من الصحافة الإيرانية: الضغوط الغربية تتصاعد.. هل تتحمل إيران مزيدًا من العزلة؟

إن هذا الوضع الهش سيدفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى زيادة الضغط على إيران. كما أن استياء الشعب الإيراني من الأزمة الاقتصادية يزيد من هشاشة الأوضاع.

ميدل ايست نيوز: في الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، قد يشعر البعض بالفخر من التصريحات الأخيرة لدونالد ترامب، الذي وصف إيران بأنها دولة قوية، لكن هذه التصريحات لا تقنع لا الشعب الإيراني، الذي يرزح تحت الضغوط الاقتصادية، ولا أنصار إيران في الخارج، الذين يشهدون تراجع قوة هذا البلد بسبب التطورات الإقليمية الأخيرة. في الواقع، شهد الاقتصاد الإيراني واحدة من أسوأ سنواته في عام 2024؛ فقد كان عامًا ثقيلاً على كاهل الشعب. من الناحية الجيوسياسية، تضررت أغلب الفصائل الموالية لإيران في الخارج، حيث تكبد حزب الله خسائر في لبنان، وسقط نظام بشار الأسد السوري بأيدي متشدد إسلامي من داعش، فيما تحول قطاع غزة إلى أنقاض.

تضرر موقف إيران بشدة نتيجة ضعف حلفائها. لم يعد من الممكن إرسال الأسلحة إلى حزب الله عبر الطرق البرية، كما أن القيود المالية المفروضة على إيران لا تسمح بتمويل هذا الفصيل. الجميع يدرك أن الولاءات تتغير بسرعة في غياب التمويل. حيث سارع رئيس لبنان، مدركًا لهذه المعطيات، بعد انتخابه إلى السفر إلى السعودية لإعلان ولائه وطلب المساعدة المالية. كما أن موقع طهران في العالم العربي تعرض لانتكاسة كبيرة. هروب بشار الأسد المهين إلى موسكو كان له أثر واضح على نفوذ إيران في المنطقة، حيث تنازلت سريعًا عن مكانتها لصالح خصومها، أي السعودية وتركيا. ولم يعد هناك معنى للمنطق الذي يقول إن على إيران أن تخوض حروبها خارج حدودها حتى لا تواجه أعداءها داخل البلاد.

من وجهة نظر الغرب، فإن هذا الوضع الهش سيدفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى زيادة الضغط على إيران. كما أن استياء الشعب الإيراني من الأزمة الاقتصادية يزيد من هشاشة الأوضاع.

على المستوى الداخلي، باتت مخاوف المواطنين واضحة. فانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في المدن الكبرى خلال شتاء قارس البرودة، وإغلاق المصانع بسبب هذه الانقطاعات، والانخفاض غير المسبوق في قيمة الريال مقابل الدولار، كلها مؤشرات على تفاقم الأزمة الاقتصادية في بلد يمتلك أكبر احتياطي للغاز في العالم وثالث أكبر احتياطي نفطي.

والأسوأ من ذلك، أن ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر، والأمل في المستقبل يتلاشى. لم يكن هناك من قبل هذا العدد الكبير من الشباب الإيرانيين الراغبين في مغادرة البلاد.

وفي مواجهة هذه الأزمة الحادة، وبدلًا من التعلق بالمجاملات الدبلوماسية لترامب، تدرك الحكومة الإيرانية جيدًا أنه لا يوجد مخرج في الشرق، وأن روسيا والصين مجرد سراب. في الواقع، خفضت بكين مؤخرًا وارداتها من النفط الإيراني بنسبة 25%، مما أدى إلى تراجع صادرات إيران النفطية إلى 1.5 مليون برميل يوميًا. كما أن الوعود الصينية غير المنجزة بالاستثمار بمئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الإيراني، إلى جانب الدعم العسكري الروسي غير الملموس لطهران، ينبغي أن يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى إعادة التفكير. يبدو أن إيران لا تملك خيارًا سوى التوجه نحو اتفاق شامل مع المجتمع الدولي، تتنازل فيه عن بعض مطالبها مقابل رفع العقوبات الأمريكية والدولية.

أردوان أمیر أصلاني
خبير في شؤون الشرق الأوسط

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى