قادة عرب في الصين.. هل تستطيع بكين إحلال السلام بالشرق الأوسط؟

بعد اختتام القمة العربية بالمنامة مؤخرا، يعتزم قادة عرب التوجه إلى الصين، هذا الأسبوع، في زيارة جماعية تفتح باب التساؤلات حول دوافعها.

ميدل ايست نيوز: بعد اختتام القمة العربية بالمنامة مؤخرا، يعتزم قادة عرب التوجه إلى الصين، هذا الأسبوع، في زيارة جماعية تفتح باب التساؤلات حول دوافعها ومدى قدرة بكين على حشد الدعم الدولي لإحلال السلام بالشرق الأوسط.

والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، عن زيارة الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، والرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى الصين.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هوا تشونينغ، في بيان إن الزعماء الأربعة سيجرون من 28 مايو إلى 1 يونيو “زيارة دولة للصين ويحضرون حفل افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي”.

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الصيني، دينغ لي، خلال مؤتمر صحفي في بكين، إن الرئيس، شي جينبينغ، سيحضر المنتدى ويُلقي خطابا، الخميس.

وأضاف أن شي “سيجري أيضا محادثات مع قادة الدول الأربعة على التوالي لتبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وذكر دينغ أن المنتدى سيهدف إلى تعميق “التوافق بين الصين والدول العربية” وسيشارك في رئاسته وزير الخارجية، وانغ يي، ونظيره الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك.

ماذا وراء الزيارة؟

يؤكد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عماد جاد، على أهمية “توطيد العلاقات العربية مع الصين” لكونها “قوة اقتصادية وعسكرية صاعدة، وعضو دائم بمجلس الأمن الدولي”.

ومن المفيد “الاحتفاظ بعلاقة قوية إيجابية مع الصين” والسعي لكي تدعم “مخرجات القمة العربية بالمنامة”، ويمكن لبكين “استخدام حق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن في حال وجود أي تصويت يضر بالقضية الفلسطينية”.

ويرى جاد أن “توطيد العلاقات مع الصين” يخدم التحركات نحو حشد اعتراف عالمي بدولة فلسطينية مستقلة.

وفي سياق متصل، يشدد المحلل السياسي التونسي، باسل الترجمان، على أن الصين “دولة عظمى تتعاون اقتصاديا مع الدول العربية ولا تتدخل في شؤونها الداخلية”، وبالتالي “تعزيز العلاقات معها أمر مهم للغاية”.

ويشير الترجمان إلى أن “الصين قادرة على إقامة سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن علاقتها جيدة بجميع الأطراف بالمنطقة بما فيها إسرائيل”.

وفي سياق متصل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، أن الزيارة وإشراك الصين في السعي لإيجاد مخرج للحرب في غزة “أمر إيجابي للغاية”.

وزيارة هؤلاء القادة العرب إلى الصين مؤشر على وجود “ثقل عربي يدفع في اتجاه وقف الهجمة الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة عامة ورفح خاصة”، حسبما قال عبدالله.

أما المحللة السياسية البحرينية، عهدية أحمد السيد، فترى أن قادة الدول العربية الأربع قد يدعون الصين إلى المشاركة في “المؤتمر الدولي للسلام” الذي تم الإعلان عنه خلال القمة العربية بالمنامة.

وخلال افتتاح القمة العربية الثالثة والثلاثين التي استضافتها المنامة، دعا ملك البحرين إلى “مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط”.

وقال الملك حمد بن عيسى بعد تسلمه رئاسة القمة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: “تتقدم البحرين بعدد من المبادرات للإسهام في خدمة القضايا الجوهرية لاستقرار المنطقة وتنميتها، وأولها الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، إلى جانب دعم الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وقبول عضويتها في الأمم المتحدة”.

ولذلك تؤكد المحللة السياسية البحرينية، أن الصين “دولة عظمى ولها صوت بالمجتمع الدولي” وتريد أن “يعم السلام بالشرق الأوسط” ولديها مصالح اقتصادية وتجارية في المنطقة ويهمها أن تكون “الدول مستقرة”.

ماذا تستطيع أن تقدم الصين؟

خلال السنوات الأخيرة، سعت الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة منافسا، إلى تعزيز علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع الشرق الأوسط الذي يقع جزء كبير منه تقليديا تحت النفوذ الأميركي، وفق وكالة “فرانس برس”.

في هذا الإطار، سهلت بكين التقارب الدبلوماسي العام الماضي بين القوتين الإقليميتين الرئيسيتين في المنطقة، إيران والسعودية.

ويشير أستاذ الدراسات الدولية بجامعة “صن يات سين” الصينية، شاهر الشاهر، إلى أهمية زيارة هؤلاء القادة إلى الصين.

وتملك بكين “علاقات مميزة” مع كثير من الدول العربية، وهي مهتمة جدا بـ”تعزيز” تلك العلاقات على كافة المستويات، حسبما يوضح الشاهر.

ويؤكد أن “بكين داعم تاريخي للقضية الفلسطينية، وحل الدولتين في إطار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

ويوضح أستاذ الدراسات الدولية أن الصين تجمعها أيضا “علاقات متطورة” مع إسرائيل في المجالات “الاقتصادية والتقنية والتكنولوجية والبحثية”.

وقبل اندلاع الحرب في غزة كانت الصين “تعد لطرح مبادرة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، وفي الوقت الحالي فهي “الدولة الوحيدة القادرة على لعب دور الوساطة” بين الجانبين، وفق الشاهر.

“مساع توسعية”

لطالما دعمت الصين “القضية الفلسطينية وحل الدولتين” في إطار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في حين أن عملية السلام متوقفة منذ العام 2014.

وحاليا، تسعى الصين إلى التموضع بصفتها “وسيطا” في الصراع بين حماس وإسرائيل.

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومو غانور، إلى أن الصين لديها في الوقت الحالي “مساع توسعية بمنطقة الشرق الأوسط”.

وخلال العقود الماضية، “امتنعت الصين عن التدخل في الصراع العربي الإسرائيلي، ولم يكن الأمر يحظى بالاهتمام الصيني، لكن يبدو أن التوجهات الصينية الجديدة تدفع بكين للتوجه نحو منطقة الشرق الأوسط”، وفق حديث غانور.

والصين لديها حاليا “موقف مسبق منحاز” نحو الجانب الفلسطيني، وتسعى للتدخل السياسي في شؤون دول الشرق الأوسط، حسبما يضيف غانور.

ويشدد على أن تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كان “موضع احتكار للولايات المتحدة” بموافقة أطراف عربية وفلسطينية.

وبالتالي، فإن التحركات الصينية الحالية تمثل “تحديا للوضع الإقليمي القائم”، لكن إسرائيل سوف “تتحفظ” على إمكانية دخول الصين في معالجة الصراع العربي الإسرائيلي، حسبما يؤكد غانور.

هل تنجح الصين؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس إثر هجوم الحركة “غير المسبوق” على إسرائيل في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ “القضاء على حماس”، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 36 ألف قتيل و80 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

وفي هذا الصدد، دعا الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إلى عقد “مؤتمر دولي للسلام” بهدف حل النزاع.

وفشلت الصين على مدى سنوات في تحقيق تقدم في الجمود المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين، رغم دفعها قدما مرة تلو الأخرى بمقترح مبهم في الأمم المتحدة يدعو إلى “حل الدولتين”.

ويشير الشاهر إلى أن الصين “منفتحة” على الدول العربية وتحترم “سيادة” تلك الدول، وتؤكد على أهمية “عدم التدخل في شؤونهم الداخلية”.

وترتبط الصين بـ “علاقات قوية” مع إسرائيل وإيران ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وبالتالي فهي “قادرة على لعب دور الوساطة” والتأسيس لعملية السلام العربية الإسرائيلية، وفق أستاذ الدراسات الدولية.

ويتفق معه، الترجمان الذي يؤكد أن “الصين قادرة على تدشين مؤتمر دولي للسلام”، لكنه يرى أن نتائج المؤتمر قد تكون “موضع تساؤلات”.

ومن جانبه، يؤكد جاد أن الصين “غير قادرة على التأثير بأي مفاوضات سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل”.

وليس من قدرة الصين “إقامة مؤتمر دولي للسلام والضغط على الأطراف المعنية للوصول لتسوية سياسية، والطرف الوحيد القادر على ذلك هو الولايات المتحدة”، وفق مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

ويتفق معه عبدالله، الذي يستبعد “نجاح الصين في وقف الحرب بغزة والتأثير على القرار الإسرائيلي”.

ويقول: “إذا كانت الولايات المتحدة بكل تأثيرها غير قادرة على وقف الحرب.. فاستبعد أن يكون للصين أي تأثير في ذلك الشأن”.

أما عهدية فترى أن الصين تستطيع أن تمارس الوساطة وأن تلعب “دور وسيط”. لكن نجاح جهودها وقدرتها على “إنجاح الوساطة” من عدمه يبقى أمر “غير معروف” في ظل الظروف الحالية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى