تقرير برلماني: الصناعة الإيرانية تعاني من نقص حاد في اليد العاملة الماهرة والمتخصصة

أظهرت الإحصاءات أن 67 في المئة من القوى العاملة في الصناعات الإيرانية يحملون شهادة الثانوية أو أقل، فيما لم تتجاوز نسبة الحاصلين على تعليم عالٍ 33 في المئة.

ميدل ايست نيوز: يتمثل أحد التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي في إيران في نقص اليد العاملة الماهرة والمتخصصة. وجاء في تقرير حديث أصدره مركز الدراسات التابع للبرلمان بعنوان “إعادة بناء وتحديث الصناعات المعتمدة على التصنيع في إيران” إشارة واضحة إلى هذه المشكلة.

بحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن عدد الأفراد المتخصصين القادرين على لعب دور مؤثر في مسار تحديث الصناعات محدود للغاية. إذ أظهرت الإحصاءات أن 67 في المئة من القوى العاملة في الصناعات الإيرانية عام 2020 كانوا يحملون شهادة الثانوية أو أقل، فيما لم تتجاوز نسبة الحاصلين على تعليم عالٍ 33 في المئة. وتوزعت النسب على النحو التالي: 40.2 في المئة يحملون شهادة الثانوية، 10.6 في المئة فوق الدبلوم، 18.3 في المئة بكالوريوس، 3.9 في المئة ماجستير، 0.4 في المئة دكتوراه، 1.7 في المئة أميون، و24.9 في المئة أقل من الثانوية. كما أظهر تقسيم العاملين وفق المهارات أن نحو 43 في المئة من القوى العاملة في الصناعات غير ماهرة، مقابل 57 في المئة من العمال المهرة والتقنيين والمهندسين.

مهاجرة المتخصصين

أحد منتجي الأجهزة المنزلية قال إن 30 في المئة من العاملين في وحدته الصناعية يحملون شهادة البكالوريوس أو أعلى. وأوضح أن الكفاءات الماهرة والمتخصصة بصدد الهجرة، معتبراً أن هذا تحدٍّ شامل يواجه القطاع الصناعي بأسره. وأضاف أن الوضع الاقتصادي للبلاد بعد “الحرب المفروضة 12 يوماً” دخل مرحلة التعليق، حيث تخلت المؤسسات عن خطط التنمية وأصبحت تركز فقط على البقاء. وأكد أن مجرد قدرة أصحاب الأعمال على الحفاظ على منشآتهم في هذه الظروف يعد نجاحاً.

وأشار هذا المنتج الصناعي إلى أن رواتب المتخصصين وأصحاب الشهادات أعلى بمرتين على الأقل من رواتب العمال غير المهرة، وتصل الفجوة أحياناً إلى ستة أضعاف. ورغم أن مستوى الدخل عامل مهم، إلا أنه وحده غير كافٍ لمنع هجرة الكفاءات، ما يستدعي معالجة مشكلات أوسع تتجاوز إرادة الصناعيين أنفسهم.

الفجوة بين الصناعة والجامعة

منتج آخر في قطاع النسيج ذكر أن ثلث العاملين في مصنعه يحملون شهادة البكالوريوس وما فوق، وهم موزعون على أقسام الغزل، الصباغة والمختبرات. وأوضح أن ليس من الضروري أن يكون جميع موظفي مصنع النسيج من حملة الشهادات، إذ إن لكل وظيفة مستوى تعليمياً محدداً، فالعمل الذي يقوم به المهندس لا يمكن أن يحل محل العامل، والعكس صحيح. كما أكد أن رواتب المهندسين في مصنعه لا تقل عن ضعف رواتب العمال.

وأضاف أن حالة الركود التي تهيمن على الاقتصاد الإيراني حالت دون جذب المزيد من المتعلمين إلى قطاع الصناعة. وأشار إلى أن الحرب المفروضة 12 يوماً تسببت في تسريح عمالة متخصصة وعادية في بعض الوحدات الإنتاجية. كما اعتبر أن تقليص الفجوة بين الصناعة والجامعة يمثل حلاً عملياً، مؤكداً أن كثيراً من خريجي الهندسة النسيجية يعملون حالياً في مجالات لا تمت لتخصصهم بصلة. وللخروج من هذه الأزمة، شدد على ضرورة أن يتواجد الطلاب في المصانع أثناء الدراسة لاكتساب الخبرة العملية التي تؤهلهم للعمل في الصناعة.

حلول لاستقطاب المتعلمين إلى الصناعة

أظهرت المناقشات مع رجال الصناعة أن هذا القطاع يواجه مشكلتين أساسيتين على صعيد اليد العاملة الماهرة والمتخصصة. أولاً، وجود خريجين في التخصصات المطلوبة لكنهم لا ينخرطون في القطاع الصناعي، إما بسبب الهجرة أو تفضيل وظائف ذات دخل أعلى. ثانياً، أن بعض خريجي الهندسة رغم تحصيلهم الأكاديمي لا يمتلكون القدر الكافي من المعرفة والمهارات العملية.

ولمعالجة هذه الأوضاع، يؤكد الصناعيون على أهمية اختيار التخصصات الأكاديمية بوعي، وضرورة إجراء تحول في النظام التعليمي، وتقليص الفجوة بين الجامعة والصناعة، وتوفير برامج تدريب عملي للطلاب أثناء الدراسة. لكنهم في الوقت ذاته يرون أن الحل النهائي يتطلب تحولاً جذرياً يتمثل في تعديل الاستراتيجية الوطنية الشاملة والسير في مسار النمو والتنمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى