أزمة ثقة بين إيران والوكالة ترسم ملامح اجتماع مجلس الحكّام المقبل
ترى الدول الغربية أن استئناف هذه التقارير «مسألة إدارية» بعد عودة قرارات مجلس الأمن إلى حالتها السابقة. لكن لا أحد يتوقع أن تغيّر إيران موقفها حالياً أو تسمح بتفتيش منشآتها في نطنز وفوردو وأصفهان.

ميدل ايست نيوز: يبدأ الاجتماع الدوري لمجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الأربعاء 19 نوفمبر في فيينا، وسط اختلاف جوهري يميّزه عن اجتماعات العقد الأخير، حيث للمرة الأولى منذ عشر سنوات، لم تعد هناك تقارير فصلية من المدير العام للوكالة حول التزام إيران بالاتفاق النووي. وبينما يقدّم الغرب روايته لدور الوكالة تجاه البرنامج النووي الإيراني بعد الاتفاق، تتمسّك إيران وحلفاؤها مثل الصين وروسيا برواية مغايرة تماماً.
من وجهة نظر الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، فإن تفعيل آلية «سناب باك» أعاد جميع قرارات مجلس الأمن السابقة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني إلى حيّز التنفيذ، ما يستوجب أن تعود الوكالة إلى الرقابة الكاملة وإعداد تقارير دورية حول أنشطة إيران النووية. ويبدو أن مشروع القرار الذي تسعى هذه الدول إلى تمريره في الاجتماع يمثّل تأكيداً رسمياً على هذا «العودة إلى ما قبل الاتفاق».
لكن إيران وروسيا والصين تعترض، معتبرة أن الآلية لم تُفعَّل قانونياً، وبالتالي فإن القرارات السابقة باتت لاغية. ولهذا السبب، قبل شهر من هذا الاجتماع، طلب ممثلو هذه الدول من رافائيل غروسي وقف التقارير الفصلية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وذهب كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أبعد من ذلك محذّراً من أن صدور أي قرار ضد إيران سيدفعها إلى «مراجعة جوهرية» في تعاملها مع الوكالة وفي القضايا المتعلقة بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT).
تأخير كبير
وقبل أسبوع من الاجتماع، تسرّب تقرير سري للوكالة إلى وسائل الإعلام، يشير إلى أن عدم قدرة المفتشين على الوصول إلى مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أدّى إلى «تأخير شديد» في التحقق من وضع هذه المواد. وردّت إيران بأن الوصول غير ممكن حتى لها بسبب تعرض المنشآت للقصف، لذلك تمنع دخول المفتشين للاطلاع على أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم بنسبة تخصيب 60%.
لكن هذا ليس السبب الوحيد الذي تقدّمه طهران. فمحمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، اتهم الوكالة مجدداً بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا معلومات حصلتا عليها عبر الوكالة في تنفيذ الهجمات على المنشآت النووية. وقال إن إسرائيل استهدفت في إحدى الهجمات «غرفة الاختبار» داخل مصنع إنتاج الوقود للمفاعل البحثي في طهران، وهي غرفة جرى تجهيزها «بالتعاون مع الوكالة».
وبالرغم من أن عمليات تخصيب اليورانيوم تبدو متوقفة منذ حرب استمرت 12 يوماً، فإن جدار انعدام الثقة بين إيران والوكالة بات أعلى من أي وقت مضى. ومع ذلك، يكرر غروسي أن إيران لا يمكنها الجمع بين البقاء عضواً في معاهدة NPT وتجاهل التزاماتها.
ماذا يطلب مشروع قرار مجلس الحكام؟
يُلزم مشروع القرار الذي طرحته الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة المدير العام للوكالة بإعداد تقارير فصلية حول التزام إيران بواجباتها وفق معاهدة NPT، وتقديمها إلى مجلس الحكام وإلى مجلس الأمن. كما يفرض إبقاء ملف البرنامج النووي الإيراني بنداً ثابتاً في الاجتماعات الدورية للوكالة.
وترى الدول الغربية أن استئناف هذه التقارير «مسألة إدارية» بعد عودة قرارات مجلس الأمن إلى حالتها السابقة. لكن لا أحد يتوقع أن تغيّر إيران موقفها حالياً أو تسمح بتفتيش منشآتها في نطنز وفوردو وأصفهان.
وبدون وصول مباشر للمفتشين، ستظل التقارير المقبلة قائمة على «لا نعرف بدقة لأننا لم نحصل على إذن بالدخول». وفي هذه الحالة، لا يبقى أمام الوكالة سوى خيار إحالة ملف إيران مجدداً إلى مجلس الأمن في الاجتماعات المقبلة.
وبمعنى أوضح، رغم التغييرات الكثيرة منذ الاجتماع السابق قبل أكثر من شهرين، يبدو أن مسار القضية سيعود إلى النقطة ذاتها، وسط توتر متصاعد بين طهران والوكالة ومسار دبلوماسي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.



