ترامب يلوّح باتفاق دائم مع إيران… وطهران “لا مفاوضات دون رفع العقوبات وضمانات حقيقية”

تجربة السنوات الماضية، وعلى وجه الخصوص انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عززت من شكوك طهران تجاه أي مقترح أميركي يتحدث عن "اتفاق دائم".

ميدل ايست نيوز: في وقتٍ لا تزال فيه تداعيات ما بعد الحرب بين إيران وإسرائيل ساخنة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إجراء محادثات مع بنيامين نتنياهو بشأن ما وصفه بـ”اتفاق دائم” مع إيران، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن “اتفاق غزة” قد يُبرم بحلول نهاية الأسبوع. ورغم ما تحمله هذه التصريحات من نبرة سلمية، إلا أنها أثارت تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية لواشنطن والمسار المحتمل للدبلوماسية في المستقبل.

نافذة الدبلوماسية: مفتوحة أم مجرد واجهة إعلامية؟

تجربة السنوات الماضية، وعلى وجه الخصوص انسحاب ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، عززت من شكوك طهران تجاه أي مقترح أميركي يتحدث عن “اتفاق دائم”. وقد كرر المسؤولون الإيرانيون مرارًا أنه طالما العقوبات لا تزال قائمة، والتهديد العسكري مستمر، والوكالة الدولية للطاقة الذرية متأثرة بالضغوط السياسية، فإن “العودة إلى الدبلوماسية” لا تعدو كونها لعبة إعلامية غربية.

وترى طهران أن الولايات المتحدة لم تكن فقط الشريك الرئيسي في العدوان الإسرائيلي الأخير على الأراضي الإيرانية، بل تحاول، من خلال شعار “وقف إطلاق النار في غزة”، أن تمنح نفسها صورة دبلوماسية من دون أن تتحمّل مسؤولية جرائم شريكها الإقليمي.

موقف إيران من “الاتفاق الدائم”

رغم أن طهران لم تُصدر حتى الآن موقفًا رسميًا تجاه تصريحات ترامب الأخيرة، إلا أن المناخ السياسي والإعلامي الإيراني يُظهر بوضوح أن هذه التصريحات قوبلت بعدم الثقة التام. وتعتبر طهران أن دونالد ترامب هو الشخص نفسه الذي ألغى توقيع بلاده على اتفاق دولي سابق بجرة قلم، وبالتالي لا يمكن الوثوق بوعده بشأن “اتفاق دائم”.

ويؤكد محللون مقربون من دوائر صنع القرار في طهران أن الحديث عن التفاوض لا يُعتدّ به إلا إذا التزمت الولايات المتحدة برفع كامل للعقوبات، واحترام سيادة إيران، ووقف دعمها للعدوان الإسرائيلي. ما دون ذلك، يُعد مجرد تكتيك تضليلي لا يُفضي إلى أي انفراج حقيقي.

السيناريوهات المحتملة:

في ظل موقف طهران والمعطيات الدولية، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  1. اتفاق الحد الأدنى لخفض التوتر: قد تقترح واشنطن اتفاقًا مؤقتًا بهدف احتواء التصعيد في المنطقة. وعلى الرغم من أن هذه المبادرة تبدو ممكنة، إلا أن طهران تنظر إليها بتحفّظ.
  2. العودة إلى ورقة الوكالة الدولية: محاولة الضغط على إيران للتراجع عن برنامجها النووي عبر تقارير مكثفة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع الإبقاء على خطاب الحوار قائمًا.
  3. الردع الإيراني النشط: تواصل إيران سياسة الدفاع النشط، وترد على التهديدات العسكرية بإجراءات مضادة، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا لكن مشروطًا بتقديم ضمانات حقيقية.

إن الحديث عن “اتفاق دائم مع إيران” من قبل ترامب لا يبدو حتى الآن مؤشّرًا على تحول حقيقي في نهج السياسة الأميركية، بل هو أقرب إلى مناورة ضمن المشهد المعقّد للدبلوماسية الأميركية. والتجربة السابقة تُثبت أن طهران لن تدخل أي اتفاق جديد ما لم يكن مشفوعًا بضمانات جدية، تشمل رفع العقوبات واحترام سيادتها الوطنية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى