باريس تحذر من مواجهة عسكرية شبه حتمية مع إيران إذا فشل الاتفاق النووي
حذرت فرنسا، اليوم الأربعاء، من مواجهة عسكرية شبه محتومة مع إيران، في حال فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ميدل ايست نيوز: حذرت فرنسا، اليوم الأربعاء، من مواجهة عسكرية شبه محتومة مع إيران، في حال فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي أكد أن المجال أمام إبرام اتفاق نووي مع طهران بات محدوداً. وقال بارو خلال جلسة استماع أمام الجمعية الوطنية “في حال الفشل، فإنّ مواجهة عسكرية تبدو شبه حتمية، الأمر الذي ستكون له تكلفة باهظة تتمثل في زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل خطير”.
ويشهد الصراع بين إيران وكل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تصعيداً غير مسبوق. فللمرة الأولى في تاريخ العلاقات الإيرانية الأميركية المقطوعة والمتوترة منذ 45 عاماً، تتصاعد لغة التهديد والهجوم إلى مستويات لم يسبق لها مثيل خلال كل هذه الفترة، وذلك في الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي توعد أخيراً بقصف إيران وفرض رسوم جمركية ثانوية عليها إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة (أن.بي.سي)، الأحد الفائت: “إذا لم يتوصّلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف لا مثيل له… لكن هناك احتمال، إذا لم يتوصّلوا إلى اتفاق أن أفرض عليهم رسوماً جمركية ثانوية مثلما فعلت قبل أربع سنوات”. كما توعدها بأن “الآتي أعظم”، إن لم تتوقف جماعة الحوثيين في اليمن عن تهديد الملاحة البحرية بالمنطقة ومهاجمة السفن الأميركية.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال، أول من أمس الاثنين، أن “الخيار أمام الحوثيين واضح: توقفوا عن استهداف السفن الأميركية، وسنتوقف عن استهدافكم. وإلا، فإننا فقط في البداية، والألم الحقيقي لم يأت بعد، سواء للحوثيين أو رعاتهم في إيران”.
بدورها، لا تكاد تتوقف التهديدات الإيرانية “الجوابية” برد “حازم” و”صارم” و”قوي” و”مزلزل” وغيرها، وصلت إلى ذروتها ليلة الاثنين – الثلاثاء، عندما أكد كبير مستشاري المرشد الإيراني، علي لاريجاني، أن بلاده ستضطر لصناعة القنبلة النووية إذا تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي، مشيراً إلى أن البرنامج النووي الإيراني “لن يُعطّل بالقصف”.
وأضاف أنه جرى التخطيط للتكنولوجيا النووية الإيرانية بطريقة أنه “حتى إن تعرضت للقصف، لن تشهد توقفاً”، محذراً من أن “العمل العسكري ضد إيران لن يكون دون تبعات”. لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال مساء أمس الثلاثاء، إن بلاده “تؤكد مجدداً أنها لن تسعى أبداً تحت أي ظرف كان إلى امتلاك وتطوير أو حيازة أي أسلحة نووية”، لتمثل تصريحاته تراجعاً عما أدلى به لاريجاني.
ونقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤولَين أميركيَّين تأكيدهما، اليوم الأربعاء، أن البيت الأبيض يدرس بجدية اقتراحاً من إيران لإجراء محادثات نووية غير مباشرة، في حين يقوم في الوقت نفسه بتعزيز القوات الأميركية في المنطقة بشكل كبير، في حال قرر ترامب توجيه ضربة عسكرية لطهران.
وقال ترامب في أكثر من مرة إنه يفضّل التوصل إلى اتفاق مع طهران، مانحاً إيران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق، من دون أن يكون واضحاً ما إذا كان موعد المهلة قد بدأ، ومتى، بحسب “أكسيوس”. وقال الموقع إن البيت الأبيض ما زال منخرطاً في نقاش داخلي بين أولئك الذين يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق أمر ممكن، وأولئك الذين يرون أن المحادثات مضيعة للوقت، ويؤيدون توجيه ضربات إلى المنشآت النووية الإيرانية.
إلى ذلك، حذر بارو، أنّ باريس سترفع “قريباً” شكوى ضد طهران أمام محكمة العدل الدولية “لانتهاكها الحق في الحماية القنصلية” لمواطنين فرنسيين لا يزالان محتجزين في إيران. وقال: “سنزيد الضغوط على النظام الإيراني” لإطلاق سراح سيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين منذ عام 2022، معلناً فرض عقوبات أوروبية إضافية على المسؤولين الإيرانيين.