الإيرانيون يحتفلون بالنوروز تحت مظلة الخوف والغلاء

ينتقل الإيرانيون اليوم إلى العام الجديد ويحتفلون بعيد النوروز الذي يحمل معه طقوساً عدة يحرص المواطنون على إحيائها، وسط أزمة اقتصادية عكّرت الفرحة، عدا عن الخوف من اندلاع حرب ضد إسرائيل وأميركا.

ميدل ايست نيوز: يترقب الإيرانيون ظهر اليوم الخميس، الساعة الثانية عشرة و31 دقيقة و30 ثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، لحظة الانتقال من سنة مثقلة بالأحداث والأزمات الاقتصادية إلى أخرى جديدة، وسط مخاوف من احتمال اندلاع حرب مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، على خلفية تهديداتهما المتصاعدة ضد البلاد، فضلاً عن الغلاء بعدما سجلت الأيام الأخيرة هبوطاً قياسياً في العملة الوطنية في مقابل الدولار الأميركي.

يجلس الإيرانيون لحظة الانقلاب الربيعي حول سفرة السينات السبع لقراءة دعاء مطلع العام الشمسي الجديد، وهو عام 1404، مرددين: “يا مقلب القلوب والأبصار. يا مدبّر الليل والنهار. حوّل حالنا إلى أحسن حال”.

وللعام الثاني على التوالي، يبدأ النوروز في إيران خلال شهر رمضان. وهناك من يوفق بين المناسبتين فيما يهتم آخرون بإحدى المناسبتين على حساب الأخرى. إلا أن احتفالات يوم العيد هذا العام ممزوجة بالحزن على مقتل الإمام علي لدى الإيرانيين الشيعة المتدينين.

نوروز: الإيرانيون يودعون عاما مثقلا بالأحداث

يقول علي رسولي إن الاحتفال والعزاء هذا العام هو الجمع بين نقيضين، مشيراً إلى أنه يفضل المشاركة في العزاء الديني على الفرح التقليدي. يضيف أن أصدقاء متدينين له يقولون إنهم سيحتفلون نهاراً بالنوروز ويشاركون مساء في مراسم العزاء إحياء لذكرى مقتل الإمام علي.

أما الفتاة العشرينية أرزو، فتقول إنها تفضل احتفالات النوروز على أي مناسبة أخرى باعتبار أن رأس السنة الجديدة هو العيد الأهم، مضيفة أنها لا تهتم وصديقاتها بإقامة مراسم العزاء.

تستقبل الشوارع الإيرانية النوروز بالعروض الفنية التي تقدمها الشخصية الخيالية المرتبطة بالعيد “حاجي فيروز”. وتقول الأساطير الإيرانية إنه يتمكن لمرة واحدة فقط ليلة النوروز من رؤية زوجته “ننه سرما”. يصبغ الحاج فيروز وجهه باللون الأسود، ويطوف شوارع المدن قبل حلول العيد بأسابيع، منشداً قصائد شعبية مع تقديم عروض راقصة. ولقاء ذلك، يقدم له المارة النقود عيديةً.

بدأ الإيرانيون منذ نحو أسبوع بالتحضير لـ”سفرة السينات السبع”، إذ تجتمع الأسر الإيرانية حولها لحظة الانتقال إلى السنة الجديدة، وتضم سبع حاجيات تبدأ بحرف السين بالفارسية. وهي “سيب” أي تفاح، ويرمز إلى الجمال والسلامة، و”سير” أي الثوم، ويرمز إلى الصحة، ونبتة “سنبل” التي ترمز إلى الزينة، بالإضافة إلى “سمّاق”، وحلويات “سمنو” التقليدية الشهيرة، وفاكهة “سنجد”. كما يضعون “سكة”، وهي قطعة نقود معدنية، بوصفها مؤشراً على طلب الرزق أو المال أو البركة. ويجب أن تضم السفرة حوضاً فيه سمكة ترمز إلى الحياة.

و”خانه تكاني” تقليد تراثي آخر يمارسه الإيرانيون قبل نحو شهر من حلول السنة الجديدة، ويعني تنظيف البيت وتجديد أثاثه. لكن هذا العام اكتفت الكثير من العائلات الإيرانية بتنظيف البيت من دون تجديد الأثاث بسبب الأزمة الاقتصادية والغلاء.

تقول زهرا وكيلي إنها وزوجها لم يتمكنا من شراء أثاث جديد بسبب الأسعار الباهظة وتراجع قدرتهما الشرائية، لافتة إلى أنهما خططا هذا العام لاستبدال ثلاجتهما القديمة بنوع جديد ذي بابين، لكن سعرها الغالي الذي يبلغ 1700 دولار صرفهما عن ذلك. تضيف: “اشترينا الحاجات الأساسية مثل مستزمات سفرة السينات السبع ومنظفات وصحون وملاعق”.

وحدّ الغلاء من حركة المواطنين في شوارع طهران وأسواقها التي تكتظ عادة قبل نحو أسبوعين من حلول النوروز بالمارة والزبائن، لكنها شهدت تراجعاً هذا العام. وتقول مهناز عليخاني إنها زارت سوق طهران الكبير جنوب العاصمة، الذي يقصده الإيرانيون عادة قبل النوروز لشراء حاجياهم ومستلزمات النوروز؛ فالسوق كان مكتظاً وإن أقل من العام السابق، “لكن هناك من قصده واكتفى بالنظر إلى السلع والأسعار من دون القدرة على الشراء، باستثناء الاحتياجيات الأساسية”. وتشير إلى أن الأسر باتت تبحث عن السلع الأرخص.

بدوره، يقول علي زاهديان إنه تقاضى معايدة قيمتها 30 دولاراً، علماً أن راتبه نحو 200 دولار، ولا يستطيع دفع بدل إيجار الشقة إلّا بصعوبة. يضيف: “اضطررنا هذا العام إلى تنظيف البيت من دون تجديد أثاثه، وشراء مكسرات متواضعة وحلويات وفاكهة”.

يدشّن الإيرانيون احتفالات النوروز بإحياء طقس “الأربعاء الأحمر” أو “أربعاء النار”، مساء الثلاثاء الأخير من السنة الإيرانية، وتسميته الفارسية “جهارشنبه سوري”. عندما تخبو الشمس عشيّة آخر يوم ثلاثاء من العام الفارسي، تبدأ الاحتفالات تعبيراً عن الفرح باقتراب عيد النوروز، وتشمل إطلاق المفرقعات والألعاب النارية بكثافة، وإشعال النار في الساحات والشوارع، وعلى أسطح المنازل وأمامها، ثم القفز عليها. وأدت احتفالات “الأربعاء الأحمر” هذا العام إلى سقوط ضحايا، فأودت بحياة 19 شخصاً وأدت إلى جرح 4739، من بينهم 115 حالة بتر أطراف.

وعادة ما يستغل الإيرانيون أيام عطلة رأس السنة الجديدة التي تستمر أسبوعين، للقيام برحلات داخلية وخارجية، وزيارات عائلية، ويختتمون الاحتفالات بآخر طقوس العيد، وهو إحياء يوم “سيزده بدر”، الذي يعني آخر أيام عطلة النوروز، ويخرج فيه ملايين الإيرانيين منذ الصباح الباكر في أكبر تظاهرة شعبية فولكلورية متجهين إلى الصحراء والأودية والحدائق العامة، مستحضرين عادات وطقوساً تاريخية في هذا اليوم الذي يوافق الثالث عشر من شهر “فروردين”، وهو أول شهور السنة الإيرانية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى