أمطار غزيرة تغرق شوارع وتعطّل الدوام في محافظات عراقية
شهدت عدة محافظات عراقية، خلال الساعات الماضية، موجة أمطار رعدية غزيرة ضربت مناطق واسعة، لترسم مشهداً مناخياً مغايراً لما اعتادت عليه البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ميدل ايست نيوز: شهدت عدة محافظات عراقية، خلال الساعات الماضية، موجة أمطار رعدية غزيرة ضربت مناطق واسعة، لترسم مشهداً مناخياً مغايراً لما اعتادت عليه البلاد خلال السنوات الأخيرة التي عانت فيها من شح واضح في الأمطار استمر أكثر من ثلاث سنوات متتالية، وتسببت غزارة الهطول بتعطيل الدوام الرسمي في عدد من المناطق نتيجة تراكم المياه وغرق الشوارع وصعوبة التنقل.
وفي بغداد، تسببت الأمطار في تجمعات مائية كبيرة أعاقت حركة السير، وأظهرت هشاشة شبكات التصريف في بعض المناطق، بينما شهدت محافظة ديالى غرق شوارع رئيسية، وارتفاع المياه داخل الأحياء السكنية. وضربت أمطار رعدية غزيرة مناطق واسعة من محافظة واسط، ما تسبب بجريان المياه بوتيرة عالية، وارتفاع مستوى المياه في عدد من الطرق والأحياء. وعطلت محافظة نينوى الدوام الرسمي في جميع مدارسها، لتمكين كوادر البلدية من معالجة الفيضانات.
ومع استمرار موجة التقلبات الجوية، شددت وزارة الداخلية على ضرورة الالتزام بإرشادات الدفاع المدني، داعية المواطنين إلى التحلي بالهدوء، ومتابعة توقعات الأنواء الجوية، وتجميع الوثائق المهمة، والتأكد من توفر مخزون كافٍ من المياه الصالحة للشرب. وأضافت الوزارة في بيان لها، ضرورة فصل الأجهزة الكهربائية عند تسرب المياه، إضافة إلى مراقبة الأطفال والانتقال إلى المواقع الآمنة عند الحاجة.
تأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الدعوات لتعزيز شبكات التصريف، وتطوير خطط الاستجابة للظروف المناخية المتقلبة، في وقت يستبشر فيه العراقيون بتحسن الوضع المائي بعد سنوات طويلة من الجفاف، وسط توقعات بزيادة الأمطار خلال الأيام المقبلة. وفي السياق، أوضح وزير الموارد المائية عون ذياب، أن موسم الأمطار يبشر بسنة رطبة بعد أعوام قاسية من الجفاف، مؤكداً أن الهطولات تتركز شمال البلاد مع تفاوتها في الوسط والجنوب. وقال الوزير لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن موسم الأمطار الحالي يعد بداية مبشرة لسنة رطبة، مشيراً إلى أن أشهر يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط ومارس/آذار ستشهد كميات أمطار جيدة، بعد سنوات طويلة من الجفاف. ولفت إلى أن كميات الأمطار متفاوتة في شمال العراق ووسطه، وقليلة في الجنوب، كما أن الهطولات تتركز في الموصل ودهوك وجزء من أربيل بغزارة، ومتوسطة في السليمانية وأجزاء واسعة من أربيل وديالى، ومتفاوتة في بقية المناطق.
وبين ذياب أن العراق في بداية السنة المائية، وليس من الضروري البدء بالتخزين حالياً، وأن الحاجة الفعلية تتركز في وسط وجنوب البلاد لتأمين الرية الأولى لمحصول الحنطة الذي جرى التصديق على زراعته بمساحة مليون دونم. وأكد أن المناطق التي شهدت أمطاراً يمكن أن تحتسب جزءاً من الرية الأولى، أما المناطق التي لم تصلها الأمطار فسيجري ضخ المياه إليها، مع ضرورة تزويد الأنهار بكميات مستمرة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، لـ”العربي الجديد”، أن وزارته تتابع منسوب المياه بشكل مستمر لضمان توزيع مستقر يلبي احتياجات المحافظات وقطاعات الزراعة والشرب، في وقت ستنعكس فيه الأمطار الأخيرة إيجابياً على الخزين المائي في السدود والبحيرات. وأضاف أن الوزارة تعمل على استثمار الأمطار وحصاد المياه بما ينعكس إيجابياً على الخزين المائي في العراق، كما بدأت تعمل على تعزيز مياه الأنهار من خلال السدود وضخها بإطلاقات مائية مباشرة لسد النقص الحاصل فيها، لأن الحاجة الفعلية للري تتركز في وسط وجنوب البلاد لتأمين الرية الأولى لمحصول الحنطة المزروع على مساحة مليون دونم.
وقال الخبير المائي عادل المختار إن موجة الأمطار الأخيرة تمثل فرصة حقيقية لتعويض جزء من النقص المائي الذي عانى منه العراق خلال أكثر من ثلاث سنوات من الجفاف المتواصل. وأوضح لـ”العربي الجديد” أن حجم الهطولات الحالية ذو أهمية بالغة، ويمكن أن يتحول إلى رصيد مائي مهم إذا ما جرى التعامل معه وفق خطط حصاد مدروسة. وأشار إلى أن الإجراءات الضرورية التي يجب اتخاذها تشمل إنشاء سدود ترابية صغيرة في الوديان التي تشهد تدفقاً كبيراً للمياه، واستثمار البرك الطبيعية الموجودة في بعض المناطق لتجميع المياه. داعياً إلى تعزيز عمليات تغذية المياه الجوفية عبر آبار مخصصة لهذا الغرض، بهدف تحسين المخزون المائي في الطبقات الجوفية التي تعاني من شح المياه. وشدد المختار، على ضرورة إعادة تأهيل شبكات تصريف مياه الأمطار في المدن التي شهدت غرقاً واسعاً، خصوصاً في بغداد وديالى، لضمان توجيه المياه إلى مسارات يمكن الاستفادة منها. ورأى أن إدارة المياه بشكل استباقي يمكن أن تساهم بشكل كبير في تعزيز الأمن المائي للبلاد، وتقليل تأثيرات الجفاف المستقبلي.



