من الصحافة الإيرانية: ورقة إيران الرابحة في ملحمة الممرات الدولية
تراسیکا هو ممر دولي متعدد الوسائط يضم خطوط السكك الحديدية والطرق البرية والملاحة البحرية وهو مهم بشكل كبير بالنسبة لإيران والمنطقة والدول الآسيوية والأوروبية الأعضاء فيه.

ميدل ايست نيوز: «تراسیکا» هو اسم ممر مهم دولي يضم 14 دولة، حيث تُعد كل واحدة منها بمثابة جسر يربط آسيا بأوروبا والعكس. هذا الممر له تاريخ يمتد لحوالي 30 عامًا، وقد تم طرحه في البداية من قبل ثماني دول في عام 1993، وتطور تدريجيًا. تعد إيران العضو الرابع عشر في تراسیکا، وانضمت إلى مجموعة الدول الأعضاء في اللجنة الحكومية الدولية لتراسیکا منذ عام 2009؛ حيث يمر الجزء الجنوبي من هذا الممر عبرها.
وكتبت صحيفة دنياي اقتصاد، أن تراسیکا هو ممر متعدد الوسائط يضم خطوط السكك الحديدية والطرق البرية والملاحة البحرية ويشمل الأعضاء الآخرون لهذا الممر دول بلغاريا وأوكرانيا ورومانيا ومولدافيا وتركيا على شاطئ البحر الأسود، وكذلك جورجيا وأرمينيا وأذربيجان في منطقة القوقاز، وتركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان في منطقة آسيا الوسطى.
أهمية هذا الممر الدولية كبيرة جدًا بالنسبة لإيران والمنطقة والدول الآسيوية والأوروبية الأعضاء فيه، حيث أصبحت قارة آسيا في العقدين الأخيرين مركزًا رئيسيًا للتجارة والإنتاج العالمي، مما أدى إلى زيادة الطلب على الترانزيت في هذه المنطقة.
وكان افتتاح خط سكك حديد إيران – تركمانستان – كازاخستان في عام 2014 خطوة ضمن تحقيق أهداف تراسیکا، مما وفر فرصة ملائمة لترانزيت السلع، خصوصًا الحبوب من كازاخستان إلى إيران. يمتد خط السكك الحديدية في إيران على مسافة 926 كيلومترًا، حيث يشمل 80 كيلومترًا داخل إيران، و700 كيلومتر في تركمانستان، و146 كيلومترًا في كازاخستان.
تلكؤ لمدة 10 سنوات بشأن مشروع السكك الحديدية
من أجل تحسين دور إيران في ممر تراسكا، هناك حاجة إلى مشاريع تطوير سكك حديدية أخرى، ومن بينها مشروع كهربة سكة حديد كرمسار – إنجه بورون. تم طرح هذا المشروع بشكل جاد قبل حوالي عقد من الزمن، وفي عام 2017 تم توقيع عقد لتنفيذه، ولكن لم يتم تنفيذه بعد، وما زال هناك نقاش مستمر على أعلى المستويات الإدارية حول ما إذا كان من الضروري تنفيذه أم لا.
وفي دراسة أجراها مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني خلال عام 2024 حول مشروع كهربة خط سكك حديد كرمسار – اينجه بورون، تم الإشارة إلى أن العقد الخاص بكهربة هذا الخط بطول 495 كيلومترًا، والذي يهدف إلى زيادة قدرة النقل في هذا المسار وزيادة طاقة النقل من 2.8 مليون طن إلى 10 ملايين طن سنويًا، تم توقيعه بين إيران وروسيا بمبلغ 1.176 مليار يورو، مع تمويل روسي بنسبة 85% والبقية من مصادر إيرانية في عام 2017.
وأكدت الدراسة أن هذا العقد لم يدخل حيز التنفيذ لأسباب مختلفة، بما في ذلك طلب روسيا بتعديل بعض بنود العقد، وقبول إيران لهذه التعديلات، بالإضافة إلى عدم رغبة إيران بسبب بعض المخاطر الفنية والاقتصادية المتعلقة بالمشروع. ليظل هذا الموضوع من أبرز القضايا التي تم التفاوض بشأنها بين إيران وروسيا في السنوات الأخيرة.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن اتخاذ القرارات بشأن هذا الموضوع تم دون النظر الشامل لكافة المؤشرات الأساسية، في حين أن هناك حاجة إلى رؤية استراتيجية فيما يتعلق بشرق بحر قزوين، والفرص الفريدة التي يوفرها هذا الممر مقارنة بالممرات الأخرى، بما في ذلك أهمية الحدود في اينجه بورون كواحدة من المناطق المهيأة في إيران لتصبح ميناء جاف مهم، وأهمية هذه الحدود في ربط إيران بتركمانستان، ومن ثم آسيا الوسطى وروسيا، وكذلك دورها في ممر الشمال-الجنوب من خلال إنشاء طريق بحري-سككي بين إيران وروسيا (دون تدخل طرف ثالث)، بالإضافة إلى إمكانية التعاون الرباعي بين إيران وروسيا وكازاخستان وتركمانستان.
الدبلوماسية النشطة للترانزيت
الدبلوماسية النشطة لدور إيران في الترانزيت الإقليمي كانت أيضًا موضوعًا تحدث عنه أمين ترفع، رئيس مركز الشؤون الدولية في وزارة الطرق والتنمية الحضرية. مشيرا إلى أن استضافة إيران لاجتماع تراسیکا ورئاستها الدورية لهذا الملتقى الدولي لمدة عام كانت من الخطوات الدبلوماسية التي تعكس المبادرة التي قامت بها وزارة الطرق والتنمية الحضرية في مجال تعزيز الترانزيت. وأكد ترفع أنه في السنة القادمة، بفضل المشاركة متعددة الأطراف من دول المنطقة وإيجاد أرضية رابحة لجميع الأطراف، ستحدث تحولات جديدة في مجال الترانزيت.
كما أشار إلى أن إيران، لكي تلعب دورًا جادًا في صراع الممرات، يجب عليها تطوير بنيتها التحتية، وفي نفس الوقت يجب على المستوى الحكومي العمل على إزالة العقبات غير المادية، مثل رقمنة عمليات النقل، التي ستسهم في تسهيل حركة الترانزيت الرخيصة والسلسة للبضائع من المصدر إلى الوجهة، وأن جميع الأطراف المعنية في تراسیکا ستشارك في تحقيق ذلك.