إيران تتجه نحو الاستثمارات المحلية لزيادة إنتاج الغاز ومصير مجهول للتفاهمات مع روسيا

وقفت العقوبات ونقص الاستثمار والتكنولوجيا حائلا دون تطوير حقل غاز بارس الجنوبي من قبل إيران.

ميدل ايست نيوز: يعد حقل بارس الجنوبي أكبر حقل للغاز في العالم وتشترك إيران مع قطر في استخراج موارده. يزود هذا الحقل إيران بأكثر من 50% من احتياجاتها من الغاز، كما يمد 45% من مصافي البنزين في إيران بالغاز اللازم.

يطلق القطريون على هذا الحقل لقب القبة الشمالية، فقطر تستولي على 65% من بارس الجنوبي، في حين تستخرج إيران الغاز من الـ 35% الباقية. لكن قطر لم تتوقف عند هذا الحد، حيث وقعت عقودا كبيرة في هذا الحقل العام الماضي.

وقعت الصين عقدين كبيرين للغاز مع قطر في أقل من عام. الأول بقيمة 60 مليار دولار والثاني لمدة 27 عاما ومن المفترض أن يوفر أربعة ملايين طن من الغاز المسال الذي يحتاجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لم تكن هذه الخطوة الوحيدة لقطر في القبة الشمالية، فقد وقعت خلال عام تقريبا عقودا مهمة في مجال الاستثمار المشترك مع شركتين فرنسيتين هما توتال وتكنيب، فضلا عن شركة كونوكو فيليبس الأمريكية وشل الهولندية البريطانية، ووقعت عدة اتفاقيات تعاقدية أخرى مع عمالقة الطاقة في العالم.

من ناحية أخرى، تزايدت المخاوف بشأن انخفاض الضغط في بارس الجنوبي. فوفقا لتقرير مركز الدراسات في البرلمان الإيراني، فمن المحتمل أن يصل إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي في عام 2041 إلى 898.7 مليون متر مكعب يوميا. في حين ستبلغ كمية الاستهلاك لجميع القطاعات 1410.8. ونتيجة لذلك، ستعاني إيران من عجز في الغاز يصل إلى 512 مليون متر مكعب يوميا.

وكانت العقوبات ونقص الاستثمار والتكنولوجيا أهم العقبات أمام تطوير حقل غاز بارس الجنوبي من الجانب الإيراني. وسبق أن أعلن وزير النفط جواد أوجي تحت سقف البرلمان “أننا بحاجة إلى 80 مليار دولار للاستثمار في قطاع الغاز لتطوير الحقول المشتركة وأجزاء من مراحل مصفاة بارس الجنوبي التي لم يتم تطويرها بعد وشتى حقول الغاز المستقلة الأخرى.

وسبق أن قال هذا المسؤول “إنه وفقا للدراسات، ستحتاج شركات النفط والغاز الأربع الرئيسية في السنوات الثماني المقبلة إلى استثمارات بقيمة 240 مليار دولار لاستكمال مشاريعها، وإذا لم يستمر الاستثمار في هذه الصناعة فقد تضطر البلاد إلى استيراد الغاز والمشتقات النفطية”.

وتعهدت الحكومة الإيرانية عدة مرات بأن روسيا ستستثمر في صناعة النفط والغاز الإيرانية. لتعلن منذ أكثر من عام، أي في يوليو 2022، عن توقيع مذكرة تفاهم بقيمة 40 مليار دولار بين شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة غازبروم الروسية. وتضمن المذكرة تطوير حقلي غاز كيش وبارس الشمالي، وزيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي، وتطوير ستة حقول نفطية، وتبادل الغاز والمشتقات النفطية، واستكمال مشاريع الغاز الطبيعي المسال، وإنشاء خطوط أنابيب لتصدير الغاز، والتعاون العلمي والتكنولوجي. لكن إلى الآن لم يطأ الروس قدمهم في هذا الحقل، الأمر الذي أجبر شركة النفط الإيرانية على توقيع عقد مع أربع شركات هي مبنا وخاتم الأنبياء وبتروبارس وأويك لزيادة الضغط في بارس الجنوبي.

وبناء على ذلك، سيتم بناء 28 منصة خلال السنوات الأربع المقبلة بميزانية قدرها 20 مليار دولار لكن بشرط أن تكون الأولوية للمناطق ذات الضغط المنخفض والمناطق الحدودية مع قطر، بحيث يكون دخل البلاد من إنجاز هذا المشروع نحو 900 مليار دولار.

يقول سعيد ساويز، وهو خبير في شؤون الطاقة، لصحيفة شرق: المشكلة ليست في الاستثمار فقط، فإيران بحاجة إلى التكنولوجيا لزيادة الضغط في حقل بارس الجنوبي، ورغم أن هذا المشروع يمكنه نقل الغاز من المنصة إلى عسلوية، لكن ماذا نفعل حيال انخفاض الضغط في الخزانات؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى