الصين تتجه لإعادة شراء النفط الإيراني مع تجديد حصص المصافي الصغيرة في يناير 2026

قال محلل من معهد كبلر الدولي لبيانات الطاقة، إن الوضع الحالي لشراء الصين للنفط الإيراني ليس مثالياً على المدى القصير، لكنه توقع أن تعود الصين إلى شراء النفط الإيراني اعتباراً من يناير 2026.

ميدل ايست نيوز: قال محلل من معهد كبلر الدولي لبيانات الطاقة، إن الوضع الحالي لشراء الصين للنفط الإيراني ليس مثالياً على المدى القصير، لكنه توقع أن تعود الصين إلى شراء النفط الإيراني اعتباراً من يناير 2026 مع تجديد حصص الاستيراد للمصافي الصغيرة.

وفي مقابلة وكالة إيلنا، أشار همایون فلکشاهي إلى أن تصاعد العقوبات الأمريكية وتفعيل آلية الزناد جعل نقل النفط الإيراني من السواحل إلى المشترين النهائيين في الصين أكثر صعوبة من الناحية اللوجستية، وأكثر تكلفة وأبطأ زمنياً.

انخفاض وصول النفط الإيراني إلى الموانئ الصينية

وأضاف فلکشاهي أن نحو 60٪ من الناقلات المشاركة في هذه التجارة مُدرجة ضمن العقوبات؛ ما يعني أن نقل الشحنات إلى ناقلات غير خاضعة للعقوبات للمرحلة الثانية من المسار بين إيران والصين يستغرق وقتاً أطول، وبالتالي يتأخر وصول النفط الخام إلى الموانئ الصينية. كما أن فرض عقوبات أمريكية على بعض الموانئ الصينية زاد من تعقيد العمليات اللوجستية. ورغم أن بعض الشركات الخاضعة للعقوبات لا تمتلك جميع أرصفة الموانئ، إلا أن هذا الإجراء أدى بشكل عام إلى تقليل دخول النفط الإيراني إلى هذه الموانئ.

تكتيكات إيران وفنزويلا لتجاوز العقوبات

وأشار فلکشاهي إلى أن إيران وفنزويلا اعتمدتا تكتيكات جديدة لتجاوز العقوبات، ما سمح بتفريغ النفط في الموانئ الصينية. كما زاد حجم الخصم على سعر النفط الإيراني الخفيف المقدم إلى المصافي الصينية، حيث كان الخصم في بداية العام أقل من دولار واحد للبرميل مقارنة بسعر خام برنت، لكنه ارتفع حالياً إلى نحو 8 دولارات للبرميل.

اعتماد إيران على سوق الصين

وأوضح فلکشاهي أن إيران تعتمد بشكل كامل على سوق النفط الصيني منذ عودة العقوبات الأمريكية في 2018 وعدم تجديد الإعفاءات في 2019. ففي السنوات الماضية، كان جزء قليل من النفط الإيراني يرسل إلى سوريا وفنزويلا، وغالباً لأغراض حكومية أكثر من التجارية، لكن في العام الحالي، جميع صادرات النفط الإيراني كانت متجهة إلى الصين.

تجاهل تجارة إيران-الصين لعقوبات “سناب باك”

وأضاف فلکشاهي أنه على الرغم من العقوبات الأممية، فإن التجارة النفطية بين إيران والصين لن تتأثر بشكل كبير، وإن كانت ستصبح أكثر صعوبة لوجستياً.

وأشار إلى أن المصافي المستقلة الصغيرة في الصين لا تزال بحاجة إلى النفط الإيراني بسبب انخفاض هامش الربح لديها (حوالي 3 إلى 4 دولارات لكل برميل)، وبالتالي تحتاج إلى شراء خام رخيص مثل النفط الإيراني لتحقيق الربحية. لكنه لفت إلى أن المنافسة الشديدة من المصافي الأكبر والدولية قد تقلل تدريجياً من حصة إيران في سوق النفط الصيني على المدى القريب والمتوسط.

هل ستشتري الهند النفط الإيراني؟

توقع فلکشاهي أن الهند، رغم كونها واحدة من أكبر مستوردي النفط الروسي في السنوات الأخيرة حيث تغطي نحو 40٪ من احتياجاتها من روسيا، لن تستورد النفط الإيراني ما دامت العقوبات الثانوية الأمريكية سارية، إذ تشكل هذه العقوبات رادعاً قوياً، خاصة للمصافي الهندية ذات الوجود الكبير في الأسواق الدولية. حتى شركة “نايارا إنرجي” التي تمتلك روسنفت جزءاً من أسهمها وتعرضت مؤخراً لعقوبات الاتحاد الأوروبي، من غير المرجح أن تخاطر باستيراد النفط الإيراني، لأنها ما زالت تعتمد على زيادة مشترياتها من النفط الروسي. وأكد أن آخر شحنة نفط إيراني وصلت إلى الهند كانت في مايو 2019، قبل إلغاء الإعفاءات.

انخفاض الطلب القصير المدى في الصين

وأوضح فلکشاهي أن مستوى تحميل النفط الإيراني في الموانئ الإيرانية لا يزال مرتفعاً، لكن عمليات التفريغ في الموانئ الصينية انخفضت، مما يشير إلى تراجع الطلب القصير المدى على النفط الإيراني في السوق الصينية. ففي الفترة من أبريل إلى يونيو، كان متوسط الاستيراد اليومي 1.45 مليون برميل، بينما انخفض إلى 1.33 مليون برميل يومياً بين يوليو وسبتمبر. وفي الوقت نفسه، وصل تحميل النفط الإيراني في سبتمبر إلى مستوى قياسي جديد خلال فترة العقوبات، حيث بلغ 2.1 مليون برميل يومياً.

عودة المصافي الصغيرة الصينية لشراء النفط الإيراني من يناير

أوضح فلکشاهي أن انخفاض واردات الصين يعزى جزئياً إلى العقوبات الأمريكية، وإلى ارتفاع المخزونات النفطية المحلية وغياب حصص استيراد للنفط الخام للمصافي المستقلة، حيث يشتري جميع النفط الإيراني هذه المصافي الصغيرة. ورغم أن الوضع الحالي لشراء الصين النفط الإيراني ليس مثالياً على المدى القصير، إلا أنه من المتوقع أن تعود المصافي إلى الشراء مجدداً اعتباراً من يناير 2026 مع تجديد حصص الاستيراد. وأشار إلى أن النفط الإيراني لا يزال أرخص خيار لخام متوسّط الحموضة، إذ يُتداول حالياً بما يقارب 13 دولاراً أقل لكل برميل مقارنة بالنفط المماثل السعودي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى