إيران: هل اللجوء إلى “صندوق التنمية” للاستثمار في النفط خطوة ناجحة؟

تحتاج صناعات النفط والغاز الإيرانية إلى رأس مال يصل إلى 200 مليار دولار للحفاظ على وضعها الحالي على مدى العقدين المقبلين.

ميدل ايست نيوز: تحتاج صناعات النفط والغاز الإيرانية إلى رأس مال يصل إلى 200 مليار دولار للحفاظ على وضعها الحالي على مدى العقدين المقبلين. وهو رقم كرره في العديد من التصريحات القائمون على صناعة النفط من مختلف الحكومات والخبراء في هذا الشأن. لكن الحظر الأجنبي من ناحية يجعل من الصعب للغاية الوصول إلى هذه الأرقام المليارية الكبيرة، والوعود المتكررة لحكومة رئيسي بشأن قيام روسيا والصين باستثمارات كبيرة في هذه الصناعة من ناحية أخرى بقيت حبرا على ورق.

وتلجأ اليوم الحكومة الإيرانية، بعد تراكم ديونها للبنوك والعجز الذي سببته في الموارد المصرفية، تلجأ إلى صندوق التنمية الوطني ليوفر رأس المال الذي تحتاجه صناعة النفط والغاز، علما أن ذلك الصندوق أعلن عدة مرات عن إفلاسه شبه التام بعد أن استدانت منه الحكومة أكثر من 100 مليار دولار.

وفي يناير المنصرم، ذكر أحمد رجبي، مدير التخطيط المتكامل لشركة النفط الوطنية الإيرانية، أن “هناك حاجة لنحو 275 مليار دولار من رأس المال للحفاظ على إنتاج النفط الخام والغاز من عام 2024 حتى أفق 2041”.

تأتي هذه الأرقام الكبيرة للاستثمار في صناعات النفط والغاز في ظل إعلان الحكومة عن توقيع مذكرات تفاهم بقيمة 40 مليار دولار مع شركة غازبروم الروسية، وقالت إن الصينيين مستعدون أيضًا للاستثمار في النفط والغاز في البلاد. غير أن شركة غازبروم الروسية لم تقدم على أي خطوة حتى الآن، وفضلت الصين استثمار رؤوس أموالها في النفط والغاز في الدول العربية الواقعة على طول مياه الخليج. وعلى وقع هذا، تقول الحكومة إنها لا تنتظر رفع العقوبات عنها، بل تعمل على تشجيع الاستثمار في صناعة النفط والغاز مع المقاولين والمصادر المحلية.

وفي الأيام الأخيرة لعام 1402 الإيراني (انتهى في 19 مارس 2024)، أعلنت وزارة النفط أن مقر خاتم الأنبياء (التابع للحرس الثوري الإيراني) ومبنا والعديد من الشركات الأخرى استثمرت ما مجموعه 20 مليار دولار في بارس الجنوبي المشترك مع قطر. وبعد أسبوع على هذه الصفقة، كشفت وزارة النفط أنها في صدد توقيع عقود بقيمة 13 مليار دولار مع شركات محلية لتطوير ستة حقول نفطية لزيادة إنتاج النفط اليومي بمقدار 350 ألف برميل.

وتشمل هذه العقود تطوير حقل أزادكان النفطي المشترك مع العراق، والذي تخلت عنه شركة سينوبك الصينية بعد العقوبات الأمريكية.

ورغم كل هذا فإن رقم الاستثمار المحلي في حقول النفط والغاز لا يزال بعيدا عن الاحتياجات الرأسمالية لهذه الصناعات، وتشير المعطيات إلى أن صندوق التنمية الوطني والبنوك وبعض الصناعات الأم ستتجه إلى العمل والاستثمار في صناعة النفط والغاز.

وفي هذا السياق، صرح غلام رضا مصباحي مقدم، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، لوكالة إيلنا أنه في الاجتماع الأخير للمجلس في مارس المنصرم، تمت الموافقة على استثمار صندوق التنمية الوطني في قطاع النفط.

وقال إن قضية دخول صندوق التنمية الوطني في المشاريع النفطية تمت الموافقة عليه بالفعل ووافق مجمع تشخيص مصلحة النظام على هذا النص، مؤكدا أن “الاستثمار في الحقول المشتركة هو أولوية الاستثمار”، ولفت إلى أن “بإمكان صندوق التنمية الوطنية استقطاب الأموال من موارد الشعب عبر سوق رأس المال لمشاريع النفط والغاز هذه”.

ويأتي نبأ استثمار صندوق التنمية الوطني في صناعة النفط والغاز الإيرانية في وقت تتراكم ديون الحكومة والتي خلقت عجزا في الموارد المصرفية وشكلت ضغوطا كبيرة على صندوق التنمية الوطني وجعلت هذا الصندوق في وضع هش.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، في تقرير نشرته في سبتمبر 2023، أن ديون الحكومة للجهاز المصرفي، والتي كانت 103 تريليون تومان عام 2013 (بداية حكومة روحاني) وصلت في عام 2021 إلى 655 تريليون، أي أنها نمت بنسبة 535%.

وفي يناير من العام الجاري، كشف رضا محمدي، نائب الخدمات المصرفية والائتمانية في صندوق التنمية الوطني أن الحكومة والشركات التابعة للمؤسسات العامة غير الحكومية تسببت في أضرار كبيرة لصندوق التنمية الوطنية، وأن هذا الصندوق مدين للحكومة بأكثر من مائة مليار دولار وقد دفع تسهيلات للقطاع الخاص بقيمة 36 مليار دولار.

ويشير بعض الخبراء إلى إغلاق الأبواب أمام إيران والعقوبات الاقتصادية، ويرون أنه لا توجد طريقة أخرى للحفاظ على الوضع الحالي للبنية التحتية لموارد الطاقة.

مريم شكراني
صحفية في جريدة شرق الإيرانية وخبيرة في الشؤون الاقتصادية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى