من الصحافة الإيرانية: تضييق دائرة الضغط الغربي على إيران.. ما الذي يتوجب على الإيرانيين فعله؟

سعى الغرب بشتى الطرق للحفاظ على مصداقيته في المجتمع الدولي من خلال التمسك بالاتفاق النووي لكن موت الأخير يعني عدم قدرة الغرب على رعاية أي اتفاق دولي مع شتى الجهات الفاعلة.

ميدل ايست نيوز: هل القرار المشترك لأمريكا وأوروبا بتشديد العقوبات على إيران هو بمثابة طمأنة لإسرائيل وإقناعها بقبول وقف إطلاق النار في غزة وأيضا بخفض مستوى التوتر مع إيران؟ أم أنه بالإضافة إلى ما قيل مؤشر على خيبة أمل الغرب من أي اتفاق مع طهران في الوضع الحالي؟ ومهما كان الأمر، فالحقيقة باتت واضحة وهي أن الغرب قد اتخذ تلك الخطوة ليس لتشجيع طهران على الحفاظ على مواقفها فحسب، بل لدفعها إلى الابتعاد أكثر عن الغرب وتعميق النهج الاستشراقي في علاقاتها الخارجية. فهل هذه هي النتيجة نفسها التي انتهجها الغرب طوال السنوات الماضية بسياساته الملتوية تجاه طهران؟

لطالما حاول الغرب إحداث خلل في التقارب الإيراني الروسي والفصل بين قضية خلافاته مع طهران وقضية الحرب في أوكرانيا. فضلا عن أنهم، أي الساسة الغربيين، منعوا موسكو من استغلال ورقتها الرابحة “إيران” في صراعها مع (الناتو). والأهم من ذلك كله، عدم السماح لموسكو بأن يكون لها موقع احتكاري في علاقاتها مع طهران في أي تفاعل وتقارب مع الغرب، وخاصة أوروبا.

الأوروبيون لفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف برامج المسيرات والصواريخ

وعلى ضوء هذا، الجميع كان يعلم أن الغرب سعى بشتى الطرق للحفاظ على مصداقيته في المجتمع الدولي من خلال التمسك بالاتفاق النووي وحفظ بقائه. لكن “موت” خطة العمل الشاملة المشتركة يعني عدم قدرة الغرب على رعاية اتفاق دولي والحفاظ عليه، وهو ما قد تؤدي عواقبه إلى حصول هشاشة في أي اتفاق من هذا القبيل في المستقبل مع أي من الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي.

نشرت أمريكا وأوروبا اليوم رسالتين واضحتين بعد فرضها عقوبات جديدة على إيران: الفشل النهائي للاتفاق النووي ونهج مغاير ومختلف لجودة ما كان من قبل. وبالنسبة لطهران، فإن هاتين الرسالتين لن تُفهما على أنهما سياسة “الردع” التي ينتهجها الغرب، عندما يغلق الأخير عمدا وتدريجيا كل الأبواب أمام التفاعلات السلمية. إضافة إلى ذلك، كانت طهران حاضرة عندما طبق الغرب معاييره المزدوجة من خلال تقديم امتيازات مالية وتسليحية خاصة بطريقة غير مسبوقة لطمأنة إسرائيل كحليف لها في المنطقة.

لذلك، من المتوقع أن يتبع الغرب سياستين طويلتي الأمد بإيقاع أكثر: خفض الإيرادات وزيادة التكاليف على إيران. ومن المتوقع بعد ذلك التركيز على نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية. وبطبيعة الحال، قد لا تكون هذه الخطوة سبباً للأزمات بين الحين والآخر، لكن احتمال تفاقمها عالية جدا.

ولعل النهج الذي سيتبعه الغرب بعد ذلك يمكن تحديده في سياسة متعددة الطبقات، والتي يمكن تلخيصها على النحو التالي: تأزيم النقص والخناق على سوق الصرف وإبطاء عجلة الإنتاج والسعي لتخفيض قيمة العملة الوطنية وفرض قيود عليها ودعم معارضي إيران والعمل على تنظيمهم والسعي لتعطيل عملية اتخاذ القرار وإثارة الذعر في أي عملية اتخاذ قرار ومنع إيران من الحصول على التقنيات العلمية والتكنولوجية لإلحاق الضرر بالاقتصاد والتكنولوجيا الإيرانيين وزيادة عمليات التجسس على القدرات التكنولوجية وإبعاد طهران عن الاهتمام بالتخطيط الاقتصادي في سياق التهديدات الأمنية المتزايدة وخلق مخاوف مستمرة في البيئة الجيوسياسية وغرس الاعتقاد لدى المجتمع الدولي بأن الجمهورية الإسلامية لاعب غير طبيعي وإنشاء تحالف ضد إيران وتثبيت موقف إسرائيل وانتصارها العسكري الاستراتيجي على فصائل المقاومة إلى جانب الحد من نفوذ إيران الإقليمي أو قطعه وغيره الكثير.

من السابق لأوانه التنبؤ باتجاه المسار الذي اختاره الغرب نحو طهران، لكن هل طهران مستعدة للغوص في حالة جديدة من نوعها؟ هل يمكنها تغيير المشهد بابتكارات جديدة؟ هل من الضروري في هذا الصدد التركيز على التفاعلات الخارجية أم الاهتمام بالحالة الأمنية في الخارج من خلال تعزيز “التماسك الوطني”؟ ما هي الحلول والعقبات؟

أبدى الغرب الآن عرضاً للإحباط في تعامله مع طهران. ومهما كان الهدف، فهو ليس ما تريده طهران. ما يجب فعله الآن هو الإجابة على هذا السؤال: “ما الذي يتوجب على الإيرانيين فعله؟”

جلال خوش جهره
كاتب ومحلل سياسي إيراني

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى