خبير بيئي: إنقاذ “هور العظيم” لا يتم بالماء فقط… بل بالدبلوماسية

يعدّ مستنقع هور العظيم أكبر المستنقعات الحدودية في إيران، لكنه يواجه في السنوات الأخيرة سلسلة من الأزمات البيئية الخطيرة.

ميدل ايست نيوز: يعدّ مستنقع هور العظيم أكبر المستنقعات الحدودية في إيران، لكنه يواجه في السنوات الأخيرة سلسلة من الأزمات البيئية الخطيرة. فقد أدت موجات الجفاف الواسعة التي ضربت المنطقة إلى اشتعال حرائق ضخمة في الجزء الإيراني من المستنقع، ما تسبب بتدمير واسع لبيئات الطيور المهاجرة، ونفوق أعداد كبيرة من الحيوانات، خصوصاً الجواميس. كما تهدد الأدخنة الكثيفة الناتجة عن تلك الحرائق صحة سكان مدن عدة في محافظة خوزستان.

وفي ظل هذه الأزمات المتلاحقة، أصدرت وزارة الطاقة الإيرانية – التي تُعد من الجهات المتهمة بالمساهمة في تدهور أوضاع المستنقع – قراراً بإطلاق ما بين 70 و100 مليون متر مكعب من المياه باتجاه هورالعظيم، في محاولة للحد من اشتعال الحرائق مستقبلاً.

وقال إسماعيل كهرم، أستاذ الجامعة والمستشار السابق لرئيس منظمة حماية البيئة، في مقابلة مع صحيفة «توسعه إيراني» إن جذور أزمة هور العظيم تعود إلى عهد صدام حسين، موضحاً أن الأخير قرر خلال الحرب الإيرانية – العراقية تجفيف المستنقع بالكامل. وأضاف: «قام صدام بتطويق الهور بالجرافات وحوّله إلى حوض مغلق. في ذلك الوقت كان نحو أربعة آلاف شخص يعيشون في المنطقة ويُعرفون باسم سكان الأهوار. اليوم وصل الأمر إلى حد أن المستنقع يحرق نفسه بنفسه! نحن نواجه في إيران ظاهرة تُسمى “الاحتراق الذاتي للمستنقع”».

ويضيف كهرم أن الشركات الصينية دخلت الجزء الشرقي من المستنقع – أي في الجانب الإيراني – وبدأت عمليات استخراج النفط، ما أدى إلى تدمير المناطق الشمالية منه. وتساءل قائلاً: «هل يمكن لتعويض محدود بالمياه أن يعالج الدمار الناتج عن التنقيب النفطي الصيني؟ أشكّ في ذلك بشدة».

أما عن خطة إطلاق المياه للسيطرة على الحرائق، فيوضح المستشار السابق لرئيس منظمة حماية البيئة: «لا أعتقد أنهم قادرون على استخدام المياه العذبة. ربما يحاولون ضخ مياه الخليج الفارسي إلى المستنقع لإخماد الحرائق، لكن هذه الخطوة لا يمكن أن تُعالج كل المشكلات أو حتى جزءاً كبيراً منها. ربما تساهم فقط في السيطرة على بعض الحرائق داخل الحدود الإيرانية، أما الأضرار والتدمير في بقية المناطق فلا يمكن معالجتها بهذه الطريقة». وأضاف: «كثيراً ما تكون مثل هذه التصريحات ذات طابع استعراضي فقط. يبدو أن المسؤولين يقولون تحت ضغط الرأي العام: نحن أيضاً نتحرك، لكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير».

وفي ما يتعلق بدور الدول المجاورة، مثل تركيا والعراق، قال كهرم إن تركيا «بنت 11 سداً على نهري دجلة والفرات، ما قلّص حصة إيران والعراق من مياههما». وضرب مثالاً بسد «إيليسو» الذي أنشأته تركيا، موضحاً أن «ملء خزانه يستغرق أربع سنوات، وخلال هذه المدة تحرم إيران والعراق من جزء مهم من مياه النهرين». وأكد أن «إحياء مستنقع هور العظيم لن يكون ممكناً من دون تعاون العراق وإدارة إقليمية منسقة للمياه».

وختم كهرم بالقول إن «إنقاذ هور العظيم يتطلب دبلوماسية مائية جادة، إذ تقع نحو 30% من مساحة المستنقع داخل الأراضي الإيرانية والباقي في العراق، ما يجعل عملية إحيائه مسؤولية مشتركة بين البلدين». وشدد على أن «هذا التعاون لا يهدف فقط إلى حماية الطيور والجواميس، بل هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للسكان المحليين والمجتمعات البشرية التي تعيش على أطراف المستنقع».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى