الخلافات الأميركية–الأوروبية تُعقّد المسار التفاوضي مع طهران

من غير الواضح تماماً ما الذي يزعج الأوروبيين ويدفعهم إلى العزوف عن مواصلة المفاوضات في الآونة الأخيرة، لكن يبدو أن الخلافات بين أمريكا وأوروبا بعد وصول دونالد ترامب إلى الحكم قد تكون من الأسباب المهمة لذلك.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من أن الجانب الإيراني عقد ثلاث جولات من المفاوضات التمهيدية مع نظرائه الأوروبيين في نيويورك وأوروبا قبل بدء المحادثات بين إيران وأمريكا، فإن الطرف الأوروبي لم يُظهر رغبة كبيرة في مواصلة المفاوضات بعد انطلاق المحادثات الإيرانية-الأمريكية في مسقط. وقد صرّح وزير الخارجية الإيراني بأن دعوة وُجّهت إلى الأوروبيين لاستئناف المفاوضات، لكن لم يتم تلقي أي رد إيجابي حتى الآن.

ومن المحتمل أن تصريحات الوزير تعود إلى أن الدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في مجموعة 5+1، مثل روسيا والصين، ترى أن الاطلاع على مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا قد يكون مؤثراً في دفع عجلة الحوار العام ويساعد في حل القضية النووية مع الغرب.

ومن غير الواضح تماماً ما الذي يزعج الأوروبيين ويدفعهم إلى العزوف عن مواصلة المفاوضات في الآونة الأخيرة، لكن يبدو أن الخلافات بين أمريكا وأوروبا بعد وصول دونالد ترامب إلى الحكم، وعدم التشاور الجاد من قِبل الإدارة الأمريكية مع الأوروبيين، فضلاً عن غيابهم عن طاولة المفاوضات، قد تكون من الأسباب المهمة لذلك.

ومنذ عودة ترامب إلى السلطة، أصبحت سياسات الإدارة الأمريكية مختلفة تماماً عن تلك التي كانت في عهد الديمقراطيين، وظهرت خلافات جوهرية بين الحليفين على ضفتي الأطلسي.

وتشمل هذه الخلافات مسائل تتعلق بحلف الناتو والرسوم الجمركية وإضعاف الاتحاد الأوروبي ودعم وتشجيع اليمين المتطرف الأوروبي للوصول إلى السلطة وغياب التنسيق والتشاور، والأهم من ذلك كله الأمن الأوروبي وكيفية التعامل مع حرب أوكرانيا، والتقرب الأميركي الروسي وممارسة ضغوط على أوكرانيا للقبول بالهزيمة.

لكن الخلافات بين أوروبا وأمريكا لا ينبغي أن تؤثر على العلاقة مع الجمهورية الإسلامية؛ إذ إن المفاوضات بين إيران وأوروبا كانت قد بدأت قبل انطلاق المباحثات الإيرانية-الأمريكية. حتى إن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أعلنت بعد انتهاء جولة من المفاوضات الإيرانية-الأوروبية أن هذه المفاوضات لن تُثمر إلا بعد بدء الحوار المباشر بين إيران وأمريكا.

وبعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني، أعرب المتحدث باسم الحكومة الفرنسية عن رغبة بلاده في الحوار مع طهران حول الملف النووي، والخبر الإيجابي أن الأوروبيين قد يوافقون على المقترح الإيراني لإجراء مفاوضات مع الوفد الإيراني في روما الأسبوع المقبل، بعد انتهاء جولة المباحثات بين إيران وأمريكا.

ويُؤمَل أن تكون هذه المباحثات المحتملة بدايةً لمفاوضات مستمرة وجادة مع أوروبا تسير بالتوازي مع المحادثات الإيرانية-الأمريكية، خاصة في ظل زيارة رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، ووجود خبراء الوكالة حالياً في طهران لإجراء محادثات حول التفاعل النشط في المواقع النووية وقضايا الضمانات، وهو موضوع لطالما شددت أوروبا على أهميته في سياق التعاون المتبادل بين إيران والوكالة.

ويجدر التنويه بأن على أوروبا، إذا كانت حريصة على حل المسألة النووية وتطبيع العلاقات، ألّا تسمح لخلافاتها مع أمريكا أو روسيا أو حتى مكان عقد المفاوضات، سواء في أوروبا أو طهران، بأن تعرقل مسار الحوار، بل يجب أن تظل طرفاً دافعاً إيجابياً حتى النهاية.

عبدالرضا فرجي راد
استاد في العلاقات الدولية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
ميدل ايست نيوز
المصدر
وكالة إرنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى