من الصحافة الإيرانية: كيف يقيد تفعيل سناب باك الشركات الناشئة الإيرانية؟

مع تصاعد النقاشات حول احتمال تفعيل آلية "السناب باك" وتشديد العقوبات على إيران، عادت المخاوف في مجال الاقتصاد الرقمي والأعمال التجارية عبر الإنترنت إلى الواجهة من جديد.

ميدل ايست نيوز: مع تصاعد النقاشات حول احتمال تفعيل آلية “السناب باك” وتشديد العقوبات على إيران، ووصول سعر الدولار إلى عتبة المئة ألف تومان، عادت المخاوف في مجال الاقتصاد الرقمي والأعمال التجارية عبر الإنترنت إلى الواجهة من جديد.

ورغم أن التجارب السابقة أظهرت أن العقوبات استهدفت بالدرجة الأولى القطاعات التقليدية من الاقتصاد الإيراني، إلا أن الناشطين في قطاع الشركات الناشئة يؤكدون أن المجال الإلكتروني أيضاً لا يمكنه أن ينأى بنفسه عن تبعاتها، إذ سيتضرر تحت تأثير التضخم وارتفاع سعر الدولار الناجم عن تشديد العقوبات.

الناس ينفقون بحذر

في السنوات الأخيرة تحولت الشركات الناشئة والأعمال الإلكترونية إلى أحد أركان الاقتصاد الإيراني. وبحسب إحصاءات اتحاد الأعمال الإلكترونية، هناك حالياً أكثر من ٣٢ ألف وظيفة إلكترونية نشطة في البلاد. من الشركات الكبرى في المجال الرقمي مثل “ديجي كالا”، “سناب” و”تابسي”، إلى المتاجر الإلكترونية الصغيرة وحسابات إنستغرام، الجميع سيتأثر بهذا التضخم. ورغم غياب إحصاءات دقيقة ومحدّثة عن العدد الإجمالي للعاملين في هذا القطاع، إلا أن نحو ١١ مليون شخص كانوا عام ٢٠٢١ يكسبون رزقهم عبر الشبكات الاجتماعية، وكانت وظائفهم مرتبطة بالإنترنت.

رضا ألفت نسب قال لموقع “رويداد ٢٤” الإيراني: “الآن أيضاً بسبب الاضطراب الناتج عن عودة العقوبات، فإن سعر الدولار في ارتفاع، وهذا سينعكس مباشرة على أسعار السلع. وكلما ارتفع التضخم انخفضت القدرة الشرائية للناس، مما يضر بالأعمال الإلكترونية والمتاجر الافتراضية”.

رئيس اتحاد الأعمال الإلكترونية أشار إلى أنه “منذ الحرب الأخيرة التي استمرت ١٢ يوماً، اتجه الناس إلى شراء الضروريات فقط، ومع ارتفاع الأسعار انخفضت قدرتهم الشرائية”، مضيفاً: “الأعمال الإلكترونية تمر حالياً بظروف صعبة. ففي ظل اقتصاد انكماشي أصبح الناس أكثر حذراً في الإنفاق، الموائد أصغر والمشتريات أقل. ونحن مثل باقي القطاعات سنتأثر بظروف الاقتصاد الخاضع للعقوبات”.

ولفت إلى صعوبات متاجر البيع عبر الإنترنت في تأمين السلع وسط تقلبات أسعار الدولار قائلاً: “قد يرتفع سعر سلعة رقمية بين وقت بيعها ووقت إعادة تأمينها، وهذا يسبب خسارة للبائع. وإذا بيعت بسعر أعلى فهذا سيجلب شكاوى أو قيوداً حكومية، في حين أن البائع ليس له يد في التسعير. وغالبية باعة السلع في التجارة الإلكترونية مجرد وسطاء وليسوا مستوردين أو منتجين مباشرين”.

وبحسب ألفت نسب: “حتى الآن تواجه الشركات صعوبات ناجمة عن العقوبات، وتفعيل آلية السناب باك سيزيدها حدة”.

هل ستلجأ الأعمال الإلكترونية إلى خيار تقليص العمالة؟

رئيس اتحاد الأعمال الإلكترونية يرى أنه “في مثل هذه الأزمات الاقتصادية، حيث تتراجع المبيعات وتزداد التكاليف، قد تلجأ الشركات كأحد الحلول الأخيرة إلى خيار تسريح العمال لتقليل أعباء الأجور والتأمين. وقد شهدنا في الأزمات الاقتصادية السابقة أن القوى العاملة كانت الأكثر تضرراً”.

وأشار إلى أن “سوق البيع الإلكتروني في إيران للأسف صغير مقارنة بالدول الأخرى، ومع ذلك فإن له جمهوره، وكثير من الشباب انضموا إليه، لكن الأزمة الاقتصادية قد تصيب هذه الشريحة بالإحباط”.

أزمة المدفوعات الدولية وجمود المبيعات الخارجية

رغم أن هذه ليست مشكلة جديدة، إلا أن من أبرز التحديات التي فرضتها العقوبات على الأعمال الإلكترونية الإيرانية هو قطع الارتباط ببوابات الدفع الدولية مثل “باي بال”، “سكريل” و”نتلر”. فهي لا تمنع فقط مدفوعات المستخدمين الأجانب للشركات الإيرانية الناشئة، بل تضع حتى السياح الأجانب في إيران أمام صعوبات عند الدفع الإلكتروني.

ومع تفعيل آلية السناب باك ستزداد هذه القيود، لتجعل أي بيع خارجي للشركات الإيرانية الناشئة أمراً شبه مستحيل. ولذلك يُجبر الكثير من الناشطين في هذا المجال على التخلي عن المبيعات الخارجية أو التعامل عبر وسطاء خارج البلاد، وهو خيار محفوف بالمخاطر، إذ يبقى خطر تجميد الأموال قائماً.

رواج برامج كسر الحجب والقيود على الأدوات العالمية

الأعمال الإلكترونية تحتاج للنمو إلى أدوات تحليلية مثل “غوغل أناليتكس” لمتابعة سلوك المستخدمين، لكن هذه الخدمات محجوبة عن النطاقات الإيرانية منذ سنوات، ما اضطر أصحاب الشركات الناشئة إلى استخدام VPN أو أدوات غير رسمية، الأمر الذي أبقى سوق برامج كسر الحجب نشطاً.

ويبدو أن الناشطين في هذا المجال يجب أن يكونوا مستعدين لسيناريوهات مختلفة، إذ قد يعني تفعيل السناب باك دخول الشركات الإيرانية الناشئة مرحلة محفوفة بالمخاطر والضبابية، حيث قد لا تتمكن بعض هذه الشركات من الصمود.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى