عراقجي يدعو الأوربيين إلى اتخاذ نهج “مسؤول ومستقل” في ما يتعلق بآلية سناب باك

أجرى وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، اليوم الأربعاء، اتصالا هاتفيا مع نظيرهم الإيراني عباس عراقجي في إطار الجهود الأوروبية الرامية لاحتواء الأزمة النووية مع طهران.

ميدل ايست نيوز: أجرى وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، اليوم الأربعاء، اتصالا هاتفيا مع نظيرهم الإيراني عباس عراقجي في إطار الجهود الأوروبية الرامية لاحتواء الأزمة النووية مع طهران.

وجاءت المحادثة في وقت تواجه فيه إيران خطر إعادة فرض العقوبات الدولية عليها بموجب “آلية الزناد” ما لم تقدم خطوات ملموسة لطمأنة المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي.

وقال الخارجية الإيرانية إن عراقجي أشار خلال الاتصال إلى الموقف المبدئي لإيران بشأن أهمية الحفاظ على أجواء الحوار والدبلوماسية لمنع تصاعد التوترات، معتبراً أن تحرك الدول الأوروبية الثلاث لإعادة فرض العقوبات الملغاة من قبل مجلس الأمن يفتقر إلى أي مبرر قانوني أو منطقي.

وأكد عراقجي: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية انخرطت بمسؤولية في الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد وضعت آلية واضحة بشأن كيفية تنفيذ الالتزامات الضمانية لإيران في الوضع الجديد، ومن الضروري أن يُدرك جميع الأطراف أهمية هذه الخطوة وقيمتها. والآن جاء دور الأطراف الأخرى لاستثمار هذه الفرصة من أجل مواصلة المسار الدبلوماسي وتجنب أزمة كان يمكن تلافيها، وإظهار جديتهم وإيمانهم بالدبلوماسية.

وشدد عراقجي على أن إيران مستعدة للتوصل إلى حل عادل ومتوازن يضمن المصالح المتبادلة، مشيراً إلى أن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب نهجاً مسؤولاً ومستقلاً من جانب الدول الأوروبية الثلاث، والابتعاد عن التأثر بالجهات التي لا تعير أي قيمة للدبلوماسية أو لمبادئ وقواعد القانون الدولي.

وخلال هذه المكالمة الهاتفية، جرى تبادل وجهات النظر والمقترحات المتبادلة لمواصلة المسار الدبلوماسي.

بينما أكدت برلين أن “الكرة ما زالت في ملعب إيران”، شددت القوى الأوروبية على أن تمديد العمل بآلية الزناد يظل ممكنا إذا استوفت طهران الشروط المطلوبة، في حين دعت إيران شركاءها الأوروبيين إلى اتباع “نهج إيجابي وحسن النية”.

وقال ناطق باسم الخارجية الألمانية، إن عرض القوى الأوروبية الثلاث “بحث تمديد مؤقت لآلية الزناد (سناب باك) إذا استوفت إيران شروطا معيّنة ما زالت مطروحة”، لكنه أضاف “في هذه المرحلة، لم تكن الخطوات التي اتّخذتها إيران كافية”.

من جانبها قالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في مؤتمر صحفي: “إن فرصة إيجاد حل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية تضيق بسرعة كبيرة. نحن على بُعد أسابيع فقط من إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران”.

وأضافت أنه ينبغي على إيران اتخاذ خطوات موثوقة لتلبية مطالب دول مجموعة الدول الأوروبية الثلاث.

وختمت قائلة: “هذا يعني إبداء التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح بعمليات تفتيش جميع المنشآت النووية دون تأخير”.

وجاء الاتصال الهاتفي بعدما أطلقت القوى الأوروبية مهلة مدتها 30 يوما لإعادة فرض العقوبات بموجب آلية الزناد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق متفاوض عليه بشأن برنامج طهران النووي.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن الاتصال هدف إلى مناقشة العودة الوشيكة لعقوبات الأمم المتحدة بموجب إجراء تتبناه هذه الدول وإعادة تأكيد الشروط التي حددتها تلك الدول لطهران حتى يتسنى إرجاء العقوبات.

ودعت طهران القوى الأوروبية، المعروفة باسم الترويكا الأوروبية، اليوم الأربعاء، إلى اتباع “نهج إيجابي وحسن النية”.

وبدأت تلك الدول عملية مدتها شهر لإعادة فرض عقوبات على إيران كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 والذي انهار بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه في 2018.

اتصالات غير مباشرة

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في تصريحات صحافية على هامش اجتماع مجلس الوزراء في طهران، أن «تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً»، في إشارة إلى جهود دبلوماسية خلف الكواليس تهدف إلى احتواء التوتر، وفق وكالة «مهر» الحكومية.

في واشنطن، تواصلت التصريحات المتشددة ضد طهران. فقد رحّب السيناتور الجمهوري عن ولاية داكوتا الشمالية، كوين كريمر، بتفعيل «آلية الزناد (سناب باك)»، داعياً أوروبا إلى اعتماد سياسة صارمة مماثلة لتلك التي تنتهجها الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال في مقابلة مع «إيران إنترناشيونال»: «حان الوقت لأن تكون أوروبا قوية ومبدئية بقدر ما كانت واشنطن وتل أبيب».

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، انتقد برنامج إيران الصاروخي، واصفاً إياه بـ«التهديد غير المقبول». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن «إيران النووية تهديد عالمي»، مؤكداً استمرار سياسة «الضغوط القصوى» على طهران.

رداً على هذه التصريحات، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، كلام روبيو بـ«الهراء»، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني «وسيلة دفاعية في وجه أطماع وهجمات خارجية، بما في ذلك من الولايات المتحدة وإسرائيل».

وشنت إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/حزيران هجوما على منشآت نووية إيرانية بدعوى أن قدرات طهران صارت تؤهلها لإنتاج أسلحة نووية في وقت قريب، وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد هذا الهجوم بسبب مخاوف أمنية وشكاوى من طهران.

ويُعد استئناف التعاون بين إيران والوكالة أحد ثلاثة شروط وضعتها القوى الأوروبية لتأجيل استكمال آلية الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات، وهي الآلية التي جرى استدعاؤها في أغسطس (آب)، وتعني إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تلقائيا.

وتنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى