إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران. ماذا نعرف عن آلية “سناب باك”؟
قررت دول الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران عبر استخدام آلية "سناب باك"، متهمة طهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي.

ميدل ايست نيوز: قررت دول الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران عبر استخدام آلية “سناب باك“، متهمة طهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي.
ويضم الاتفاق النووي الإيراني، المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) والموقع عام 2015، كلاً من الترويكا الأوروبية إلى جانب الصين وروسيا. وانسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018.
وتقوم آلية “سناب باك”، التي تم إدراجها في اتفاق 2015، على “إعادة فرض العقوبات الدولية بشكل تلقائي” في حال انتهاك إيران لشروط الاتفاق، من دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، تفادياً لاحتمال استخدام الصين أو روسيا حق النقض “الفيتو”.
وكان مجلس الأمن قد صادق على الاتفاق النووي في قرار صدر في يوليو 2015، منح من خلاله أطراف الاتفاق حق تفعيل “سناب باك” في إطار عملية تستغرق 30 يوماً. وتنتهي صلاحية هذا القرار في 18 أكتوبر المقبل. أما الولايات المتحدة، فلا يحق لها تفعيل الآلية بعد انسحابها من الاتفاق في عام 2018.
ما الخطوات المرتقبة بعد تفعيل “سناب باك”؟
من المقرر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي خلال 30 يوماً على قرار يتعلق بتمديد رفع العقوبات المفروضة على إيران، وهو قرار يتطلب موافقة تسعة أعضاء على الأقل، شرط ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو).
وإذا فشل المجلس في اعتماد قرار تمديد رفع العقوبات، فسيعاد فرض كامل العقوبات الأممية تلقائياً على إيران بحلول أواخر سبتمبر، أي بعد 30 يوماً من بدء إجراءات إعادة التفعيل، ما لم يعتمد المجلس خطوات بديلة.
وإعادة فرض العقوبات تعني عودة جميع التدابير التي أقرها مجلس الأمن في 6 قرارات بين 2006 و2010، وتشمل حظر أسلحة على إيران، ومنع تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، وتقييد الأنشطة الخاصة بالصواريخ الباليستية، بما في ذلك حظر نقل التكنولوجيا والدعم الفني المتعلق بها. وأيضاً تجميد أصول إيرانية محددة، وفرض قيود سفر على أفراد وكيانات إيرانية.
كما سيتم منح الدول الأعضاء صلاحية تفتيش شحنات شركة “إيران آير” للشحن الجوي، وخطوط الشحن الإيرانية، بحثاً عن مواد أو بضائع محظورة.
هل يمكن تجنب إعادة فرض العقوبات؟
عرضت دول الترويكا تمديد آلية إعادة فرض العقوبات على إيران لفترة زمنية محدودة. وقالت الدول الثلاث في رسالة إلى مجلس الأمن هذا الشهر، إن إمكانية منح هذا التمديد يهدف إلى “إتاحة وقت إضافي للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق جديد، مع الإبقاء على خيار إعادة فرض العقوبات ذات الصلة ضد إيران لمنع الانتشار النووي”.
وفي حال وافقت إيران على هذا الطرح، فسيكون على مجلس الأمن اعتماد قرار جديد.
وفي خطوة غير متوقعة، تقدمت روسيا والصين بمشروع قرار لمجلس الأمن يقضي بتمديد الاتفاق النووي حتى 18 أبريل 2026. غير أن النص الذي أعدته موسكو وبكين يتضمن بنداً يمنع الترويكا الأوروبية من إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
وينص الاتفاق النووي لعام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة فرض عقوبات “كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، كلياً أو جزئياً”.
وتقول الدول الغربية إنه لا مبرر لرفع إيران تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% للأغراض المدنية، مشيرة إلى أن أي دولة وصلت إلى هذا المستوى من التخصيب أنتجت في النهاية أسلحة نووية. لكن طهران تنفي ذلك، وتؤكد أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية بحتة.
ولم تسمح طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول منشآت تخصيب اليورانيوم، التي تضررت بشدة أو دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الأميركي في يونيو الماضي. وتقول طهران إنها ليست آمنة للمفتشين.
موقف روسيا والصين من تفعيل “سناب باك”
ترى روسيا والصين أن دول الترويكا الأوروبية لم تلتزم بآلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015. وتقول موسكو وبكين إن فرنسا وبريطانيا وألمانيا لا تملك الحق في تفعيل إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، لأنها “لم تلتزم بتعهداتها في إطار الاتفاق”.
ورغم أن روسيا والصين تملكان حق “الفيتو” في مجلس الأمن، فإنهما لا تستطيعان منع إعادة فرض العقوبات الأممية تلقائياً على إيران، لكن يمكنهما الامتناع عن تنفيذها، كما يمكنهما استخدام “الفيتو” ضد أي محاولة من المجلس لمعاقبتهما على ذلك.
وفشلت المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في تحقيق أي اختراق. كما توقفت المفاوضات بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هجوم إسرائيلي أعقبه قصف أميركي استهدف مواقع نووية داخل إيران.