“زيادة بنسبة 50٪ في مدمني الكحول”… السوق السوداء للمشروبات الكحولية تهدد حياة الإيرانيين
رغم أن استهلاك وإنتاج وبيع الخمور والمشروبات الكحولية في إيران محظور قانونياً، فإن الحصول عليها ليس بالأمر الصعب، وإن كانت إحصاءات دقيقة في هذا المجال غير متوفرة.

ميدل ايست نيوز: لم ينخفض استهلاك الكحول في إيران ولم تتم السيطرة عليه؛ فالتقارير الميدانية وإحصاءات مراكز علاج الإدمان تشير إلى أن أعداد المراجعين بسبب إدمان الكحول ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة تصل إلى 50%، فيما يشهد سوق المشروبات الكحولية المصنَّعة محلياً، على الرغم من مخاطرها البالغة، رواجاً متزايداً.
وكشف مؤخراً علي رضا رئيسي، نائب وزير الصحة الإيراني، عن واقع مخفي في إيران، حيث صرّح في منبر رسمي أن استهلاك الكحول في إيران ليس قليلاً بل مرتفعاً، وأصبح «تحدياً للنظام الصحي». وانتقد تجاهل هذه الحقيقة، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى مراكز خاصة لعلاج إدمان الكحول، مشدداً على أن إنكار المشكلة لن يؤدي إلى أي نتيجة.
وتأتي هذه التصريحات منسجمة مع تقارير منظمة الصحة العالمية، التي أشارت في آخر تقرير لها لعام 2022 إلى أن متوسط استهلاك الكحول للفرد في إيران بلغ لتراً واحداً، وهو ما وضع إيران في المرتبة التاسعة بين 189 دولة حول العالم.
وتظهر الدراسات أن الحصول على المخدرات في العاصمة طهران، رغم القيود والعقوبات القانونية، سهل وسريع للغاية. وبحسب البيانات، فإن أي شخص في طهران يمكنه الحصول على المخدرات التي يريدها في أقل من سبع دقائق. وفي ما يخص المشروبات الكحولية، ورغم أن استهلاكها وإنتاجها وبيعها محظور قانونياً، فإن الحصول عليها ليس بالأمر الصعب، وإن كانت إحصاءات دقيقة في هذا المجال غير متوفرة.
زيادة ملحوظة في استهلاك الكحول في البلاد
وفي تحقيق أجراه موقع «رويداد 24»، اتضح أن استهلاك الكحول على مستوى إيران ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالماضي. وتزداد خطورة الوضع في ظل لجوء الكثير من التجار إلى استخدام مواد رديئة أو كحول صناعي في التصنيع، ما يؤدي في النهاية إلى كوارث تصل حدّ فقدان الحياة.
وأفاد بائعان للمشروبات الكحولية في السوق السوداء للموقع الإيراني بأن مبيعاتهما تضاعفت عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.
وأظهرت دراسات حديثة كذلك أن الوفيات الناجمة عن أمراض الكبد المرتبطة بالكحول آخذة في الارتفاع، ولا سيما بين النساء والشباب. وبيّنت دراسة أُجريت بين عامي 2018 و2022 أن الوفيات بسبب أمراض الكبد المرتبطة بالكحول ارتفعت بنسبة 9 بالمئة سنوياً في المتوسط، مقارنة بنسبة 3.5 بالمئة فقط خلال الفترة بين 2006 و2018.
ويرى الخبراء أن زيادة هذه الوفيات قد تعود إلى ارتفاع استهلاك الكحول خلال جائحة كورونا، إلى جانب مشكلات صحية مزمنة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم. واعتمدت الدراسة على شهادات الوفاة التي رصدت حالات مرتبطة بالتهاب الكبد وتليف الكبد الناتجين عن الكحول.
ورغم أن الرجال ما زالوا يسجلون العدد الأكبر من الوفيات بمعدل 17 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص، فإن معدل الزيادة بين النساء أسرع. ففي عام 2022، توفيت 8 نساء من بين كل 100 ألف بسبب أمراض الكبد المرتبطة بالكحول، مقابل 3 فقط في بداية فترة الدراسة. وبلغ متوسط زيادة الوفيات بين النساء 4.3 بالمئة سنوياً، أي ما يقارب ضعف معدل الزيادة بين الرجال.
تحذيرات متكررة من المشروبات الكحولية المهرّبة
حذر كثير من خبراء الصحة والمجتمع مراراً من انتشار المشروبات الكحولية المصنّعة بطرق بدائية في إيران، والتي غالباً ما تُنتج في ظروف غير صحية ومن دون أي معايير، ما يجعل استهلاكها سبباً للتسمم الحاد والعمى وحتى الوفاة. ومع ذلك، تظهر شهادة «أمير» – أحد المستهلكين – أن الطلب في تزايد، فيما يستمر رواج السوق السوداء لهذه المنتجات رغم مخاطرها الواضحة.
هذه الأوضاع دفعت نائب وزير الصحة الإيراني للتأكيد على ضرورة تأسيس «مراكز لعلاج إدمان الكحول» في البلاد. وأوضح أن قضية استهلاك الكحول من بين الملفات التي تم «شطبها من جدول الأعمال» لكنها ما زالت مستمرة بجدية «في عمق المجتمع». وتشير تحقيقات «رويداد 24» إلى أن عدداً من المراكز غير الرسمية لمعالجة إدمان الكحول تعمل حالياً بالفعل.
زيادة 50% في أعداد المراجعين خلال خمس سنوات
وقال أحد الأخصائيين الاجتماعيين العاملين في مراكز علاج الإدمان، بما في ذلك إدمان الكحول، إن عدد المراجعين بسبب الكحول ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 50%.
وأوضح أن بعض العيادات التي تعالج الإدمان، مثل مركز في شمال طهران، تسجل حالياً إقبالاً كبيراً من المدمنين على الكحول. وقال أحد العاملين في هذا المركز الواقع في شارع آجودانية إن الفئة الأكثر مراجعة هي ممن يبلغون نحو 40 عاماً، مضيفاً أن كثيرين منهم يعانون اضطرابات نفسية عقب استهلاك الكحول ويخضعون لاحقاً لإشراف طبيب نفسي. وأكد أن معظمهم يتعافون بعد فترة علاج دوائي قصيرة تستمر ثلاثة أشهر، فيما يعود جزء محدود منهم إلى التعاطي.
وأشار الأخصائي إلى أن هذه المراكز لا تتلقى أي دعم من المؤسسات الحكومية أو الصحية الرسمية، بما في ذلك منظمة الرعاية الاجتماعية، رغم ارتفاع حجم الطلب وتزايد التكاليف.
وأضاف أن الشكاوى والتقارير عن المشروبات المغشوشة كثيرة، واصفاً ارتفاع استهلاك الكحول في إيران بأنه «واقع مقلق» يستدعي تدخلاً حكومياً أكثر جدية وخططاً واضحة لمواجهة الظاهرة.
اقرأ المزيد
وزارة الصحة الإيرانية تحذر: معدل استهلاك الكحول في إيران مرتفع



