الصحافة الإيرانية: هل لدى طهران خطة لحل خلافاتها مع الغرب دبلوماسياً؟

إن غياب المبادرة الدبلوماسية في طهران لمعالجة المشكلات مع الغرب جعل من غير المرجح الوصول إلى اتفاق دبلوماسي لإلغاء العقوبات وتطبيع العلاقات وأصبح الحل الوحيد المتاح لإيران هو الاعتماد على روسيا والصين.

ميدل ايست نيوز: بعد فشل كامل المفاوضات بين إيران والغرب خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك انتهاء خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بتصاعد الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران لمدة 12 يوماً، وانتهاء المفاوضات مع الأطراف الأوروبية بتفعيل آلية “السناب باك”، يبدو أن طهران وواشنطن تبنّتا استراتيجية الصبر والانتظار، ولا تعتزمان في الوقت الحالي اتخاذ أي خطوة عملية لحل الخلافات.

وقالت صحيفة هم ميهن، إن إيران تؤكد أنها لن تدخل في مفاوضات جديدة مع القوى الغربية إلا إذا قدم الطرف الآخر “عرضاً معقولاً ومتوازناً يستند إلى مصالح مشتركة واحترام متبادل”، حسب ما صرّح به وزير الخارجية الإيراني. على الضفة الأخرى، يبدو أن القوى الغربية واثقة من تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني وتعتمد على سياسة الصبر والانتظار حتى يظهر أثر العقوبات وتضطر إيران للتنازل والقبول بشروطها.

عراقجي: نتوقع عرضا معقولا ومتوازنا من الغرب

منذ حوالي أسبوعين، صرّح عباس عراقجي في مقابلة تلفزيونية بأن “التفاوض مع الولايات المتحدة… سيصل فقط إلى طريق مسدود”، وأن “لا سبب منطقي للتفاوض مع أوروبا”. منذ 28 سبتمبر 2025، وبعد تفعيل آلية الزناد من قبل الترويكا الأوروبية (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، والتي أعلنت أنها أعادت فرض القرارات السابقة لمجلس الأمن ضد إيران، توقفت عملياً جميع المفاوضات النووية بين إيران والدول الغربية.

قبل انتهاء مهلة أوروبا لتفعيل الآلية، أجرت إيران عدة جولات تفاوضية لمحاولة منع حدوث ذلك أو تأجيله، لكنها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق لإيقاف تنفيذ إعادة العقوبات الأممية، مما دفع إيران إلى تعليق جميع المحادثات مع الطرف الغربي، وإلغاء الاتفاق السابق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإنشاء آلية جديدة للتفتيش.

بهذا، أصبح الملف النووي الإيراني في أحد أصعب حالاته خلال العقدين الماضيين. روسيا والصين ترى أن طلب الدول الأوروبية الثلاث إعادة فرض القرارات غير مشروع، وأن مجلس الأمن لم يتخذ أي قرار بشأنها، ومنذ 17 أكتوبر 2025، مع حلول موعد انتهاء صلاحية القرار 2231، أصبحت جميع القرارات السابقة لمجلس الأمن ضد إيران، بما في ذلك القرار 2231، ملغاة ومنتهية الصلاحية. من ناحية أخرى، ترى الدول الغربية وحلفاؤها أن جميع القرارات الستة لمجلس الأمن التي تم تعليقها بعد الاتفاق النووي لعام 2015 قد أعيد تطبيقها.

تسعى إيران لاستغلال الانقسام بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن حول العقوبات، والعمل على إبطال العقوبات المذكورة في القرارات التي يعتبرها الأوروبيون قد أعيد فرضها. وقال عراقجي مؤخراً إن “المهمة الأهم” لوزارة الخارجية ليست رفع العقوبات، بل “إبطال وتحييد العقوبات”.

يبدو أن جهاز السياسة الخارجية الإيراني لا يمتلك أي مبادرة لحل النزاعات الدبلوماسية في الملف النووي أو التفاوض مع القوى الغربية في الوقت الحالي، وأن طهران تركز فقط على إبطال أثر العقوبات، لعرض فشل هذه العقوبات وإجبار أوروبا والولايات المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات بدلاً من الاعتماد على الضغط.

وقال وزير الخارجية الإيراني في مقابلته التلفزيونية قبل أسبوعين إن إيران تنتظر “عرضاً معقولاً ومتوازناً” من الطرف الغربي “لدراسته”، وهو ما يدل بوضوح على أن طهران لا تملك حالياً خطة للتفاوض مع القوى الغربية، لكنها تتوقع أن يقدموا عرضاً دبلوماسياً لمعالجة الخلافات.

فراغ سياسي

تأمل إيران أن تستمر الخلافات بين روسيا والصين والقوى الغربية، وأن لا تظهر بكين وموسكو أي رغبة في التعاون مع الغرب بشأن الملف الإيراني. في الفترة بين عامي 2006 و2010، كانت روسيا والصين متوافقتين تماماً مع القوى الغربية في مواقفها ضد البرنامج النووي الإيراني، وصوتتا لصالح ستة قرارات عقابية ضد إيران في مجلس الأمن.

مع ذلك، تغيرت الظروف الدولية بشكل جذري مقارنة بالسنوات الأخيرة. فقد أدت الحرب الروسية في أوكرانيا والحروب التجارية التي شنها الرئيس ترامب ضد الصين إلى انخفاض رغبة هاتين القوتين الشرقيتين في الانخراط مع الغرب كما كان عليه الحال سابقاً. من هنا تأمل طهران من خلال استغلال هذه الخلافات أن تقلل من فعالية العقوبات وأن تتمكن روسيا والصين من إبطال استراتيجية “الضغط الأقصى” التي يتبعها الغرب.

وعلى ضوء ذلك، سيكون مصير إيران السياسي والأمني والاقتصادي على الساحة الدولية بالكامل مرتبطاً باللعب السياسي للقوى العالمية، فإذا ما قررت روسيا والصين التخلي عن موقفهما التصادمي تجاه الغرب، فإن الطرف الذي سيتعرض للضرر في هذه المعادلة سيكون إيران. إن غياب المبادرة الدبلوماسية في طهران لمعالجة المشكلات مع الغرب جعل من غير المرجح الوصول إلى اتفاق دبلوماسي لإلغاء العقوبات وتطبيع العلاقات، وأصبح الحل الوحيد المتاح لإيران هو الاعتماد على روسيا والصين لتقليل تأثير وشرعية العقوبات. هذه الاستراتيجية ستظل فعّالة فقط ما دامت روسيا والصين لا تزالان في صراع مع القوى الغربية ولم يتم حل الخلافات الحالية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى