تقنين المياه المعدنية في طهران… هل العاصمة الإيرانية مقبلة على كارثة مائية؟

بينما تراجع مخزونات السدود في طهران إلى أدنى مستوياتها خلال ستة عقود، تظهر الصور من المتاجر الإيرانية تقنيناً كبيراً في بيع عبوات المياه المعدنية بسعة 1.5 لتر.

ميدل ايست نيوز: بينما تراجع مخزونات السدود في طهران إلى أدنى مستوياتها خلال ستة عقود، تظهر الصور من المتاجر الإيرانية تقنيناً كبيراً في بيع عبوات المياه المعدنية بسعة 1.5 لتر، حيث يُسمح للمواطنين بشراء عبوة واحدة فقط، في مؤشر واضح على تفاقم أزمة المياه في العاصمة.

وقال موقع “رويداد24” في تقرير له، إن طهران التي تدخل عامها السادس من الجفاف تواجه انخفاضاً حاداً في مخزونات السدود وتراجعاً في جودة مياه الشرب، ما أدى إلى تقنين المياه المعدنية في الأسواق؛ وهو وضع يعتبره الخبراء مؤشراً خطيراً على عمق أزمة المياه في العاصمة الإيرانية.

وأظهرت صور من المتاجر  الإلكترونية الكبرى أن عبوات المياه المعدنية بسعة 1.5 لتر تحمل لافتة تحدد الحد الأقصى للشراء بـ “عبوة واحدة”. ويأتي هذا الإجراء في ظل استمرار الجفاف للعام السادس على التوالي، حيث وصلت سدود العاصمة إلى أدنى مستوياتها في الستة عقود الماضية.

من جفاف سد لتيان إلى تقنين المياه المعدنية

يعتبر الوضع في سدود طهران، وخصوصاً سد لتيان الذي يعد واحداً من خمسة سدود رئيسية لتزويد العاصمة بالمياه، الأخطر منذ سنوات. هذا السد، الذي تبلغ سعته 95 مليون متر مكعب وصل الآن عند أدنى مستوى له خلال 60 عاماً. الجفاف المستمر وانخفاض معدلات الأمطار وسوء إدارة الموارد المائية، جعلت السكان يفقدون الثقة في مياه الصنبور.

ودفع تدهور جودة المياه وارتفاع الملوحة وظهور طعم ورائحة غير مرغوب فيه في مياه الصنابير، الإيرانيين للجوء إلى المياه المعدنية. هذا الطلب المتزايد تسبب في نقص حاد في السوق، ما أجبر المتاجر على تقنين هذه السلعة الأساسية.

حلقة مفرغة: من الجفاف إلى الاحتكار

لا تقتصر القصة على النقص فقط. فارتفاع أسعار المياه المعدنية يمثل جانباً آخر من الأزمة. حيث قفز صندوق مياه مكون من ست عبوات، كان يباع قبل أشهر بين 50 و60 ألف تومان، قفز اليوم بنسبة 60% ليصل إلى 95 ألف تومان (سعر الدولار: 113.000 تومان). يأتي هذا الارتفاع في وقت يواجه فيه منتجو المياه المعدنية أيضاً نقصاً في مصادر المياه.

المصادر المائية الطبيعية والجوفية المستخدمة في إنتاج المياه المعدنية تحت ضغط الجفاف. إذ ساهم انخفاض تدفق الينابيع وتراجع مستويات المياه الجوفية وارتفاع تكاليف الطاقة لاستخراج وتعبئة المياه في رفع السعر النهائي للمنتج بشكل كبير.

تحذيرات: الأزمة أعمق مما نظن

يرى خبراء الموارد المائية أن تقنين المياه المعدنية في المتاجر الإيرانية هو مجرد مؤشر سطحي لأزمة أعمق. عندما يواجه الناس قيوداً حتى على شراء زجاجة مياه، فهذا يعني أن نظام إمداد المياه في المدينة معرض للخطر الشديد، وقد يؤدي هذا الوضع قريباً إلى أزمات أشد.

من جهة أخرى، استغلت بعض المتاجر والوسطاء الوضع وبدأوا باحتكار المياه المعدنية. كما ساهم الشراء الهستيري من قبل المواطنين في تفاقم النقص وارتفاع الأسعار.

خلاصة

يقدم تقنين بيع المياه المعدنية في طهران صورة مريرة عن المستقبل الذي حذر منه الخبراء منذ سنوات. العاصمة الإيرانية على أعتاب أزمة مائية غير مسبوقة، وإفراغ السدود ليس سوى جزء من هذه المعادلة المعقدة. عندما يواجه الإيرانيون قيوداً على شراء عبوة مياه واحدة، يجب التوجه لتقديم خطة جدية وعملية لإدارة أزمة المياه. وإلا، فإن اليوم الذي قد تصبح فيه المياه المعدنية غير متاحة لسكان العاصمة ليس ببعيد، وسيتعين على السكان دفع ثمن باهظ مقابل كل قطرة ماء. طهران عطشى، والوقت لإجراءات جدية يوشك على النفاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى