تحذيرات طبية في إيران مع تصاعد الإصابات بالسرطان

أثارت الزيادة في معدلات الإصابة بالسرطان في إيران خلال السنوات الأخيرة قلق الأوساط الطبية، وبدأت أصوات التحذير تتصاعد من جهات أخرى داخل مؤسسات الدولة.

ميدل ايست نيوز: أثارت الزيادة في معدلات الإصابة بالسرطان في إيران خلال السنوات الأخيرة قلق الأوساط الطبية، وبدأت أصوات التحذير تتصاعد من جهات أخرى داخل مؤسسات الدولة. كثير من الخبراء يرون أن هذا المنحنى بمثابة «ناقوس خطر لمستقبل صحة الإيرانيين»، خاصة مع تزايد التلوث البيئي، وتراجع سن استهلاك الدخانيات، وأزمة الوصول إلى الأدوية، ما يجعل الصورة أكثر تعقيدًا.

في أحدث موقف رسمي، دعا البرلماني الإيراني حسين إمامي راد، في رسالة موجّهة إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى تشكيل لجنة وطنية للوقاية من السرطان والسيطرة عليه، مشددًا على ضرورة توسيع نطاق الفحوص المجانية، وتحسين وصول المرضى إلى الأدوية المعيارية، وتعزيز الإجراءات الوقائية.

وقال إمامي راد في رسالته، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة الإيراني، إن نحو 390 شخصًا يُشخّصون يوميًا بالسرطان في إيران، فيما يفقد نحو 200 آخرين حياتهم. ووصف هذا الرقم بأنه يعادل «سقوط طائرة ركاب كل يوم».

وعدّد إمامي راد قائمة واسعة من العوامل التي تفاقم معدلات السرطان: التدخين، تلوث الماء والهواء، استخدام المبيدات الزراعية الخطرة، سوء التغذية، قلّة الحركة، السمنة، التوتر، وضعف السياسات الوقائية. جزء لا يُستهان به من هذه الأسباب، خصوصًا الملوثات البيئية، يرتبط مباشرة بطريقة الإدارة الحضرية والتخطيط غير المنضبط. ولهذا يشير بعض الخبراء إلى أن الحكومات المتعاقبة كان لها دور مباشر في ارتفاع معدلات السرطان، من خلال تراجع الرقابة، وإهمال الموارد الطبيعية، وعدم الالتزام بالمعايير البيئية.

إيران تقترب من تجاوز المتوسط العالمي

ما يزيد من قلق المتخصصين هو تسارع وتيرة الإصابة بهذا المرض. فوفقًا للتقديرات الرسمية، من المتوقع أن تتجاوز إيران خلال الـ15 عامًا المقبلة المتوسط العالمي في معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن السرطان، وهو مسار قد يغيّر مشهد الصحة العامة إذا لم يُعالج بجدية.

وأعلن مدير مركز الأمراض غير السارية في وزارة الصحة الإيرانية في نوفمبر الماضي أن معدل الإصابة بالسرطان عالميًا سيرتفع بمقدار 1.5 مرة بحلول 2040، بينما سيصل الارتفاع في إيران إلى 1.9 مرة. كما سيزيد معدل الوفيات عالميًا 1.6 مرة، وفي إيران 2 مرة. وبالأرقام: إذا كان 200 شخص يفقدون حياتهم يوميًا بسبب السرطان اليوم، فقد يصل الرقم إلى 400 حالة وفاة يوميًا بحلول 2040، أي 146 ألف وفاة في السنة.

أخطر التحذيرات يتعلق بعمر الإصابات. فقد قال محمد إسماعيل أكبري، رئيس مركز أبحاث السرطان، إن متوسط سن الإصابة في إيران يقل بعشر سنوات عن المعدل العالمي. وأضاف أن 5 إلى 6 في المئة فقط من حالات السرطان تعود لأسباب وراثية، بينما «ترتبط 95 في المئة بالبيئة ونمط الحياة». وهذا يعني أن تلوث الهواء، والأغذية المعالجة، والمياه الملوثة، والتوتر، وتراجع النشاط البدني عوامل رئيسية في زيادة الإصابات.

أما إيرج خسرونيا، رئيس جمعية أطباء الباطنية، فأوضح في يونيو الماضي أن «واحدًا من كل خمسة أشخاص تحت سن الخمسين يصاب بالسرطان اليوم، بينما كان المعدل سابقًا واحدًا من بين كل عشرة». هذا التغيير حدث خلال عقد واحد فقط، وهو مؤشر واضح على تراجع سن الإصابة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى