من الصحافة الإيرانية: هل تؤثر الهجمات الحوثية على إسرائيل على المفاوضات النووية؟
زاد الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون على مطار بن غوريون قرب تل أبيب من توتر الأجواء في منطقة الشرق الأوسط.

ميدل ايست نيوز: زاد الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون على مطار بن غوريون قرب تل أبيب من توتر الأجواء في منطقة الشرق الأوسط. ورغم القصف المتواصل الذي تنفذه القاذفات الأمريكية ضد المصالح العسكرية والبنى التحتية وقطاعات الطاقة والخدمات التابعة للحوثيين في اليمن، فإن هذه الجماعة ما زالت تواصل إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية وسفن حربية أمريكية في المنطقة.
في الأيام القليلة الماضية، أفادت مصادر إسرائيلية أن عدداً من الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون تم اعتراضها فوق الأجواء الإسرائيلية باستخدام نظامي الدفاع الصاروخي “السهم” الإسرائيلي و”ثاد” الأمريكي، إلا أن هذين النظامين فشلا في اعتراض صاروخ أُطلق يوم الأحد، حيث سقط بالقرب من المطار، ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بجروح طفيفة، وتسبب في تعطيل الرحلات الجوية العادية في المطار.
وقد وصف بعض المحللين الدوليين الحوثيين في اليمن بأنهم “جوزة صلبة” يصعب كسرها بسهولة، ويبدو أن إدارة ترامب تخوض الآن تجربة التعامل مع هذه الجوزة الصلبة.
قبل أيام، ذكرت شبكة “سي إن إن” الإخبارية أن حاملة الطائرات الأمريكية “ترومان” اضطرت إلى تنفيذ مناورات مراوغة (زيغ زاغ) في البحر الأحمر لتفادي صواريخ الحوثيين، وقد أدى ذلك إلى سقوط طائرة حربية من طراز F-18 تقدر قيمتها بـ60 مليون دولار من سطح الحاملة إلى البحر وغرقها. في أعقاب هذا التقرير، كتب وزير الدفاع الأمريكي، بيتر برايان هغست، على منصة “إكس” منشوراً بعنوان “رسالة إلى إيران”، قال فيه: “نحن نراقب دعمكم المميت للحوثيين ونعلم جيداً ما تفعلونه”.
وقد هدد هغست قائلاً: “أنتم تدركون جيداً قدرات الجيش الأمريكي، وقد تم تحذيركم. ستدفعون ثمن هذا الدعم في الوقت والمكان الذي نحدده نحن”.
وبعد هذا التهديد من وزير الدفاع الأمريكي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عربية تقارير تفيد بأن “سفينة تحمل مساعدات إيرانية للحوثيين في اليمن” تم توقيفها في المياه الإقليمية للمنطقة، إلا أن هذه الأنباء لم تؤكدها أي مصادر رسمية حتى الآن.
ما يجعل حادثة سقوط الصاروخ بالقرب من مطار بن غوريون حساسة هو تأثيرها المحتمل على مفاوضات إيران النووية مع الولايات المتحدة.
هذه المفاوضات، التي شهدت جولتين أو ثلاث جولات من “التقدم”، دخلت حالياً في حالة جمود، ويبدو أنها تواجه طريقاً صعباً. إذ تسعى الأوساط الإسرائيلية لاستغلال أي ذريعة لتعطيل مسار مفاوضات طهران – واشنطن، وترى في الهجوم الصاروخي الحوثي على محيط مطار بن غوريون فرصة جديدة في هذا السياق.
وقد أعلنت طهران مراراً أن أياً من “أعضاء محور المقاومة”، بمن فيهم الحوثيون، لا يتلقون الأوامر من طهران، بل يتبع كل منهم سياسات وبرامج مستقلة. إلا أن حكومتي ترامب ونتنياهو لا تؤمنان بهذا الاستقلال، ولذلك صرح ترامب في وقت سابق بنبرة حادة قائلاً إن إيران مسؤولة عن أفعال الحوثيين.
وبحسب خبراء في شؤون الشرق الأوسط، توجد علاقات وثيقة وشاملة بين الجمهورية الإسلامية وهذه الجماعات، بما فيها الحوثيون، إلا أن هناك تبايناً في الرأي بشأن طبيعة هذه العلاقات.
ويُعد الحوثيون في اليمن من طائفة الزيدية الشيعية، ويحكمون جزءاً كبيراً من الأراضي اليمنية تحت اسم “أنصار الله”، وهم يملكون إطاراً عقائدياً خاصاً بهم. فهم يعتقدون أن “الإمام” يجب أن يكون “قائماً بالسيف”، أي ممن يقومون بثورة مسلحة. ويُعد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الحسني الطباطبائي هو الإمام الحالي للزيديين في اليمن، وهو لا يعتبر نفسه تابعاً لأحد، ولهذا يرى كثير من الخبراء أن تبعيته للقيادة الإيرانية مجرد خرافة.
وعليه، فإن تحميل إيران كامل المسؤولية عن تصرفات الحوثيين في اليمن هو أمر بعيد عن الواقع؛ وإن كانت إسرائيل وبعض الأوساط الأمريكية لا تُعير اهتماماً كبيراً للواقع عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهدافها السياسية!
احمد زید آبادي
صحفي ومحلل في الشؤون السياسية



