حقل غاز شمال إيران قد يتحول إلى بؤرة التطورات الجيوسياسية في المنطقة
سيكون حقل الغاز "شالوس" الواقع في الجزء الإيراني من بحر قزوين، نقطة محورية للتطورات الجيوسياسية والطاقة المهمة في المنطقة.

ميدل ايست نيوز: وفقاً للمعلومات الواردة من موقع أويل برايس، سيكون حقل الغاز “شالوس” الواقع في الجزء الإيراني من بحر قزوين، نقطة محورية للتطورات الجيوسياسية والطاقة المهمة في المنطقة.
وحسب مقال بصحيفة “هم ميهن” الإيرانية، وفقاً لتقارير هذا الموقع الأميركي، تم التوصل إلى اتفاقية لمدة 20 عاماً بين إيران وروسيا، تمنح الشركات الروسية حصة كبيرة في تطوير واستغلال هذا المصدر الضخم من الغاز. حيث بدأت المفاوضات حول هذه الاتفاقية بشكل سري في أواخر عام 2021 مع إيران، وأصبحت الآن جزءاً من الاتفاقية الاستراتيجية النهائية بين إيران وروسيا التي دخلت مرحلة التنفيذ.
في هذه الاتفاقية، حصلت شركتا “غازبروم” و”ترانس نفت” الروسيتين على 40% من الحقل، بينما حصلت شركتا “سي إن بي سي” و”سي إن أو أو سي” الصينيتين على 28%، وحصلت شركة “اكتشاف وإنتاج بحر قزوين” الإيرانية (KEPCO) على 25%، في حين أن الـ7% المتبقية تعود إلى شركة “خاتم الأنبياء” المرتبطة.
وأظهرت الدراسات الروسية الجديدة أن احتياطيات حقل شالوس تتكون من حقلين منفصلين، يحتمل أن يحتويان على نحو 7.1 تريليون متر مكعب من الغاز، مقسمة بين هيكل شالوس الكبير (5.9 تريليون متر مكعب) وشالوس الصغير (1.2 تريليون متر مكعب).
وتقدر القيمة التقريبية لـ7 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في سوق أوروبا، بأسعار فبراير 2025، بحوالي 3800 مليار دولار أمريكي. ومن المقرر أن يتراوح قابلية استخراج الحقل بين 50 و70%.
ويعد هذا الحقل تقريباً نصف حجم حقل “بارس الجنوبي” الإيراني، الذي يُعتبر أحد أكبر حقول الغاز في العالم، ويمكن من الناحية النظرية أن يزود المنطقة بحصة كبيرة من الغاز اللازم.
ووفقاً لبعض التوقعات من “ترانس نفت” الروسية، فإن استثمار روسيا في هذا المشروع سيكون مربحاً بنسبة تصل إلى 52% من الناحية المالية. باستخدام سعر محافظ قدره 400 دولار لكل 1000 متر مكعب، يمكن لروسيا أن تحقق إيرادات تقدر بحوالي 250 مليار دولار (أي مليار دولار شهرياً) على مدى فترة العقد البالغة 20 عاماً.
ولا يعكس هيكل الاتفاقية مجرد صفقة طاقة، حيث يؤكد أويل برايس أن التنازلات التي قدمتها إيران لروسيا والصين مدفوعة بالحاجة إلى الدعم السياسي على الساحة الدولية، خاصة في ظل العقوبات والتوترات مع الغرب.
وبعد فترة الـ20 عاماً، ستكون هناك ترتيبات امتياز مثل نقل السيطرة إلى الكيانات الإيرانية، خاصة “خاتم”، التي تتماشى مع مصالحها الاستراتيجية والمالية، بما في ذلك تمويل البرامج التعاونية متعددة الأطراف بين البلدين.
تعد هذه الاتفاقية جزءاً من اتفاقية تعاون أوسع بين إيران وروسيا مدتها 20 عاماً، والتي تم التوقيع عليها في عام 2024 وتشمل مجالات الطاقة والدفاع والتجارة.
وحصلت روسيا على الحق الأول لاستخراج الغاز من الجزء الإيراني من بحر قزوين، بما في ذلك حقل شالوس، مما يزيد من نفوذها على صادرات وتحديد أسعار الغاز الإيراني. ومع ذلك، فإن تطوير هذا المشروع يعتمد بشكل كبير على الدعم الفني والمالي من روسيا والصين، حيث تفتقر إيران في ظل العقوبات الحالية إلى القدرة على استغلال هذه الاحتياطيات بشكل مستقل.
عبدالله باباخاني
خبير في شؤون الطاقة