا لآخر إحصائيات منظمة السياحة العالمية، لم يبق سوى 10% فقط للوصول إلى مستوى ذلك العام، وعودة نحو مليار سائح أجنبي إلى قطاع السياحة العالمية. وتأتي هذه الأرقام في وقت أفادت الإحصاءات الإيرانية أنها لا زالت بحاجة لقطع شوط طويل للاقتراب من مستويات عام 2019.

إذن، لعلّ أهم الإجراءات المطلوبة لدفع عجلة التطور السياحي في إيران تكمن في رفع مستوى مرونة هذا الصناعة التي تتأثر حتى بأصغر الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهذا التأثير متجذر في هذه الصناعة لدرجة أن سوق السياحة الإيراني والأسواق الأخرى تتقلب بشدة بمجرد وقوع حدث سياسي واجتماعي واقتصادي في أي رقعة في العالم.

إقرأ أكثر

“عائدات مليارية من السياحة”.. مشهد تتنفس الصعداء مع استئناف العلاقات الإيرانية السعودية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى