هل أصبح الاقتصاد الإيراني أكثر قدرة على الصمود في وجه ضغوط العقوبات من ذي قبل؟
تشير التقديرات إلى أن الضغوط الدولية والآثار النفسية لتفعيل آلية الزناد قد تواجهها إيران بقدرة نسبية على المقاومة، شريطة أن تترافق مع إدارة داخلية أكثر كفاءة، وتعزيز للدبلوماسية الاقتصادية، ودعم متكامل للإنتاج المحلي.
ميدل ايست نيوز: أعادت فرنسا وألمانيا وبريطانيا فرض العقوبات الأممية على إيران. وجاءت هذه الخطوة بهدف زيادة الضغط على طهران لتقديم التزامات جديدة بشأن برنامجها النووي خلال 30 يوماً، فيما أرسلت الدول الثلاث خطاباً رسمياً بهذا الشأن إلى مجلس الأمن الدولي.
وتتيح هذه الآلية للدول الموقعة على الاتفاق النووي إعادة فرض العقوبات السابقة للأمم المتحدة على إيران. وقبل الإعلان الرسمي، أجرى وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتأكيد على استعدادهم لإيجاد حل دبلوماسي خلال المهلة المحددة.
التأثيرات النفسية لآلية الزناد على الاقتصاد الإيراني
أوضح الخبير في الشؤون الاقتصادية مرتضى أفقه في حديث مع وكالة خبر أونلاین أن تفعيل آلية الزناد ستكون له آثار نفسية واضحة على الاقتصاد الإيراني في المدى القصير، قائلاً إن سعر صرف الصرف تجاوز بالفعل 100 ألف تومان، ما انعكس على باقي المؤشرات الاقتصادية. وأضاف أن تفاقم التوترات الإقليمية زاد من تأثير العوامل النفسية والتوقعات على السوق، محذراً من أن تفعيل الآلية قد يحمل أيضاً تداعيات عسكرية ويؤدي إلى ضغوط أشد قسوة من العقوبات السابقة. وأشار إلى أن عدم تفعيلها لا يعني توقف العقوبات، إذ إن الحكومة ما زالت تواجه صعوبات كبيرة في تغطية نفقاتها الجارية.
وفي ما يتعلق بتأثير هذه الخطوة على صادرات النفط، أوضح أفقه أن الدول التي كانت تشتري النفط الإيراني بطرق التفافية قد تضطر إلى التراجع، ما سيؤدي إلى انخفاض كبير في عائدات النفط، إلى جانب تأثيرات على الصادرات غير النفطية وتعطيل واردات المواد الأولية والسلع الاستثمارية. كما حذر من احتمال عزوف المستثمرين الأجانب ونقل رؤوس الأموال المحلية إلى الخارج، ما سيضاعف التحديات الاقتصادية ويضعف نمو الاستثمار الداخلي.
وتوقع أفقه أن تواجه إيران خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة أزمة اقتصادية تتطلب معالجة شاملة، مشدداً على أن الحكومة وحدها غير قادرة على التصدي لها، وأن الحل يستلزم قرارات على مستوى أوسع من مؤسسات الحكم، معتبراً أن جزءاً كبيراً من مشكلات الإنتاج في الداخل مرتبطة بسوء الإدارة لا بالعقوبات فقط.
«آلية الزناد» ليس لها تأثير على صادرات النفط الإيرانية
من جانبه، أكد حميد قنبري، نائب شؤون الدبلوماسية الاقتصادية في وزارة الخارجية الإيرانية، أن آلية “سناب باك” لن يكون لها تأثير جوهري على الاقتصاد الإيراني. وقال في مقابلة تلفزيونية إن الظروف الحالية تختلف عن الماضي، إذ إن العقوبات السابقة كانت تحظى بإجماع دولي شمل الصين وروسيا، بينما تعارض هاتان الدولتان اليوم بشكل علني أي عقوبات جديدة، وهو ما يقلل من فعاليتها.
وأضاف قنبري أن هيكل الاحتياطيات النقدية وآليات التجارة الخارجية الإيرانية تغيرت خلال السنوات الماضية، بحيث لم تعد الأموال معرضة للتجميد في الحسابات الرسمية، كما أن المصدرين والمستوردين باتوا يعرفون طرق الالتفاف على القيود. وأكد أن التراجع في صادرات النفط الإيرانية كان نتيجة الضغوط السياسية الأميركية لا لجودة النفط أو أسعاره، ومع اعتراض بكين وموسكو على العقوبات الجديدة، لا يُتوقع أن تواجه صادرات الطاقة الإيرانية عراقيل جدية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الضغوط الدولية والآثار النفسية لتفعيل آلية الزناد قد تواجهها إيران بقدرة نسبية على المقاومة، شريطة أن تترافق مع إدارة داخلية أكثر كفاءة، وتعزيز للدبلوماسية الاقتصادية، ودعم متكامل للإنتاج المحلي.



