من الجبهة إلى الدبلوماسية… من هو “عباس عراقجي” المرشح لوزارة الخارجية الإيرانية؟

تقول التقارير إن عراقجي تمكن من التوصل إلى اتفاق جديد مع أميركا عندما تسمن بايدن الحكم في هذا البلد، لكن هذا الاتفاق لم يحظ بموافقة كبار المسؤولين في طهران.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من أن تاريخ عباس عراقجي في المفاوضات النووية يتجاوز عهد وزير الخارجية محمد جواد ظريف، إلا أن هذا الدبلوماسي الإيراني المخضرم أصبح اسمًا ووجهًا مألوفًا للإيرانيين مع اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015 تحت ظل ظريف.

بعد أن تسمن جو بايدن سدة الحكم في الولايات المتحدة وبدأ جولة جديدة من الأنشطة الدبلوماسية لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، عاد عراقجي إلى الواجهة باعتباره المفاوض الرئيسي. وتقول التقارير إنه خلال تلك الفترة تمكن من التوصل إلى اتفاق جديد مع أميركا، لكن هذا الاتفاق لم يحظ بموافقة كبار المسؤولين في طهران.

والآن بعد أن تم تقديم عباس عراقجي كوزير للخارجية في حكومة بزشكيان، ماذا تخبرنا مسؤولياته وخبراته وتاريخه عن آرائه ووجهة نظره بشأن الدبلوماسية؟

من الجبهة إلى هلسنكي

ولد عباس عراقجي عام 1962 في طهران. لديه ثلاث شقيقات وثلاثة إخوة، لكن حسب قوله، كان الأخ الوحيد الذي لم يدخل ميدان التجارة واختار طريقًا آخر.

في عام 1979، وبعد حصوله على شهادته الجامعية، انتسب عباس عراقجي في الحرس الثوري وذهب إلى الجبهة إبان هجوم العراق على إيران للمشاركة في الحرب الإيرانية العراقية.

في عام 1985، اجتاز عراقجي امتحان القبول بوزارة الخارجية الإيرانية وحصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة آزاد. وفي أواسط تسعينيات القرن الماضي، حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كينت بإنجلترا. كما حملت أطروحة الدكتوراه لعراقجي عنوان “تطور مفهوم المشاركة السياسية في الفكر السياسي الإسلامي في القرن العشرين”.

بعد انتهاء الحرب توجه عراقجي إلى وزارة الخارجية. وفي عام 2015، قال في مقابلة مع صحيفة “بنجره” الأسبوعية: بعد دخولي وزارة الخارجية عام 1989، غادرت الحرس الثوري الإيراني رسميًا، ولكن لیس من أعماق قلبي. لقد احتفظت بشكل جيد بالملابس المقدسة التي كنت أرتديها آنذاك.

وبدأ عراقجي حياته المهنية كخبير في الإدارة الدولية بوزارة الخارجية وكان لفترة من الوقت مسؤولاً عن ممثلية الجمهورية الإسلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة. وبعد ذلك تم تعيينه رئيساً لمركز دراسات الخليج في معهد الدراسات السياسية والدولية.

وبدأ حياته المهنية كدبلوماسي في عام 1999، عندما ذهب إلى هلسنكي كسفير لإيران في فنلندا. وخلال تلك الفترة، كان أيضًا سفيرًا معتمدًا للجمهورية الإسلامية في إستونيا.

وبعد عودته إلى إيران عام 2003، شغل منصب رئيس القسم الأول لأوروبا الغربية بوزارة الخارجية لمدة عام تقريبًا ثم رئيسًا لكلية العلاقات الدولية بوزارة الخارجية إلى أن سلم خاتمي مفاتيح حكومته إلى محمود أحمدي نجاد في عام 2005.

وقال عراقجي إنه في صباح أحد أيام أكتوبر 2005، تم استدعاؤه لاجتماع عاجل مع منوشهر متكي، وزير الخارجية آنذاك، وعرض عليه في ذلك اللقاء منصب رئيس الدائرة القانونية والدولية في وزارة الخارجية.

وفي تلك الفترة، كان علي لاريجاني، بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، مسؤولاً عن المفاوضات النووية، وكان عراقجي عضواً في فريق التفاوض بصفته النائب القانوني لوزارة الخارجية.

وفي أكتوبر 2007، تلقى عباس عراقجي عرضا لرئاسة السفارة الإيرانية في اليابان، غير أنه حينها لم يكن راضيا بهذا المنصب، لكنه بعد قبول هذا العرض والسفر إلى اليابان، غير رأيه. وكتب: أدركت لاحقًا أنني كنت مخطئًا. لقد أصبحت اليابان واحدة من أفضل التجارب في حياتي العملية والمهنية.

وعاد عراقجي إلى طهران بعد حوالي أربع سنوات في طوكيو. وفي عام 2011، عندما كان علي أكبر صالحي وزيراً للخارجية في الدورة الرئاسية الثانية لمحمود أحمدي نجاد، تم تعيينه في منصب نائب مدير شؤون آسيا وأوقيانوسيا والكومنولث الخارجية.

وخلال هذه الفترة، كان حاضرا مع سعيد جليلي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك والمسؤول عن المفاوضات النووية، في بعض اجتماعات هذه المفاوضات.

وفي انتخابات 2013، فاز حسن روحاني، لتبدأ أهم فترة عمل في تاريخ عراقجي. وفي الحكومة الجديدة هذه، كان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية لفترة قصيرة حتى عينه وزير الخارجية الجديد محمد جواد ظريف نائبًا له للشؤون القانونية والدولية.

وانتقلت مسؤولية المفاوضات النووية حينها من المجلس الأعلى للأمن القومي إلى وزارة الخارجية، وانضم عراقجي مرة أخرى إلى فريق المفاوضات النووية مع مجموعة الخمسة زائد واحد. وفي النهاية، استطاع أن يصبح الرجل الثاني في هذه المفاوضات بعد محمد جواد ظريف.

وخلال تلك الفترة، نشرت العديد من الروايات السياسية والشخصية لفريق التفاوض، حيث تم تقديم عباس عراقجي كشخصية هادئة ولكن صارمة في عيون الغربيين.

ومن بين الدبلوماسيين الغربيين، أقام علاقة وثيقة مع نظيرته ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكية، لدرجة أشارت شيرمان إلى هذه العلاقات خلال مقابلات صحيفة مختلفة.

وقالت شيرمان في مقابلة مع “هارفارد جازيت” إنه عندما وصل حسن روحاني إلى السلطة ولقائها بعباس عراقجي للمرة الأولى، تغير أسلوب الدبلوماسيين الإيرانيين وتفاوضوا باللغة الإنجليزية.

ومع تنصيب حكومة إبراهيم رئيسي، استقال عباس عراقجي من منصب مساعد وزارة الخارجية وحل محله علي باقري كني، المقرب من سعيد جليلي.

وتم تعيين عراقجي في منصب الأمين العام للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في أكتوبر 2021 من قبل كمال خرازي رئيس هذا المجلس.

وكان عراقجي أيضًا عضوًا في الاتحاد الإيراني لرياضات المكفوفين وضعاف البصر لمدة عشر سنوات واستقال من هذا المنصب العام الماضي.

ملابسات وجدل

ورغم أن عباس عراقجي يحاول الابتعاد عن المواضيع المثيرة للجدل، إلا أن اسمه شق طريقه إلى عناوين الأخبار المثيرة للجدل عدة مرات.

وبعد أقل من شهر من توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة، واجه نشر تصريحاته خلال اجتماع “خاص وإداري” مع المديرين التنفيذيين للتلفزيون الإيراني انتقادات لاذعة من معارضي خطة العمل الشاملة المشتركة.

وفي تقرير عن ذلك اللقاء -الذي تم حذفه سريعا- كتبت وكالة التلفزيون الإيراني أن عراقجي وصف برنامج إيران النووي بأنه “خسارة كبيرة” من الناحية الاقتصادية وقال: لقد قدمنا هذه التكاليف من أجل كرامتنا واستقلالنا وتقدمنا.

ووفقاً لهذا التقرير، فقد أقر بأن إيران قبلت “المطالب الرئيسية للجانب الآخر” وهي منع إيران من الحصول على أسلحة نووية: لم يكن لدينا أي مشكلة في هذا وقد أعطيناه للعدو، أي أعطيناه الثقة بأننا لن نتجه نحو تصنيع القنابل.

ووصف عراقجي نشر تصريحات في وكالة التلفزيون الإيراني بأنه “يتعارض مع المصالح والأمن الوطني” وادعى أن نصها نشر “بشكل غير كامل ومحرف وبه أخطاء كثيرة في المضمون والكتابة”.

وفي يونيو من عام 2016، أثارت تصريحات جواد منصوري، أحد كبار القادة في الحرس الثوري الإيراني وسفير إيران السابق لدى الصين، حول علاقة عراقجي بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، موجة من الجدل بين الأوساط الإيرانية والعالمية.

وقال منصوري في مقابلة مع مجلة “رمز عبور”، إن عباس عراقجي ودبلومسيون إيرانيون آخرون هم أعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وردا على الصحفي الذي سأل “بعضهم، بما في ذلك عراقجي، كانوا يعملون مع فيلق القدس وقد عرّف هذا الفيلق بذاته عراقجي وغيره إلى وزارة الخارجية”، قال منصوري: لا يزال هؤلاء أعضاء في هذا الفيلق.

وعقب نشر هذه المقابلة، نشرت وكالة إرنا الحكومية تقريرا نقلا عن “مصدر مطلع” في وزارة الخارجية، ينفي وجود عراقجي في فيلق القدس. ووصف هذا المصدر، الذي لم يكشف عن اسمه، تصريحات منصوري بأنها “لا أساس لها من الصحة ومخالفة للواقع”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى