من الصحافة الإيرانية: هل تستطيع طهران تحديد صراعها السياسي مع واشنطن على رقعة أكبر؟

إذا سعت إيران إلى تحقيق أهدافها من خلال إقحام صراعها في المنافسة العالمية للولايات المتحدة والصين فلن تفرز هذه الاستراتيجية أي ثمرة، بل يمكن أن تؤدي إلى فقدان شتى الفرص المتنوعة.

ميدل ايست نيوز: مهما تعمقنا في النظر الفاحص لمكانة وثقل الدول وخاصة الصين الآخذ في التغير في النظام العالمي والأدوار القوية التي ستلعبها في التطورات العالمية في المستقبل، إلا أن آليات النظام الليبرالي لا زالت سارية شاءت أم أبت هذه الدولة. الأمر الذي يظهر أن البلدان ذات القوة المحدودة لديها الآن فرص أكثر تنوعا لتعزيز مصالحها وأهدافها.

ويمكن للمنافسة والصراع بين القوى العظمى بسبب تمدد المصالح المستمر وغريزة لعب الأدوار التي تتبعها أن يخلق مواقف تنجذب فيها العديد من البلدان الأخرى ذات المواقع المختلفة في التسلسل الهرمي للقوى العالمية إلى هذا الصراع وفسحة المنازعة اللامتنهاية، وقد تكون الحرب الباردة أشهر مثال على ذلك.

ومن بين هذه الدول، ثمة دول تحاول تحديد مصالحها الجيوسياسية أو صراعاتها السياسية مع منافسيها وملاءمتها مع الصراعات الأكبر بين القوى العظمى. والسبب في ذلك هو محاولة كسب المزيد من الدعم وتبرير وشرعنة الصراع والمصالح. مثال على ذلك، في عهد بهلوي الثاني، سعت إيران إلى إقحام صراعها الجيوسياسي مع العراق في الحرب الباردة والتنافس بين الغرب والشرق وبالتالي تعزيز مصالحها عبر استغلال أدبيات الحرب الباردة والاعتماد على علاقاتها الجيدة مع نيكسون، الرئيس الأمريكي حينها، وكيسنجر مستشار الأمن القومي.

والآن، السؤال المطروح هنا هو هل تستطيع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تقحم صراعها السياسي مع الولايات المتحدة في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، والولايات المتحدة وروسيا للحصول على الدعم اللازم؟

في البداية، هذه الخطوة بحاجة إلى النظر في كيفية ونوعية التنافس بين القوتين الكبيرتين وخطف أنظار الآخرين لصالح طهران. تصبح القوة العالمية قطبا إذا كانت ذات قدرات خاصة في الجوانب الثلاثة (القوة العسكرية والاقتصادية والخطاب)، فضلا عن تمكنها من نشر وتوسيع هذه القدرات.

لكن في الوقت الحالي، لم تتمكن الصين وروسيا، على الرغم من امتلاكهما لجوانب القوة والقدرة تلك، من الظهور أمام العالم كقطبين. فروسيا، التي تعتبر فقط قوتها العسكرية (أو بالأحرى قوتها النووية) مثيرة للإعجاب على المستوى العالمي، والصين صاحبة القوة العسكرية والاقتصادية العالية والشاملة، لم تقدمان بعد خطابًا سياسيًا واضحًا وفريدًا على المستوى العالمي. بينما نشهد اليوم أن المنافسة بين أمريكا والصين تتركز بشكل أكبر على الميدان الاقتصادي ولم تمتد إلى المجالين السياسي والعسكري.

إن ظهور الصين كقوة عالمية كبرى في السنوات الأخيرة لا يعني انهيار النظام العالمي السابق، وهذه الدولة نفسها نمت وتعززت ضمن النظام العالمي الليبرالي وهو خطاب السياسة الدولية لأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.

إذن، يمكننا أن نستنتج أنه إذا سعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تحقيق أهدافها من خلال إقحام صراعها في المنافسة العالمية للولايات المتحدة والصين أو الولايات المتحدة وروسيا، فلن تفرز هذه الاستراتيجية أي ثمرة، بل يمكن أن تؤدي إلى فقدان شتى الفرص المتنوعة، لأن الصين نفسها صرحت مرارًا وتكرارًا أنها لا تستطيع التعاون مع إيران إلا من خلال الأنظمة المالية العالمية، ليس هذا فحسب، بل طالبت إيران بتحديد مصير عقوباتها عاجلا ام آجلا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
ميدل ايست نيوز
المصدر
دبلوماسي إيراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى