إيران: السياحة تعاني من وضع كارثي

تم إلغاء العديد من الجولات السياحية إلى إيران والتي تم حجزها للفترات القادمة بسبب الاضطرابات والتطورات التي تشهدها المنطقة.

ميدل ايست نيوز: يشعر قادة الرحلات المحترفون ونشطاء السياحة المخضرمين في إيران والذين لديهم سنوات من الخبرة في هذا المجال بخيبة أمل من صناعة السياحة ويرون أنه لا أمل في إحيائها من سباتها.

حتى الناشطين السياحيين الأكثر احترافًا وخبرة لم يقوموا بأي جولات سياحية هذا العام. يأتي هذا في حين يثق العديد من السياح الأوروبيين ببعضهم لدرجة أن هذه الصداقة والثقة تجذبهم إلى البلاد. لكنهم يرون اليوم أن الأوضاع أصبحت في إيران فوضويًا للغاية ما جعلهم يشطبون اسم هذه البلاد من قائمتهم تماما.

وقال الناشط السياحي محمد نوروزي، وهو مرشد سياحي يتحدث الإنجليزية والألمانية، لـ«صحيفة شرق»: لم أقم بأي جولات قادمة من  الخارج هذا العام، فالوضع السياحي كارثي. تقريبا جميع السياح الذين يزورون إيران هم من روسيا أو الصين. وفيما يتعلق بالجولات الداخلية، فإن القوة الشرائية للناس منخفضة، ويقوم بعض المستجدين العاملين في هذا المجال باصطحاب السياح في رحلة بأقل الأجور أو مجانًا حتى يتمكنوا هم أنفسهم من زيارة أماكن مختلفة.

وأضاف: في المجمل، سيطر قادة الرحلات المبتدئون على سوق السياحة المحلية في البلاد، ولكن بالنسبة لنا نحن المحترفون، لا يمكننا قبول الأجور القليلة في السوق المحلية. كما يحضر الصينيون مرشدهم معهم ويطلبون منا مرافقتهم للاستفادة فقط من بطاقتنا السياحية.

ويأتي الروس إلى إيران للعمل أكثر من الاستجمام ومشاهدة المعالم السياحية، علما أن شمس إيران جذابة للغاية بالنسبة لهم وطبيعة إيران أيضا.

وقال نوروزي: الروس ليسوا على استعداد لإنفاق المال على السفر، فهم سياح تجاريون أكثر من كونهم سياح استجمام. في الواقع، إذا لم يكن لديهم عمل أو صفقة تجارية ما في إيران، فإنهم لا يأتون إلينا إطلاقا. لا، لم أقم بأي جولات قادمة من الخارج هذا العام والعام الماضي، صحيح أنني متعاقد مع السفارة الروسية وكان من المفترض أن أقود بعض الجولات الروسية، لكن الاضطرابات الإقليمية تسببت في إلغاء جميع الجولات.

مخاوف لدى الناشطين السياحيين

تسود حالة من الفوضوية في سياحة البلاد من وجهة نظر جميع المنظمات والنقابات السياحية. ويبدو أن الناشطين في هذا المجال إما غيروا وظائفهم أو اشتكوا للنقابات العمالية وطلبوا منهم التفكير في حل. تم إلغاء 90% من الجولات بسبب الأحداث الإقليمية الأخيرة، وحتى جولات شهر مايو من العام المقبل تم إلغاؤها، مع العلم أن شهري مايو والربيع هما ذروة موسم السفر في إيران.

وقال أميربويان رفيعي شاد، رئيس مجلس إدارة اتحاد مكاتب السفر الجوي والسياحة والزيارة في محافظة طهران، لـ«شرق» إن “وضع السياحة الوافدة في البلاد هذا العام غير مستقر للغاية. الوضع ليس جيداً على الإطلاق، حيث تم إلغاء 90% من الجولات السياحية في موسم الربيع، والسبب في ذلك هو الاضطرابات الإقليمية. حتى جولات مايو 2025 تم إلغاؤها”.

وأردف: لقد قمنا ببعض الجولات القادمة إلى البلاد فقط من هونج كونج وتركيا، ولكن لسوء الحظ فقدنا السوق الأوروبية تمامًا ولا يسافر إلى بلدنا سوى سياح تجاريون من روسيا لحضور المؤتمرات وأنشطة العمل. العديد من زبائننا اليوم هم من الصين، وليس لديهم دخل كبير للسياحة في البلاد، لأنهم يسافرون بسعر رخيص ولا يحبون الإنفاق.

وبعد الأزمة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، اعتبر السياح السفر إلى إيران أمراً محفوفاً بالمخاطر وألغوا رحلاتهم. كما تم إلغاء العديد من الجولات التي تم حجزها للمستقبل وستشهد السياحة القادمة ظروفا صعبة في الأيام المقبلة.

أجور لا تذكر

ناشطون في مجال السياحة يتحدثون عن الإحصائيات التي حصلوا عليها في مجال السياحة الوافدة ويعتبرونها غير ذات أهمية.

ويقول مجتبى برزوئي، وهو مرشد سياحي يتحدث الفرنسية والإنجليزية والروسية، لـ”شرق” إن الجولات القادمة نادرا ما تسافر إلى المعالم السياحية، ومعظم أصدقائي وزملائي لم يقوموا بأي جولات هذا العام. وبحسب الإحصائيات التي وصلتني، بلغ دخل إيران من السياحة 95 مليون دولار العام الماضي.

وتابع: تعد إيران إحدى الدول العشر الأولى في قائمة اليونسكو من حيث التراث الثقافي والطبيعي، لكنها لم تنجح تماما في جذب السياح. عدد السياح الذين يسافرون إلى إيران الآن لم يصل حتى إلى خمسة بالمائة لما كان عليه قبل كورونا. السائح يواجه ركوداً كاملاً. لم أقم بتوجيه أي جولات قادمة هذا العام. في عام 2022، قمت شخصيًا بإحضار مجموعة مكونة من رجلين من سويسرا إلى إيران. في العام الماضي، عملت فقط في مجال السياحة الخارجية.

وواصل برزوئي: لسوء الحظ، في السياحة الخارجية، تكون القدرة المالية للناس منخفضة للغاية، وقد تسبب هذا في عدد قليل من الجولات مع عدد أفراد قليل للسفر إلى البلدان المجاورة. في العام الماضي قمت بجولتين إلى أوزبكستان وجورجيا. لم تقم الحكومة لا أثناء تفشي فيروس كورونا ولا بعدها بحماية ودعم الناشطين في مجال السياحة. كنا نتمنى دائما أن تتحول منظمة السياحة إلى وزارة، لكن لم يحدث ذلك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى