من الصحافة الإيرانية: ثلاث أزمات جيوسياسية تؤثر على محادثات إيران والولايات المتحدة
قد يدفع الدور التخريبي لإسرائيل في الشرق الأوسط المحادثات بين طهران وواشنطن نحو طريق مسدود، والمنافسة الصينية – الأمريكية قد تدفع إيران نحو مزيد من التبعية لبكين.

ميدل ايست نيوز: قد يدفع الدور التخريبي لإسرائيل في الشرق الأوسط المحادثات بين طهران وواشنطن نحو طريق مسدود، وحرب أوكرانيا ومفاوضات روسيا – أمريكا قد تعقّد الأجواء الدبلوماسية، والمنافسة الصينية – الأمريكية قد تدفع إيران نحو مزيد من التبعية لبكين.
وكتب موقع دبلوماسي إيراني، أن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة استأنفت بوساطة سلطنة عمان، في وقت يمكن أن تؤثر فيه التوترات العالمية الكبرى – كلٌّ بحسب طبيعتها – على مسار هذه المفاوضات وربما تُحرفها عن مسارها الأساسي.
التوترات التي تثيرها إسرائيل
تشهد منطقة الشرق الأوسط، وخاصة بسبب الدور الإسرائيلي، تطورات من شأنها التأثير المباشر على المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا. وتعد إسرائيل، بصفتها فاعلاً محورياً منخرطاً في حروب دامية في غزة ولبنان، طرفاً يُعقّد أجواء التفاوض عبر تحركات عسكرية أو ضغوط دبلوماسية تستهدف البرنامج النووي الإيراني. ومع تصاعد التوترات الإقليمية في الشهور المقبلة – سواء باستمرار الحرب في غزة، أو احتمال تجدد الصراع في لبنان، أو اندلاع حرب جديدة في سوريا – من المتوقع أن تُكثف إسرائيل ضغوطها على واشنطن، سواء من خلال اللوبيات المؤثرة أو عبر التهديد بشن هجمات استباقية على المنشآت النووية الإيرانية، رغم تمسك إدارة ترامب بضرورة استمرار الحوار والتوصل إلى اتفاق مع طهران.
الحرب الأوكرانية
على صعيد آخر، تؤثر الحرب الأوكرانية واستمرار مفاوضات التهدئة بين روسيا والولايات المتحدة بشكل غير مباشر على المفاوضات النووية. فإيران، باعتبارها حليفاً مقرباً من موسكو، لا سيما في المجالات العسكرية والاقتصادية، قد تتأثر بنتائج تلك المفاوضات. وفي حال أفضت المفاوضات الروسية – الأمريكية إلى تخفيف التوترات، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على الأجواء الدبلوماسية بشأن الملف الإيراني. أما إذا فشلت المحادثات وتصاعدت المواجهة، فقد تجد إيران نفسها تحت ضغوط متزايدة بسبب تحالفها الاستراتيجي مع روسيا.
المنافسة بين الصين وأمريكا
يمكن للمنافسة المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، سواء في ملف تايوان أو حرب الرسوم الجمركية، أن تؤثر بدورها – حتى بشكل غير مباشر – على المفاوضات النووية غير المباشرة مع إيران. فالأخيرة ترى في الصين شريكاً اقتصادياً رئيسياً وداعماً قوياً في وجه العقوبات الأمريكية، وتعتمد بشكل كبير على قدرات بكين. تصعيد التوتر في مضيق تايوان أو اشتداد الحرب التجارية قد يصرف اهتمام واشنطن عن الملف الإيراني، أو يدفع الصين إلى دعم أكبر لطهران في المفاوضات، مما يزيد من تعقيد العملية التفاوضية.
تشكل هذه الأزمات الثلاث تهديدات مباشرة أو غير مباشرة للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. إذ إن الدور التخريبي لإسرائيل قد يُدخل المفاوضات في طريق مسدود، وحرب أوكرانيا قد تُربك المشهد الدبلوماسي، بينما قد تؤدي المنافسة الصينية – الأمريكية إلى دفع إيران نحو التبعية المتزايدة لبكين. وتشير مواقف مراكز البحوث المختلفة إلى تباين الأولويات الاستراتيجية: فبينما تركز أمريكا وإسرائيل على ممارسة أقصى الضغوط، تفضل أوروبا الدبلوماسية والاستقرار، وتدعم روسيا والصين موقف إيران في مواجهة الهيمنة الأمريكية.
لذلك، فإن نجاح المفاوضات يتطلب إدارة حكيمة لهذه الأزمات، وتوفير بيئة تتيح فرصاً حقيقية للدبلوماسية متعددة الأطراف.