من الصحافة الإيرانية: هل تستطيع طهران استمرار استراتيجية “لا حرب، لا تفاوض” مع ترامب؟

عند تحليل المواقف والتصريحات الرسمية وغير الرسمية لطهران وواشنطن بدقة، يمكن إلى حد كبير استنتاج ما تضمنته هذه الرسالة وما سيكون عليه رد طهران.

ميدل ايست نيوز: في الأسابيع الأخيرة، انشغل المشهد السياسي والإعلامي بشكل كبير بالتكهنات حول محتوى رسالة دونالد ترامب إلى طهران ومتطلبات رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذه الرسالة. وعند تحليل المواقف والتصريحات الرسمية وغير الرسمية للطرفين (طهران وواشنطن) بدقة، يمكن إلى حد كبير استنتاج ما تضمنته هذه الرسالة وما سيكون عليه رد طهران، حسب تقرير لموقع “دبلوماسي إيراني“.

ماذا سيكون رد إيران؟

استنادًا إلى المواقف السابقة، التي تستند إلى عدة مبادئ أساسية، فإن رد إيران سيتضمن المحاور التالية:

  1. عدم إمكانية التفاوض تحت الضغط: أكدت طهران مرارًا أن سياسة العقوبات والضغط الأقصى تغلق الطريق أمام أي حوار مثمر.
  2. رفض التفاوض الشامل على جميع القضايا: شددت إيران دائمًا على أن المسائل الدفاعية والأمن القومي ليست مطروحة للتفاوض، ومن المتوقع أن تعرب طهران في ردها عن استعدادها للدبلوماسية، لكنها سترفض أي مفاوضات شاملة وواسعة النطاق.
  3. التخلي عن البرنامج النووي الإيراني خط أحمر: سعت سياسة الضغط الأقصى التي انتهجها ترامب إلى فرض قيود أشد على إيران مقارنة بالاتفاق النووي، لكن تجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق أظهرت أن هذه السياسة لم تكن فعالة، بل دفعت إيران إلى تقليص التزاماتها النووية. لذلك، ستؤكد الجمهورية الإسلامية رفضها لأي مفاوضات قد تؤدي في النهاية إلى إنهاء برنامجها النووي.
  4. أن تكون المفاوضات مبنية على حسن النية: ستطالب إيران بضمانات عملية من واشنطن لمنع تكرار التجارب السلبية السابقة.

غموض يحيط بمستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن لعام 2025

استنادًا إلى هذه المبادئ، يمكن توقع أن يكون رد إيران على رسالة ترامب، رغم اختلاف نبرته ولغته، متوافقًا في جوهره مع مواقفها السابقة. وهذا يجعل آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن غير واضحة، خاصة وأن ترامب في ولايته الثانية تبنى سياسات أكثر تشددًا ضد إيران، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.

وفي ظل هذه التطورات، من المحتمل أن يستمر التوتر بين إيران والولايات المتحدة خلال العام الجديد، ورغم احتمال وجود تحركات دبلوماسية غير رسمية، فإن استمرار سياسة الضغط الأقصى تجعل فرص التوصل إلى اتفاق أو تخفيف التوترات غير مرجحة.

استراتيجية لم تعد مجدية

في ظل الظروف الحالية، فإن استمرار استراتيجية “لا حرب، لا تفاوض” لم يعد يتماشى مع الواقع الميداني والدبلوماسي. فمع بداية الولاية الثانية لدونالد ترامب وتصعيد سياسة الضغط الأقصى، فُرضت معادلات جديدة على المنطقة والعالم، مما وضع إيران أمام خيارين: إما الدخول في مفاوضات وفقًا لشروط واشنطن، أو مواجهة تصعيد أكبر قد يصل إلى مواجهة مباشرة.

وفي حين تسعى إيران لإدارة الأزمة دون الدخول في مفاوضات مباشرة أو تصعيد عسكري، فإن واشنطن تعمل على تضييق الخيارات المتاحة. إذ يعتقد ترامب وفريقه للسياسة الخارجية أن إيران لن تقبل بالواقع الجديد إلا تحت ضغط أقسى. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة لا تسعى فقط إلى التفاوض لحل الخلافات، بل تهدف إلى دفع المفاوضات في اتجاه يخدم المصالح الجيوسياسية والاقتصادية لواشنطن. وبهذا المعنى، فإن المفاوضات التي تسعى إليها الولايات المتحدة ليست لتحقيق اتفاق متوازن قائم على المصالح المشتركة، بل تهدف إلى فرض مزيد من القيود على إيران وإجبارها على تغيير سياساتها الإقليمية والاستراتيجية.

في ظل هذا الوضع، تواجه إيران مفترق طرق استراتيجي يلتف حول الاستمرار في مقاومة الضغوط الخارجية، وهو خيار قد يؤدي إلى المزيد من التداعيات الاقتصادية والأمنية. أو الدخول في مسار تفاوضي وفق الشروط الأمريكية، وهو ما قد يضعف موقعها الاستراتيجي.

كل من الخيارين يحمل مخاطره الخاصة؛ إذ قد تؤدي المفاوضات وفق الشروط الأمريكية إلى تقويض نفوذ إيران الإقليمي، بينما قد يؤدي رفض المفاوضات إلى فرض عقوبات أشد من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وربما إجراءات تصعيدية أكثر خطورة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى