هل تستطيع إيران إنهاء علاقتها بالكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

مع تفعيل آلية الزناد، تبقى إيران ملزمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما دامت عضواً في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

ميدل ايست نيوز: مع تفعيل آلية الزناد، تبقى إيران ملزمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما دامت عضواً في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. فهذه العضوية تفرض التزامات لا يمكن التنصل منها. وهنا تجد طهران نفسها أمام خيارين، إما المضي في تعاون محدود لتجنب تفاقم الأزمة، أو الاستمرار في المسار المتوتر الذي ساد في السنوات الأخيرة.

وكتب موقع آوش في تقرير له، أن الوضع الراهن للعلاقة بين إيران والوكالة يعكس درجة عالية من التعقيد، ولا سيما في ظل الموقف السلبي الذي تبديه طهران تجاه الوكالة ومديرها العام رافائيل غروسي. وترى إيران أن التقرير الذي أصدره غروسي بعد طلب الترويكا الأوروبية بشأن برنامجها النووي، كان بمثابة ذريعة لقرار مجلس محافظي الوكالة، أعقبه هجوم إسرائيلي وضربات أميركية استهدفت منشآت نووية داخل البلاد. وفي ظل هذه التطورات، لم تعد المعادلات السابقة قابلة للتطبيق، الأمر الذي يستدعي صياغة تفاهم جديد يحدد إطار التعاون المقبل، مع طرح تساؤلات حول ماهية هذا التفاهم وخصائصه.

لماذا لن تقطع إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل؟

لا تستطيع إيران إنهاء تعاونها مع الوكالة بشكل كامل، إذ أن امتلاكها منشآت نووية— حتى لو تعرضت للتدمير—يُلزمها بالتعاون بموجب معاهدة الحد من الانتشار النووي لتفادي اتهامها بعرقلة وصول المفتشين وما يترتب عليه من تبعات سياسية. وفي الشهر المقبل، ومع حلول موعد استبدال وقود مفاعل بوشهر، ينبغي لمفتشي الوكالة أن يكونوا حاضرين، وهو ما يشكل أحد أبرز أسباب اضطرار إيران للاستمرار في هذا التعاون، خاصة أن روسيا، الشريك الرئيس في مفاعل بوشهر، ملتزمة بشكل صارم بالتعاون مع الوكالة.

في أعقاب القصف الأميركي الذي استهدف المنشآت النووية الإيرانية يوم 22 يونيو 2025، برزت حالة غير مسبوقة في الملف النووي الإيراني. فالمنشآت التي تعرضت للهجوم قد تمثل خطراً، كما أن مصير المواد النووية المخزنة فيها غير واضح. ورغم أن بعض التصريحات الأولى أكدت نقل المواد المخصبة إلى مواقع أخرى قبل القصف، إلا أن هذه الرواية لم تُجدّد لاحقاً، بل أُعلن أن المواد كانت موجودة في المنشآت المستهدفة وأن وضعها غير معروف. وهو ما دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى القول إنه «لا يعلم» أحد على وجه اليقين ما هو مصير تلك المواد والمنشآت.

هذا الوضع الذي لا نظير له في التاريخ النووي العالمي دفع الوكالة الدولية إلى التفكير في إعداد بروتوكول جديد يحدد آليات الوصول إلى المواقع وتقييم المخاطر. ويبدو أن هذه كانت أجندة أول زيارة قام بها ماسيمو أبّارو، نائب المدير العام للوكالة، إلى طهران بعد وقف إطلاق النار. لكن الزيارة تحولت إلى مادة إعلامية زُعم فيها أن طهران منعت دخول المفتشين مجدداً، فيما الحقيقة أن بروتوكول الوصول الجديد لم يكن قد تبلور بعد. وإضافة إلى ذلك، فإن طهران ترى أن منح المفتشين وصولاً واسعاً بعد أن استُخدم تقرير الوكالة ذريعة للهجوم العسكري، يشبه «منح جائزة» وهو ما يتعارض مع نهج الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا الإطار، جرى لقاء بين الوفد الإيراني ومسؤولي الوكالة في فيينا يوم الجمعة الماضي. وأوضح رضا نجفي، سفير إيران وممثلها الدائم لدى الوكالة، أن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات لوضع آلية جديدة لتنظيم الترتيبات بما يتماشى مع الظروف الحالية والقانون الذي أقره البرلمان.

في الأثناء، أفادت وكالة «أسوشيتد برس» أن إيران والوكالة ستستأنفان التعاون في المنشآت التي لم تتعرض للقصف، فيما أكد غروسي أن فرق التفتيش ستعود لمباشرة عملها في إيران.

وفي 2 يوليو 2025، صادق البرلمان الإيراني على قانون يُلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة، لكنه أحال القرار النهائي إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. وتشير تقارير إلى أن هذا القانون أُقر دون الرجوع إلى الحكومة، وجاء بمبادرة من النواب المحافظين الذين رأوا في الوكالة «المتهم الرئيس» في الهجوم الإسرائيلي.

ويؤكد محللون أن إيران بحاجة اليوم إلى اتفاق فني واضح مع الوكالة يخفف من الاتهامات والضغوط السياسية، وإلا فإن مستوى الاحتكاك حول أنشطتها النووية سيتصاعد في وقت تبدو فيه احتمالات عودة الملف إلى مجلس الأمن خطراً حقيقياً وغير مرغوب فيه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى