من الصحافة الإيرانية: أين روسيا والصين من الهجوم الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية؟
لم یختلف موقف الصين وروسيا فيما يتعلق بالاعتداء الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية عن موقف بعض الدول الأوروبية التي توترت علاقاتها مع إيران لأسباب مختلفة.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور ثلاثة أيام تقريبا على الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع في ثلاث محافظة إيرانية (وفق ما ذكرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية) علقت وزارة الخارجية الصينية على هذا الهجوم. كما علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية على الحادثة بعد ساعات من هذا الهجوم. لكن كلا الجانبين لم يدن الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية.
لم یختلف موقف الصين وروسيا عن موقف بعض الدول الأوروبية التي توترت علاقاتها مع إيران لأسباب مختلفة. لکن بطبيعة الحال، لم يكن أي سياسي في إيران، ولا الرأي العام والأوساط الإيرانية تتوقع أن تقوم أميركا، باعتبارها الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، بإدانة هذا الهجوم أو التعبير عن قلقها إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على غرار الدول الأخرى. لأن أمريكا جزء من هذه الأزمة.
ونظرا للترويج الكبير للعلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو وبكين، كان من المتوقع بأن تدين روسيا والصين، العضوين الأساسيين في مجموعة البريكس، التي تعد إيران عضوًا فيها، الهجوم الإسرائيلي على إيران في بيان رسمي. وقعت إيران وثيقة تعاون مدتها 25 عاما مع الصين، وهي على وشك توقيع اتفاقية استراتيجية مع روسيا. ويعتقد بعض المحللين أن روسيا والصين تتبعان مصالح بلديهما ولا يمكن توجيه أي تهم وانتقاد نحوهما.
وبحسب الإحصائيات المتوفرة، صدرت الصين إلى إسرائيل نحو 15 مليار دولار عام 2023. في حين كانت الحركة التجارية لروسيا مع إسرائيل أقل من الصين، إذ وصل وصل إجمالي تجارتها إلى مليار دولار في عام 2023.
وقال المحلل في الشؤون الدولية، حسن بهشتي بور، المحلل الدولي، لصحيفة هم ميهن الإيرانية، في تحليله في لموقف الصين من الهجوم الإسرائيلي على إيران: برأيي كمحلل هو أن الصينيين لا يريدون اتخاذ موقف ضد طهران أو تل أبيب بسبب علاقتهم الوثيقة والواسعة للغاية مع إسرائيل، خاصة في المجال العسكري، فضلاً عن علاقتهم الوثيقة مع إيران. تعتزم بكين لفت الانتباه إلى أن تزايد التوترات في الشرق الأوسط يعرض مصالحها للخطر لأن غالبية الطاقة المستهلكة في الصين يتم توفيرها من غرب آسيا. تحاول الصين اتباع دبلوماسية متوازنة وتعلن على الدوام أنها ضد أي توسع في الحرب في المنطقة.
وأضاف بهشتي بور: لكن الوضع يختلف قليلا عندما نتحدث عن روسيا. فالأخيرة تربطها علاقة مقربة بإسرائيل، والعلاقات الشخصية بين نتنياهو وبوتين مستمرة منذ سنوات. لم تتوتر هذه العلاقة خلال دعم إسرائيل لأوكرانيا خلال الهجوم الروسي، بل أصبحت باردة. ولم تتجاوز العلاقات بين روسيا وإسرائيل رغم كل هذه الأوضاع الخطوط الحمر بين الطرفين.
وأردف المحلل في الشؤون الدولية: استغرب البعض من وصف روسيا عملية 7 أكتوبر بالإرهابية. لا داعي لهذا، فهذه العملية كانت إرهابية من وجهة نظر الروس. لم يكن موقفهم غير طبيعيا، فهم لا يؤمنون بمفهوم المقاومة إطلاقاً، ولا ينظرون إلى القضايا من هذه الزاوية. بمعنى، إن اتفاق إيران وروسيا على مسألة الحرب السورية والمصالح المشتركة لا يعني أن لهما نفس الرأي بشأن اليمن مثلا. فقد صوتت روسيا بالإيجاب أو امتنعت عن التصويت على قرارات الفصل السابع لمجلس الأمن بشأن اليمن. هذه الاختلافات طبيعية. فالخلافات موجودة حتى بين إسرائيل والولايات المتحدة، على الرغم من أن إسرائيل هي الحليف الاستراتيجي الوحيد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وأشار هذا الخبير في مجال السياسة الخارجية، إلى الاستخدام الخاطئ لمصطلح “التحالف الاستراتيجي”، فقال: يُستخدم التحالف الاستراتيجي في إيران لوصف العلاقة بين طهران-موسكو وطهران-بكين. لكننا لا ندرك أن الحليف الاستراتيجي له تعريف مهم جداً. وهو تحالف دولتين أو أكثر استراتيجيا على أعلى مستوى ممكن عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا. فهل العلاقات التجارية التي تبلغ أربعة أو خمسة مليارات دولار بين إيران وروسيا تدخل ضمن إطار هذا التعريف؟ عندما نلقي نظرة على الوثائق الأساسية والمنبعية لروسيا في مجالات عقيدة الأمن القومي والسياسة الخارجية والدفاع التي تم نشرها على مر السنين، لم يتم ذكر إيران كشريك استراتيجي ولو مرة واحدة. ومن هنا، علينا أن نتعامل مع هذه القضايا بواقعية. كباحث أقول بوضوح أن العلاقات بين روسيا وإسرائيل أقرب من العلاقات بين طهران وموسكو في ظل الأوضاع الراهنة كما أشرت سابقا.
واختتم المحلل الإيراني قائلا: بعد أن تعرضت روسيا للعقوبات، واجهت بعض علاقاتها مع إسرائيل بعض المشاكل وتراجعت قليلا. زار بوتين إيران أربع مرات خلال هذه السنوات، لكن ليس بهدف إجراء لقاء خاص. كل زياراته كانت تجارية وجرت على هامش المؤتمرات المختلفة. لذلك، يجب الانتباه إلى هذه المؤشرات.