من الصحافة الإيرانية: تبسيط بزشكيان لقضية زنغزور يضعف الموقف الإيراني
أشارت صحيفة "خراسان" الإيرانية إلى أن إيران، بسبب تأخرها في تطوير وتحديث ممراتها الداخلية، خاصة عدم إكمال مشاريع حيوية مثل ممر الشمال–الجنوب فقدت موقعها في لعبة القوى الإقليمية الكبرى.

ميدل ايست نيوز: يشكل ممرّ زنغزور الاستراتيجي في منطقة القوقاز تحولاً كبيراً في العلاقات الإقليمية. ورغم تبسيط الرئيس الإيراني لهذه القضية، حذر خبراء مراراً من أن إيران، نتيجة تأخرها في مراجعة وتعزيز مساراتها الترانزيتية، تراجعت في المنافسة الجيوسياسية بالمنطقة، ما يتطلب تحركاً سريعاً للحفاظ على موقعها.
ويعدّ اتفاق ممرّ زنغزور الاستراتيجي من أبرز التطورات الجيوسياسية في جنوب القوقاز، إذ تم توقيعه بوساطة أمريكية وبحضور قادة أرمينيا وأذربيجان. ويربط هذا الممر أذربيجان عبر أرمينيا بإقليم نخجوان، ومنه إلى تركيا، ما يربط آسيا وأوروبا عبر مسارات بديلة بشكل مباشر. ومن المتوقع أن يؤثر هذا التطور بشكل عميق على مجالات النقل والتجارة والاقتصاد والسياسة والأمن في المنطقة.
وأشارت صحيفة “خراسان” الإيرانية في تقرير تحليلي إلى أن إيران، بسبب تأخرها في تطوير وتحديث ممراتها الداخلية، خاصة عدم إكمال مشاريع حيوية مثل ممر الشمال–الجنوب وعدم الاستفادة الكاملة من ميناء تشابهار الاستراتيجي، فقدت موقعها في لعبة القوى الإقليمية الكبرى. وحذرت من أن هذا التراجع يعني خسارة دورها كمحور ترانزيت رئيسي، ما قد يؤدي إلى انخفاض العائدات من النقل، وتراجع النفوذ الجيوسياسي، وزيادة الضغوط الناتجة عن العقوبات.
ووفق التقرير، شدد الخبراء على ضرورة تبني أربع سياسات رئيسية: تطوير مسارات بديلة لتصدير الغاز والنفط، جعل ممر الشمال–الجنوب مستقلاً عن مسار أذربيجان، وإنشاء مراكز إقليمية مثل مركز إمداد غذائي بالتعاون مع روسيا. ويرى الخبراء أن تنفيذ هذه الاستراتيجيات سيساعد في تقليل التأثيرات السلبية لممر زنغزور وتعزيز موقع إيران في المنافسة الإقليمية.
ويحمل ممر زنغزور فوائد كبيرة للولايات المتحدة وتركيا، حيث يمنحهما قدرة أكبر على التحكم في التجارة والطاقة بالمنطقة. في المقابل، تواجه روسيا والصين تحديات في الحفاظ على توازن القوى والأسواق. أما إيران، فتتعرض لموقع أضعف، إذ تستبعدها المسارات الجديدة من واحدة من الحلقات الرئيسية لشبكات الترانزيت الإقليمية.
وأثارت القضية موجة من الانتقادات في الداخل الإيراني، خاصة بعد تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، الذي وصف بعض المحللين موقفه بـ”المبسّط”، إذ ركز على وجود شركات أجنبية في الممر وأكد أن حقوق إيران في الاتفاقات مصونة، واصفاً ملف زنغزور بأنه “مبالغ فيه”، مع التشديد على أن الخطوط الحمراء، مثل الحفاظ على وحدة الأراضي وفتح المسارات الترانزيتية، قد تم احترامها.
لكن خبراء أكدوا أن هذا التبسيط لا يعكس عمق التحديات الجيوسياسية والاقتصادية للممر، مشددين على أن إيران بحاجة إلى سياسة أكثر ذكاءً ونشاطاً للحفاظ على موقعها الإقليمي، وأن التقليل من أهمية الممر قد يرسل رسائل خاطئة إلى القوى الإقليمية والدولية ويعرض الفرص الاستراتيجية للخطر.
ويرى محللون أن اتفاق زنغزور يعكس التحولات السريعة والمعقدة في موازين القوى بجنوب القوقاز، في وقت تواجه فيه إيران تأخراً واضحاً، ما يستدعي مراجعة عاجلة لسياسات الممرات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، واعتماد نهج متعدد الأطراف. وإذا أرادت إيران الحفاظ على دور مؤثر في مستقبل المنطقة، فعليها أن تبتعد عن السياسات الانفعالية وإضاعة الفرص، وأن تتجه نحو التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز التعاون الإقليمي، والاستغلال الأمثل لقدراتها الترانزيتية.
اقرأ أكثر
قلق إيراني من أن الوجود الأمريكي في القوقاز قد يفتح باب فتنة جديدة في المنطقة



