من الصحافة الإيرانية: ثمانية تحديات تنتظر الحكومة المقبلة

سلط خبير إيراني الضوء على ثمانية تحديات رئيسية ستواجه الحكومة الجديدة المقبلة.

ميدل ايست نيوز: مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الرابعة عشرة، ستكون التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة من بين أهم الأسئلة المطروحة.

وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي مسعود نيلي في مقابلة مع صحيفة دنياي اقتصاد: قد تكون السنوات المقبلة حساسة للغاية، لأن عدة قضايا ظلت مخفية لفترة طويلة تنكشف تدريجياً وتضح أبعادها الحقيقية. ولكن إذا لم يتم إيلاء هذه المشاكل الاهتمام الكافي، فقد يصبح العمل صعباً للغاية.

وسلط هذا الخبير الضوء على التحديات الثمانية الرئيسية التي يجب أن لا تتجاهلها الحكومة المقبلة.

كارثة العجر الاقتصادي

يرى نيلي أن التحدي الأهم هو العجز في الاقتصاد، يقول: القضايا التي كنت أسميها ذات مرة بالعجز، ثم أطلقت عليها اسم التحديات الكبرى، تتحول تدريجياً إلى كارثة. على سبيل المثال، في مجال العجز الاقتصادي، فإن مسألة موارد الطاقة مهمة. خلال السنوات الماضية، كان معدل نمو استهلاك الطاقة في البلاد أعلى من أي معيار عالمي. في المتوسط، كان نمو استهلاكنا من الطاقة يتراوح بين 6 و6.5% سنوياً، لكن إنتاجنا في مجال النفط ظل مستقراً بل وانخفض بعد العقوبات. وفي مجال الغاز، على الرغم من زيادة إنتاجنا، إلا أنه وصل بالفعل إلى ذروته.

وأضاف: لذا فإن الاستهلاك يتزايد، بينما لدينا إنتاج ثابت تقريبًا. وفي ظل هذا الوضع كان الاستثمار في مجال النفط والغاز هو الأدنى وكثافة انخفاضه أكبر، بحيث انخفض الرصيد الرأسمالي لقطاعنا النفطي والغازي في عام 2021 بنسبة 30% مقارنة بعام 2010.

تحدي الموارد الطبيعية

ويرى نيلي أن التحدي الثاني يكمن في مجال الموارد الطبيعية. ووفقا له، فيما يتعلق بالمياه، فإن احتياطيات المياه الجوفية في البلاد آخذة في النضوب ولن يحل محلها شيء. ولذلك فإن ندرة المياه وظهور أزمة المياه أمر متوقع تماما ويحذر منه الخبراء، وسيتبعه انخساف الأراضي والتصحر والعواصف الترابية.

عجز الموازنة وتعويضها

وبحسب هذا الخبير الاقتصادي فإن التحدي الثالث يكمن في المجال المالي وعجز الموازنة الحكومية. وهذا العجز هو إحدى القضايا التي واجهناها تاريخياً، وتزايدت أبعاده منذ بداية العقوبات. وعلى الرغم من حظر الاقتراض الحكومي من البنك المركزي، إلا أن نمو الديون الحكومية للبنوك التجارية في عام 2015 بلغت 8.5%، وفي عام 2020 بلغت 44%، وفي عام 2023 وصلت إلى 110%.

وأردف: كما أن نفقات التقاعد في موازنة الحكومة تبلغ حوالي 500 تريليون تومان، مما يدل على أن هناك بعض الأشياء التي لا يمكن القيام بها بشأن النفقات الحكومية والموارد محدودة للغاية.

أزمة النظام المصرفي

التحدي الرابع من بين التحديات الثمانية التي تواجه الحكومة الرابعة عشرة من وجهة نظر مسعود نيلي هو موضوع النظام المصرفي. ووفقا له، يتم طرح هذه القضية بانتظام، ولكن لأسباب سياسية، لم يجرؤ أحد على تناولها بجدية. ونتيجة لذلك، ولأن الحكومة نقلت إرثيا هذا العجز إلى النظام المصرفي، فإن البنك المركزي يواجه أيضاً سلسلة من العجوزات المالية في الاقتصاد، ولا يستطيع أن يفعل أي شيء خاص لها. بل يفرض ضغوطاً على الميزانيات العمومية للبنوك.

تحدي القطاع الحقيقي للاقتصاد

ويتعلق التحدي الخامس بالقطاع الحقيقي للاقتصاد. في الجزء الحقيقي من الاقتصاد، اتخذ نظام الشركات في الاقتصاد الإيراني شكلاً وصورة محددين. لقد كان هناك وقت كنا نظن فيه أن الخصخصة ستحدث، ولكن اليوم، عندما تم تحديد حالة الشركات، نرى أن جميع الشركات الكبيرة ليست خاصة. كما أن عددًا من الشركات الكبيرة لا تزال متورطة بشكل مباشر وغير مباشر مع الحكومة، مثل شركات تصنيع السيارات.

تحدي نظام الدعم

يقول هذا الخبير: على الجانب الأسري من الاقتصاد، لدينا نظام دفع أموال الدعم الفوضوي والفاشل، وهو مرتبط بالتحدي السادس. لأن عدد كبير من الإعانات يتم دفعها ببطء.

تأثيرات العقوبات

التحدي السابع الذي يواجه الحكومة الرابعة عشرة هو موضوع العقوبات من الناحية الاقتصادية. يقول نيلي: نحن نعلم أن الحظر الأجنبي قد قلل من كمية صادراتنا النفطية وقلل من إمكانية الحصول على الدخل من كمية النفط التي نصدرها. وسيتحول هذا الأمر في النهاية إلى سيولة من خلال التسبب في الإضرار بإيرادات الموازنة الحكومية. ومن ناحية أخرى، أدى ذلك إلى انخفاض المعروض من العملة. وعندما يزداد الطلب على الاقتصاد بمجمله وتنمو السيولة وينخفض المعروض من العملة، فمن الطبيعي أن يرتفع سعر الصرف أكثر من التضخم.

نظام الميزانية غير المنضبط

وبحسب نيلي فإن آخر التحديات يكمن في عدم انضباط نظام موازنة البلاد، وهو ما جعلنا لا نملك إطاراً محدداً للنفقات المالية يسمى الموازنة.

وفي الختام قال هذا الخبير: إننا نواجه سلسلة من المشاكل في الحكم، والتحديات الثمانية التي تم ذكرها كبيرة جداً وتتجاوز التحدي الكبير الذي يرتبط به مصير البلاد. أعتقد أن النقطة المحورية والمركزية هي تشكيل حكومة يثق بها المجتمع، بحيث يكون لدى المجتمع شعور جيد بالاعتماد عليها، لأن هذه الإصلاحات لا تتم دون تنمية وعي المجتمع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى