سيناريوهات محتملة.. مستقبل العلاقات بين إيران وأميركا في عام 2025
إن هدف الولايات المتحدة من التحركات الأخيرة في المنطقة ليس الهجوم العسكري، بل خلق حالة تهديد دائم لزيادة الضغوط النفسية والاقتصادية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: نظرًا للضبابية المخيمة على علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة أمام محللي السياسة الخارجية، ولا يزال السؤال الأساسي قائماً: “إلى أين ستتجه علاقة طهران وواشنطن؟” هل ستستمر الضغوط الاقتصادية والحرب النفسية دون أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة؟ أم أن هذه المساحة الرمادية ستؤدي في النهاية إلى اشتباك عسكري وصراع مباشر؟ أو ربما تبقى هناك نافذة ضيقة على الرغم من ذلك للعودة إلى مسار الحوار والتفاعل الدبلوماسي؟
بغض النظر عن الإجابة وتوجهها، يجب اعتبار عام 2025 نقطة حاسمة في مسار العلاقات المتقلبة بين إيران والولايات المتحدة؛ عام قد يحدد مستقبل هذه العلاقات لسنوات قادمة.
واستعرضت صحيفة “شرق” الإيرانية كلا من هذه السيناريوهات من وجهة نظر ثلاثة من المحللين في مجال العلاقات الدولية؛ شخصيات تمثل كل منها أحد هذه المسارات المحتملة: من احتمال إحياء الدبلوماسية وبدء مفاوضات مباشرة، إلى سيناريو “الضغط الأقصى دون إطلاق رصاصة”، وأخيرًا الخطر الحقيقي للاشتباك العسكري. ثلاث رؤى لمستقبل لم يُكتب بعد، لكن علاماته بدأت تظهر بالفعل.
المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى
يرى جلال ساداتيان، الدبلوماسي السابق والمحلل في الشؤون الدولية، في حديثه مع “شرق”، أن “الوضع الحالي يتجه أكثر من أي وقت مضى نحو فتح الطريق للمفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة”. ويشير إلى تصريحات ترامب التي عبر فيها عن رغبة طهران في إجراء حوار مباشر، ويؤكد قائلاً: “عندما يقول رئيس أمريكي بوضوح إن إيران ترغب في الحوار المباشر، يجب أن نأخذ هذه الإشارات على محمل الجد”. كما يشدد ساداتيان على أن “في الدبلوماسية، يبدأ الطريق من الرسائل غير الرسمية ويمكن أن ينتهي تدريجياً إلى طاولة المفاوضات، خاصة عندما يشعر الطرفان أن الوقت يعمل ضدهما”. وأضاف: “من جهة، إيران تحت ضغوط اقتصادية وعقوبات ثقيلة، ومن جهة أخرى، ترامب يحتاج بشدة إلى إنجاز دبلوماسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات”.
أميركا تسعى لتدمير اقتصاد إيران بالحرب النفسية، وليس بالقصف
قدم جلال ميرزائي، عضو مجلس سابق ومحلل سياسي، في حديثه مع “شرق”، رواية مختلفة للأوضاع الراهنة. حيث يعتقد أن “هدف الولايات المتحدة من التحركات الأخيرة في المنطقة ليس الهجوم العسكري، بل خلق حالة تهديد دائم لزيادة الضغوط النفسية والاقتصادية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
ويوضح قائلاً: “إذا نظرتم بدقة، ستجدون أن جميع تحركات أمريكا، من إرسال حاملة الطائرات إلى نشر قاذفات الشبح، هي أدوات لحرب نفسية مدروسة، قبل أن تكون ذات طابع عسكري”. ويضيف: “هدف هذه الحرب هو خلق عدم استقرار في الأسواق الداخلية الإيرانية وزيادة التوقعات التضخمية في المجتمع”.
ويقول: “عندما يتحدث الجميع عن احتمال الحرب والصراع، فإن المستثمرين المحليين يشعرون بالقلق، ويقف الناس في طوابير لشراء العملات الأجنبية والذهب، وفي النهاية، يتآكل الاقتصاد تلقائيا من الداخل”. ويؤكد ميرزائي أن “الهدف الفعلي هو تدمير الاقتصاد من الداخل؛ ليس عبر الصواريخ، بل باستخدام الخوف وعدم الثقة والقلق العام”.
كما يضيف: “هذه الطريقة في الحرب أقل تكلفة بكثير من العمليات العسكرية، ولها جاذبية أكبر لواشنطن، خصوصاً في ظل انخراطها في الأزمات العالمية مثل أوكرانيا وتايوان”، غير أنه حذّر قائلاً: “يجب على إيران ألا تقع في فخ هذه الحرب الصامتة وأن تسير في طريق تعزيز الثقة العامة والاستقرار الاقتصادي والشفافية في اتخاذ القرارات؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا النموذج الجديد من الضغوط الأمريكية”.
التوترات حقيقية، واحتمال الصراع العسكري قد ازداد
من جانبه، لم يتفق فرشيد باقريان، وهو محلل بارز في الشؤون الدولية، مع بعض المحللين الذين يعتبرون التوترات مجرد أداة للضغط الدبلوماسي، حيث يرى أن هناك علامات حقيقية وملموسة على احتمال وقوع صراع عسكري بين إيران وأميركا. كما أكد أن سلسلة من الإجراءات الأمريكية، من إرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة إلى زيادة مستوى الاستعداد في القواعد العسكرية حول إيران، تشير إلى دخول المرحلة العملياتية. ويكمل هذا المحلل قائلاً: “إذا أردنا التحليل بصدق، فإن هذا الحجم من الاستعدادات العسكرية ليس مجرد استعراض أو تهديد نفسي. عندما تُرسل قاذفات B-2 والمقاتلات F-35 إلى دييغو غارسيا، فإن هذا يعني تفعيل الخيارات العملياتية”.
كما يشير هذا المحلل إلى عنصر الزمن قائلاً: “المهلة المحدودة لقرار مجلس الأمن 2231 والضغط الداخلي على ترامب لإظهار القوة، يزيدان من احتمال استعداد أمريكا أو حلفائها لإجراء محدود ولكنه مؤثر”.
وفي جزء آخر من حديثه، يشير باقريان إلى اقتراب إيران من القدرة النووية ويحذر قائلاً: “عندما يقول الخبراء إن طهران لا تفصلها سوى أسابيع قليلة عن القدرة على إنتاج سلاح نووي، فإن هذا يمثل خطاً أحمر بالنسبة لإسرائيل والجناح المتشدد في السياسة الأمريكية. صحيح أن الجميع لا يرغب بالحرب، إلا أن التاريخ أظهر مراراً وتكراراً أن سوء الفهم أو حادثاً صغيراً قد يؤدي إلى حرب شاملة. يجب على إيران، مع الحفاظ على استعدادها، أن تتجنب الوقوع في فخ الاستفزازات.