الخارجية الإيرانية: قرار الذرية الدولية ضد طهران «واهٍ جداً» من الناحية القانونية
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنّ الإجراء الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة «غير مسؤول على الإطلاق وغير مبرَّر».

ميدل ايست نيوز: قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في ردّه على اعتماد قرارٍ ضد إيران في مجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنّ الإجراء الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة «غير مسؤول على الإطلاق وغير مبرَّر»، مؤكداً أنّ هذا التحرك تجاهل حتى معايير وآليات عمل الوكالة ومجلس الأمن، ووجّه ضربة خطيرة إلى مصداقية الوكالة واستقلاليتها، وحوّلها إلى أداة سياسية للضغط على بعض الدول الأعضاء.
وأشار إسماعيل بقائي حسب ما أفادت وكالة إيسنا الإيرانية إلى أنّ نص القرار لم يتضمّن أي إشارة إلى الأسباب التي أدّت إلى تشكّل الوضع الحالي، مضيفاً: «لا في القرار ولا في بيانات الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة وردَ أقلّ تلميح إلى الحقيقة المتمثلة في أنّ النظام الصهيوني والولايات المتحدة هاجما في شهر يونيو المنشآت النووية الإيرانية. إنّ السبب الجوهري لوقف عمليات التفتيش وتقليص التعاون مع الوكالة لم يكن سوى هذا العمل غير القانوني من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني».
وأكد المتحدث باسم الخارجية أنّ هذا القرار خلق انقساماً واضحاً داخل مجلس الحكام، موضحاً أنّ نحو نصف الدول صوّتت ضده أو امتنعت عن التصويت، ولا سيما عضوين دائمين في مجلس الأمن كانا قد أعلنا سابقاً معارضتهما لمحاولة إعادة فرض القرارات الملغاة ضد إيران في مجلس الأمن.
ووصف بقائي، خلال حديثه لقطاع الأخبار في الساعة 21 على القناة الأولى للتلفزيون الإيراني، القرار بأنه «واهٍ جداً» من الناحية القانونية، مشيراً إلى أنّ أساسه هو الإجراء الذي كانت الدول الأوروبية الثلاث قد سعت إليه في مجلس الأمن، وهو الإجراء الذي تعتبره إيران وجزء كبير من المجتمع الدولي—بما في ذلك عضوان دائمان في مجلس الأمن—باطلاً.
وبشأن ردّ إيران على هذا القرار قال: «من المؤكد أنّ هذا التحرك سيقابل بردّ من جانبنا. فقد أبلغنا الوكالة اليوم، عبر رسالة رسمية، بأنّ التفاهم المعروف بتفاهم القاهرة — الذي جاء نتيجة مفاوضات طويلة نسبياً وبحسن نية من جانب إيران — يُعتَبَر منتهياً من وجهة نظرنا. وهناك خطوات أخرى مطروحة بطبيعة الحال».
وفي معرض إجابته عن سؤال آخر يتعلق بتكرار القرار الدعوة إلى حلّ دبلوماسي للملف النووي ومطالبة إيران بالعودة إلى التفاوض، قال بقائي: «هذا الادعاء منافق ومخادع تماماً. فالطرف المقابل انتهك التزاماته مراراً، ولم يُظهر أي صدق في ادعائه استخدام الدبلوماسية. إنّ مجرد إصدار هذا القرار يعني رفض الحل الدبلوماسي والاعتماد على أدوات الضغط والعقوبات. وبالتالي فإن مثل هذه الادعاءات تتناقض بالكامل مع سلوك الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، ولا يمكن أخذها على محمل الجد».
وتبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً خلال اجتماع مغلق اليوم الخميس يطالب إيران بأن تبلغ الوكالة «دون تأخير» بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف.
ونال القرار 19 صوتاً، فيما عارضه ثلاثة وامتنع 12 عن التصويت، من 35 دولة في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابع للأمم المتحدة.
والغرض من القرار في المقام الأول تجديد تفويض الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعديله للإبلاغ عن جوانب البرنامج النووي الإيراني، لكنه نص أيضاً على أن إيران يجب أن تقدم الإجابات لـ«الوكالة الذرية»، بسرعة وتتيح لها الوصول إلى ما تريده بعد مرور خمسة أشهر على الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة.
وقدّمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة مشروع القرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء، ويطالب طهران بـ«التعاون الكامل» مع الأمم المتحدة.
وقالت الدول الثلاث في البيان: «ينبغي على إيران أن تلتزم تماماً، ودون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (…) لتقدم للوكالة، ودون أي تأخير، معلومات دقيقة، حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات».
يأتي ذلك بعدما دعت «الوكالة الذرية»، الأسبوع الماضي، إيران للسماح لها بالتحقق «في أقرب وقت من مخزوناتها من اليورانيوم، وخصوصاً عالي التخصيب».



