إيران تدخل مرحلة “التحول الديموغرافي الكبير” مع ارتفاع عدد كبار السن إلى أكثر من 10 ملايين

تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني في يوليو 2025 إلى أنّ عدد كبار السن في البلاد (65 عاماً فأكثر) بلغ نحو 10 ملايين و200 ألف شخص.

ميدل ايست نيوز: وصلت إيران في العقد الحالي إلى ما يصفه العديد من خبراء الديموغرافيا بـ “التحول الديموغرافي الكبير”. حيث تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني في يوليو 2025 إلى أنّ عدد كبار السن في البلاد (65 عاماً فأكثر) بلغ نحو 10 ملايين و200 ألف شخص، أي ما يعادل 12 بالمئة من إجمالي السكان. هذا الرقم شهد ارتفاعاً لافتاً مقارنة بما كان عليه قبل عقدين، ما يشكل إنذاراً حقيقياً بشأن سرعة دخول المجتمع في مرحلة الشيخوخة.

أحد أبرز ملامح هذه الظاهرة في إيران هو تزايد أعداد المسنين الذين يعيشون بمفردهم. ووفقاً للتقديرات الرسمية، فإن نحو 6.8 مليون من كبار السن في إيران يعيشون وحدهم لأسباب مختلفة مثل وفاة الشريك، والطلاق، أو عدم الزواج مطلقاً.

وتشير بيانات مركز الإحصاء إلى أنّ النساء يشكلن النسبة الأكبر بين هؤلاء، حيث يتراوح عددهن بين 3.2 و3.5 مليون امرأة، مقابل 500 إلى 600 ألف رجل مسن يعيشون بمفردهم، بينما يقدّر عدد المسنين الذين لم يتزوجوا قط بنحو 80 ألف شخص.

هذه الظاهرة تثير القلق بشكل خاص لدى النساء، إذ تعيش أكثر من 55% من النساء المسنات في إيران بلا شريك. كما تتسع ظاهرة “العزوبية في منتصف العمر”، حيث يُقدّر عدد الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاماً ولم يسبق لهم الزواج بأكثر من 700 ألف شخص، ما يشير إلى احتمال ظهور موجة جديدة من كبار السن الذين يعيشون بمفردهم خلال العقود المقبلة.

ويرى خبراء أنّ عزلة المسنين في إيران لا تمثل مجرد حالة فردية، بل تترتب عليها تداعيات اجتماعية واسعة. فالنساء المسنات اللواتي يعشن وحدهن يواجهن مخاطر متزايدة، من بينها العزلة الاجتماعية والاكتئاب والأمراض الجسدية غير المعالجة والشعور بفقدان الأمان. ويحذّر المختصون من أنّ هذا الوضع قد يتحول مستقبلاً إلى أزمة قد تعجز منظومة الرعاية الصحية والرفاه الاجتماعي في البلاد عن التعامل معها.

وتقدّر تقارير الأمم المتحدة أنه إذا استمر هذا المسار، فإن عدد سكان إيران سيبلغ نحو 83 مليون نسمة بحلول عام 2051، ثم سيدخل مرحلة التراجع، بحيث قد يتراوح العدد بحلول عام 2100 بين 42 و72 مليون نسمة. والأهم أنّ نسبة كبار السن سترتفع بشكل حاد خلال هذه الفترة.

ويحذّر أحمد دلبري، رئيس الجمعية العلمية لكبار السن في إيران، من أنه بحلول عام 2051 سيشكّل كبار السن نحو ثلث السكان (أكثر من 27 مليون شخص). ويشير إلى أن هذا التحول استغرق أكثر من قرن في الدول المتقدمة، بينما يحدث في إيران خلال 40 عاماً فقط، وهو تغيير سريع وبنيوي يترك تأثيرات عميقة على مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد.

وفي أحدث تقاريره، أعلن مركز الإحصاء الإيراني أنّ عدد المواليد الجدد في عام 2024 انخفض لأول مرة منذ عقود إلى أقل من مليون مولود. ويرى المختصون أن هذا التراجع التاريخي لا يعني فقط انخفاض عدد الأطفال، بل يمثل أيضاً مؤشراً على دخول إيران مرحلة من الانكماش الحاد في قوة العمل، واضطراب دورة الإنتاج، وتهديد لرأس المال الاجتماعي.

ويؤكد الخبراء أنّ تراجع معدلات المواليد، وشيخوخة جيل الثمانينيات (الجيل المولود في عقد 1980)، وتزايد أعداد غير المتزوجين، جميعها عوامل قد تؤدي إلى بروز جيل من كبار السن بلا أبناء، وبلا تغطية تأمينية مناسبة، ولا سكن، ولا معاش تقاعدي كافٍ.

ومن الناحية الاقتصادية، يبلغ متوسط سن التقاعد في إيران نحو 52 عاماً، بينما يصل متوسط العمر المتوقع إلى 75–76 عاماً، ما يعني أنّ ثلث حياة الكثيرين يُقضى بعد التقاعد، في وقت تعاني فيه صناديق التقاعد من أزمة مالية خانقة.

ويضاعف ارتفاع نسبة كبار السن تكاليف الرعاية الصحية والطبية، في حين أنّ تقلص شريحة الشباب يؤدي إلى انكماش سوق العمل وتراجع النمو الاقتصادي. ولهذا يرى المختصون أنّ شيخوخة المجتمع ليست مجرد تحدٍ فردي، بل أزمة وطنية تؤثر بشكل مباشر على مسار التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي في البلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى